منتديات أنصار الإمام المهدي ع

مختصر كتاب "التشيّع العلوي والتشيّع الصفوي "للدكتور علي شريعتي

اذهب الى الأسفل

مختصر كتاب "التشيّع العلوي والتشيّع الصفوي "للدكتور علي شريعتي Empty مختصر كتاب "التشيّع العلوي والتشيّع الصفوي "للدكتور علي شريعتي

مُساهمة من طرف صقر الصقور في الخميس 24 يوليو 2008 - 16:53

مختصر كتاب "التشيّع العلوي والتشيّع الصفوي "
للدكتور علي شريعتي
(1933 1977)

ترجمة الدكتور علي شريعتي
(1933 1977 )




تمهيد :



الإسلام دين تجلي للبشرية في صورة (لا ) صدع بها وارث إبراهيم ، ومظهر دين توحيد الخالق ، ووحدة الخلق النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، (لا ) بها يبتدئ شعار التوحيد ، ومنها ينطلق الإسلام في مواجهة الشرك والإلحاد ، دين أصحاب المصالح والسلطة والجاه .

والتشيّع بمثابة (لا ) ثانية صدع بها علي . وإلى العهد الصفوي ، ظلت كلمة الرفض (لا ) هي المعلم الرئيسي الذي يميز بين الموالين لأهل البيت وأنصار علي وأتباعه وبين غيرهم.

ولكن مع مجيء الصفوية تبلور عندنا تشيّع جديد لا علاقة له بالأئمة ، وإن جعل منهم غطاءً يمرر من خلالهم كل بدعه وانحرافاته .

ومن أجل ذلك كانت هذه المحاضرات (
[1])، واعتذر في البداية لعدم قدرتي حصر الكلام في مدة محدودة ، وسيكون المخاطب الرئيسي في كلامي هو طلبة الجامعة ، والأشخاص الذين في مستواهم الفكر ي وهمّي هو بيان المبادئ العامة لكلا المذهبين والمدرستين ، مدرسة التشيّع العلوي ، ومدرسة التشيّع الصفوي ضمن مواصلتي لسلسلة (تاريخ الأديان ) .



ولكن دعوني أولاً أن أتعرض لمبدأ من مبادئ علم الاجتماع ، سيكون له دور في توضيح المواضيع اللاحقة:




مبدأ الحركة والنظام :

ثمة مبدأ يتم التعاطي معه كثيراً على صعيد علم الاجتماع ، وهو مبدأ تحول الحركة إلى نظام

( Movement to Instirtution)، وحاصله أنه تظهر أحياناً في المجتمع حركة تحمل أفكاراً وعقائد وتطلعات عادة ما يكون وراءها عناصر شابه تنشط في التحرك وتميل إلى التغيير والتجديد .

و يوظف أتباع الحركة أو النهضة كل حركاتهم وأفكارهم لخدمة الهدف الذي يصبون الى تحقيقه ،ويجعلون كل شيء بمنزلة الوسيلة إلى تحقق ذلك الهدف الذي قامت النهضة من أجل الوصول إليه ،

ولكن هذه النهضة بمجرد وصولها إلى حد معين واصطدامها بعراقيل وموانع ذاتية أو خارجية تبدأ بالتوقف والجمود وتنسلخ عن طابعها الحركي التغييري ، وهاهنا تبدأ الأزمة .

لقد كان علي مرآة ( العدل المظلوم ) والمجسد الواقعي للحقيقة التي تضافرت الحكومات على خنقها وحكم عليها الدين الرسمي للدولة بالطمس والكتمان ، وأعرض الشيعي عن المساجد الفاخرة والقصور العامرة التي شيدها خلفاء الإسلام ، ووجد ضالّته في بيت فاطمة ، المشيد من الطين .

الشيعة الأوائل كانوا أقلية محكومة ومضطهدة لا تقدر على ممارسة طقوسها بحرية وعلانية ،ولم يكن يحق للشيعي أن يزور الإمام الحسين في كربلاء أو حتى أن يأتي بإسمه على لسانه، كان دائماً تحت المطاردة وملازماً للتقية خوفاً من خطر القتل والسجن والتعذيب ،أما الآن أي بعد قيام الدولة الصفوية فقد تحول الوجود الشيعي إلى قوة كبرى تحكم البلاد وتقع تحت إمرتها أقوى الأجهزة الرسمية ، والحاكم الذي كان يقمع الشيعة بشدة ويعتقل كل من يشك بولائه وحبه لعليّ ويعذبه ويقتله، بات الآن من أكبر المدافعين عن التشيع وأكبر المتظاهرين بالولاء لأهل البيت حتى أنه يفتخر باعتبار نفسه (كلباً) للحضرة الرضوية يا له من انتصار!

الحاكم الذي كان يطارد الشيعة ويعتبرهم أعدى أعدائه طوال ألف عام ، نراه اليوم يضع نعليه على رقبته ويذهب من أصفهان إلى مشهد حيث ضريج الإمام الرضا- سيراً على الأقدام ، يا له من انتصار .

الحاكم الذي كان يحول دون زيارة قبور الأئمة ويحاول مراراً تخريبها ، هو الآن يشيّد مراقدهم بأبهى صورة ، القبة من الذهب والضريح من الفضة والمئذنة من السيراميك ، يا له من انتصار !

والزيارة التي كان يتلهف الشيعي إليها ويجازف بنفسه متحملاً آلاف الأخطار و الأضرار من قبل الحكومة لأجل أن يوصل نفسه إلى مشهد أو كربلاء ، أمست الآن مظهراً رسمياً تشجع عليه الدولة وتكرم فاعله كما لو أنه ذهب إلى بيت الله الحرام وربّما أفضل ، وتمنحه لقب المشهدي أو الكربلائي أسوة بمن يعود من الحج .. يا له من انتصار !

أما العلماء ورجال الدين الذين كانوا على الدوام في معرض الخطر والمواجهة مع السلطات ويتعرضون لأبشع أنواع الظلم والتنكيل هاهم اليوم معززون مكرمون مرفهون يعيشون في ظروف جيدة للغاية ويجلسون جنباً إلى جنب السلطان على فراشه الوثير ، وقد يستشيرهم في كثير من الأمور المتعلقة بمستقبل البلاد ،بل إن السلطان لا يرى لنفسه قدرة وسلطة إلاّ بمقدار ما يخوله رجل الدين بالنيابة عن الإمام صاحب الزمان ، ياله من انتصار!

ومن هذا الموقع العلوي والحافل بالانتصارات بدأت هزيمة التشيع !

ومن اللحظة التي زالت فيها جميع الموانع والعراقيل بوجه أداء طقوسه العبادية والمذهبية ،وتحول الأعداء إلى أصدقاء ومؤيدين ، توقف الشيعي عن الحركة ليتحول الى وجود اجتماعي غالب وحاكم وجامد وراكد ! وهاهنا يتجسد بوضوح تبدل الحركة إلى نظام .

للتشيع حقبتان تاريخيتان بينهما تمام الاختلاف ؛ تبدأ الأولى من القرن الأول الهجري حيث كان التشيع معبّراً عن الإسلام الحركي في مقابل الإسلام الرسمي والحكومي الذي كان يتمثل في المذهب السني ، وتمتد هذه الحقبة إلى أوائل العهد الصفوي ، حيث تبدأ الحقبة الثانية التي تحول فيها المذهب الشيعي من تشيع حركة ونهضة إلى تشيع حكومة ونظام .





[1]([1] ) هذا الكتاب كان في الأصل محاضرة ألقاها د. شريعتي في حسينية الإرشاد بطهران عام 1971 ، ولا شك أن أسلوب الخطابة يختلف جذرياً عن أسلوب الكتابة ، وكذلك بسبب الترجمة من الفارسية بقيت لغة الكتاب غير سهلة دائماً .


عدل سابقا من قبل صقر الصقور في الخميس 24 يوليو 2008 - 17:51 عدل 1 مرات
صقر الصقور
صقر الصقور
انصاري
انصاري

عدد الرسائل : 208
العمر : 46
نقاط : 0
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 03/03/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مختصر كتاب "التشيّع العلوي والتشيّع الصفوي "للدكتور علي شريعتي Empty رد: مختصر كتاب "التشيّع العلوي والتشيّع الصفوي "للدكتور علي شريعتي

مُساهمة من طرف صقر الصقور في الخميس 24 يوليو 2008 - 16:55

علاقة الدولة الصفوية بالدولة العثمانية والدول الغربية :



لماذا حصل ذلك ؟ لماذا أشهر التشيع إفلاسه فجأة وهو في قمة الانتصار ؟ خلال القرنين السادس عشر والسابع عشر كانت إيران تقع في منطقة خاصة من ناحية التقسيمات والاستقطابات العسكرية والسياسية في العالم . الإسلام والمسيحية كانا يمثّلان آنذاك أكبر قطبين في العالم. النزاع التقليدي بين الشرق والغرب ، وآسيا وأوروبا ، يتجلّى في الصدام الحاصل بين هاتين القوتين العظيمتين . وكانت الإمبراطورية العثمانية تمثل مركز الثقل الرسمي للمحور الإسلامي بينما يتركز مركز الجبهة المسيحية في أوروبا الشرقية . أما دول أوروبا الغربية والمركزية فقد كانت قد خرجت للتوّ من ظلمة القرون الوسطى وهي الآن في طور الازدهار .



لقد تجلّت الجبهة الإسلامية كأقوى قدرة في منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط بحيث هيمن العثمانيون على البحر المتوسط الذي كان يعتبر هو الأهم استراتيجياً وسياسياً وحضارياً في ذلك الزمان ، وما زال يحتفظ إلى يومنا هذا بجزء كبير من هذه الأهمية . وطالما حوصرت (فينّا) عاصمة النمسا من قبل القوات الإسلامية فيما هدّدت إيطاليا بالسقوط أكثر من مرة .أما أوروبا الشرقية فقد كانت منهارة تماماً أمام القوة العثمانية رغم أنها كانت تمثل في ذلك الوقت الطرف الأموي إذا ما قيست إلى أوروبا الشمالية أو حتى الغربية .

لقد تمكنت الإمبراطورية العثمانية من توحيد مختلف الأقوام والأجناس تحت راية الإسلام وشكلت منها كياناً سياسياً عسكرياً منسجماً ، وأخذت بزمام أمور ذلك الكيان العظيم . لا ينبغي الشك هنا في أن الحكومة العثمانية كانت حكومة فاسدة ولم تكن تليق بحمل وسام الحكومة الإسلامية ، إذا ما قارنّا بمبادئ الإسلام وقيمه الرفيعة ، لكن الأمر يختلف إذا ما كان القياس والمقارنة ينطلقان من منظار كونها دولةً تقف بوجه الاستعمار الغربي والمسيحي الطامع بابتلاع الأمة الإسلامية .والذي وجد الدولة العثمانية سدّاً منيعاً يعترض طريقه و يحول دون تحقيق أطماعه وأمانيه ، بحيث ذاق الأوروبيون هزائم مريرة على أيدي الجيش الإسلامي ما زال طعمها باقيا ً إلى هذا اليوم ،حتى دخلت بطولات المسلمين كقصص و أمثال في الأدب الغربى و احتلت مساحة مهمة من تأريخهم و تراثهم الثقافى و الإجتماعى .

إن إصدارنا للأحكام يتصف دائما ً وللأسف بأنه ينطلق من نظرة أحادية للأمور ، إننا دائماً ننظر للمسائل بعين واحدة ، والباعث على الأسف والدهشة أكثر أننا نعاني جميعاً من هذه المشكلة سواء كنّا متحجّرين ومتطرّفين أو مستنيرين ومنفتحين ! ويمكن القول أن أحكامنا الصادرة بحق الدولة العثمانية مثال بارز لظاهرة التشابه في أنماط التفكير لدى هذين الفريقين المتضادّين .

المتطرف عندنا ينظر إلى الكيان العثماني من موقف شيعي متعصّب فيعتبره بالتالي سُنيّاً عمريّاً منكراً للإمامةومخالفاً لوصيّة النبي وغيرمعتقد بصاحب الزمان ..وفي ضوء ذلك هو مدان ! (حتى في مقابل المسيحية )!

أما الشخصية ذات التوجه المنفتح فإنه ينظر إلى النظام العثماني على أنه نظام إقطاعي منحطّ وطائفي لا يؤمن بالديمقراطية ، فهو أيضاً مدان (حتى في مقابل الغرب ) ! بوسعنا أن نقول أن كلا الفريقين صائب في نظرته ومحقّ في توجيه الانتقاد ، لكن الخطأ يكمن في أن كلا الطرفين ينظر إلى القضية من زاوية ثابتة ومطلقة ، في حال أن من شروط النظرة العلمية الصحيحة أن تكون شاملة ومتعددة الزوايا والأبعاد وذات طابع نسبي ، خلافاً للعوام الذين يميلون عادةً إلى تعميم الأحكام و إضفاء صفة الجزم عليها .

نعم ! إن النظام العثماني نظام سنّي وغير ديمقراطي وهو فاسد من الناحية الأخلاقية . ولكن إذا تجاوزنا قضية كوننا شيعة أو مؤمنين بالاشتراكية ، فاعتبره الشيعي نظاماً إسلامياً يقف بوجه المدّ المسيحي واعتبره المستنير سدّاً منيعاً بوجه الغزو الاستعماري الغربي الذي يهدّد وجودنا كشرقيين ، فان الحكم عليه ربما سيختلف آنذاك ! من تلك الزاوية سوف يتمنى الشيعي أن يظهر صلاح الدين الأيوبي المناوئ للشيعة مرة أخرى في فلسطين ، ويجرّد خالد بن الوليد سيفه للهجوم على عساكر الروم ، وسيتمنّى أن يُبعث السلاجقة من جديد ليلقوا بجحافل الصليبية في عرض البحر المتوسط ، وان ينهض العثمانيون ليطردوا الأجانب الغربيين من أراضي المسلمين في آسيا وأفريقيا .

إن هذه الحملات الإعلامية المسعورة ضد العثمانيين إنما تعكس وجود عقد قديمة في نفوس المسيحيين والغربيين من الدولة العثمانية ، وهي رد فعل متوقع حيال الجروح العميقة التي خلّفها العثمانيون في الجسد الأوروبي إبان الحروب الطاحنة التي خاضوها معهم .

لقد دأبت شخصيّاتنا المستنيرة للأسف- على محاكاة علماء الغرب وكتابه ومثقّفيه في إصدار لأحكام غير المنصفة سياسياً واجتماعياً- بديننا وحضارتنا ورموزنا التاريخية ، وبالتالي ردّدوا نفس التهم التي ألصقها أولئك بالدولة العثمانية بدوافع مغرضة في الغالب أو ناجمة عن تعصّب وحقد .

إن النزاع العثماني _الغربي هو في أفقه الأوسع يعكس واقع النزاع بين قوّتي الإسلامية والمسيحية في عالم القرون (15و16و17و18 إلى 19).

آنذاك كان التقدم على جميع الجبهات لصالح المعسكر العثماني ، وليس للمعسكر الغربي إلاّ التراجع والانسحاب من أراضيه وهو يرى أن الخطر يحدق بكيانه الديني والحضاري من جانب واحد هو جبهة المسلمين !
صقر الصقور
صقر الصقور
انصاري
انصاري

عدد الرسائل : 208
العمر : 46
نقاط : 0
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 03/03/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مختصر كتاب "التشيّع العلوي والتشيّع الصفوي "للدكتور علي شريعتي Empty رد: مختصر كتاب "التشيّع العلوي والتشيّع الصفوي "للدكتور علي شريعتي

مُساهمة من طرف صقر الصقور في الخميس 24 يوليو 2008 - 16:56

لحظة الهجوم الغادر!

وبينما كان العثمانيون منهمكين في دحر القوات الغربية وتحقيق الانتصارات المتوالية ، إذا بقوة جديدة تظهر على حدودهم الشرقية وتباغتهم من الخلف ؛ ثورة في إيران يقودها رجل من سلالة الشيخ صفي الدين الأردبيلي أحد أقطاب التصوف . واستطاعت هذه الثورة تأجيج الغضب والسخط والأحقاد التي ظلت تغلي في نفوس الناس لمدة عشرة قرون حيال جور السلطات ، وتوظيفها في خدمة الهدف السياسي الذي تصبو إليه .

لقد تمكن قادة هذه الثورة من أن يشخّصوا هذا الأمر بدقة فنفذوا من خلاله إلى أعماق الوجدان الشيعي وتغلغلوا في أوساط المجتمع الشيعي ليشيّدوا نظامهم السياسي على دعائم وجدانيّة وعقائدية لأبناء ذلك المجتمع . ومن هنا نرى أن الحكومة الصفويّة هي الحكومة الوحيدة في تاريخ إيران ما بعد الإسلام التي استطاعت أن تمتدّ بجذورها الى عمق الوجدان الشعبي ، ما جعل للشاه عباس وهو من متأخري سلاطين الصفويّة ، مكانة خاصة في نفس الشيعة العوام حوّلته إلى شخصية أسطورية في مستوى الاسكندر والخضر ، مما يؤكد الدور البالغ الذي يلعبه الإعلام في فرض قناعات وطمس أخرى .

في تلك الحقبة الزمنية حصل تنفيس عن عقد كثيرة ؛ وقد جاء في نسخة مخطوطة في مكتبة البرلمان أنه في مطلع العهد الصفوي كان ( القزلباشية)[1]الصفوية يجوبون شوارع وأزقة المدن وهم يصيحون بصوت واحد : اللعنة على أبي بكر ، اللعنة على عمر ، وكان يتعيّن على المارّة أن يردّدوا هذا الشعار معهم ، وكل من يتردّد في ذلك سيغرز الحراس حرابهم في صدره لإخراجه من حالة الشك والتردّد .الآن ، لا شك أننا نرفض هذا العمل ونعتبره وحشيّاً وإرهابيا ، ولكنه من الناحية الإعلامية

كان له أثر لا يقبل الإنكار في نفسية الشيعة المعبّأة بالعقد ، وهو بالحقيقة يمثل رد فعل طبيعي على الطعنات والمظالم التي تعرضوا لها طوال التاريخ ، والآن تأتي السلالة الصفوية شاهرة سيفها وهي تنادي بالثأر من السنّة والانتقام لظلامة أهل البيت وشهداء الشيعة ، فما ظنّك بعوام الناس من الشيعة والذين لا يمتلكون عادة القدرة على تحليل المسائل الفكرية والتاريخية والعقائدية بعمق ودراية ، ولا يدركون أن هذا البقال أو العطار السنّي لم يتورط في إحداث السقيفة ولم يشهد كربلاء ، هذا الجهل والتعصب الطائفي كانت القوى السياسية والدينية الرسمية تستثمره في تحقيق أهدافها وتمرير مخططاتها وذلك عن طريق سحب الاختلاف العقائدي من دائرة أهل الخبرة والتخصص إلى دائرة العوام ليتحول من خلاف فكري إلى خصومة واختلاف بين الترك والفرس والعرب والعجم والمسلمين والهندوس وغير ذلك .

إن الخلاف بين الشيعة والسنّة هو في الأساس خلاف فكري وعلمي وتاريخي يرتبط بطريقة فهم حقيقة الإسلام ،وكل ما يدّعيه الشيعة في هذا المجال وهو ادعاء وجيه أنه ينبغي لمعرفة حقيقة الإسلام الاقتداء بأهل بيت النبي وعلي (ع) لأجل أن تكون المعرفة مباشرة ومن دون واسطة ،وهذا بحد ذاته كلام معقول ، كما يدّعي الشيعة أن مواصلة طريق الرسالة وروحها بعد النبي مرهونة باتباع علي (ع) والاعتراف به خليفة بعد النبي دون غيره ممّن عجزوا عن مواصلة الرسالة بروحها حتى آل أمر المسلمين إلى ما آل إليه مما يعرفه الجميع . وهذا أيضاً كلام معقول ، غير أن هذا المعقول أصبح في زماننا هذا لعبة بيد قوتين سياسيتين متشابهتين ومتخالفتين في آن واحد وهما الدولة الصفوية والدولة العثمانية ، وتحول بالتالي إلى أداة لزرع الأحقاد بين رعايا الدولتين والى درجة تثير السخرية .

وانعكس بشكل بارز على شكل تهم وافتراءات وسباب وشتائم يأنف عنها أي إنسان فضلاً عن الإنسان المعتقد بعليّ وبإسلام علي الذي وضع ضوابط أخلاقية رفيعة لأساليب الاحتجاج والمناقشة ومنع من اتباع هذه الأساليب المستهجنة في الدفاع عن المبدأ وإثبات حقانيته[2] وبذلك أصبح سائغاً جداً لدى الشيعي الإيراني أن يدع التركيز على الفضائل الأخلاقية والإنسانية لعليّ ويغفل الإشارة إلى المزايا الاجتماعية الفريدة لمبدأ الإمامة كنظام الهي لقيادة المجتمع ، ويقتصر على اللجوء الى التنفيس عن عقده وأحقاده بلغة سوقية وألفاظ مبتذلة وافتراءات وأقاويل مقززة بحق الخلفاء ، ويعمد الى اختلاق فضائل وكرامات فارغة للأئمة توجب استغفال عقول الناس وتخديرهم ، وتحول دون تمكينهم من معرفة عليّ حقّ معرفته ، وتبقيهم أسرى لأغلال الجهل والمذلّة ، وتشغلهم بذم الخلفاء عن ذم سلاطين الصفوية وانتقاد أعمالهم التي هي -بلا شك أسوأ بكثير .

وهنا يكمن السر في عدم تطرق علماء الصفوية وخطبائها إلى الحديث عن شكل حكومة عليّ وطريقة كلامه ، وطريقة سكوته ، متى يتصدى ومتى ينزوي ويعتزل العمل ، كيف يعمل وكيف يفكر ، ما هي علاقته بالناس ، موقفه حيال الظلم ومواقفه من التملق والتزوير والفقر والسرقة واغتصاب الحقوق وإثارة الفتنة، وبدلاً من ذلك يؤلفون المئات من الخطب والمجالس وينشدون الأشعار وينقلون القصص والحكايات في أن علياًّ تمكّن من تحويل الرجل المنافق إلى كلب على الفور-.وحوّل الآخر بنفخة واحدة إلى امرأة تزوجت وأنجبت لزوجها عدة أولاد وسكنت معه تحت سقف واحد لسنوات مديدة ومن ثم عادت إلى حالتها الأولى ؛ كلّ ذلك في طرفة عين !!




[1] أفراد عشيرة اعتمد عليها الصفويون في إحكام سيطرتهم على إيران .




[2] القرآن الكريم يأمر النبي صراحة بالترفع عن سبّ حتى المشركين ، قال تعالى :"ولا تسبّوا الذين يدعون من دون الله " . سورة الأنعام ، الآية 108.

كما أن القرآن الناطق المتمثل بشخصية علي (ع) ينهى عن السباب والشتيمة معتبراً أن الكلام الفاحش يعبّر عن هبوط شخصية المتكلم قبل السامع ، قال علي لأصحابه في حرب صفين (( إني أكره لكم أن تكونوا سبابين)). =

= غير أن السباب والشتيمة يمثلان الشكل الأول من أشكال الاستدلال في منطق التشيع الصفوي ،الذي يحاول من جهة أخرى أن يتقمص ثوب التشيّع العلوي فيضطر أحياناً إلى التأويل الذي قد يصل إلى درجة قلب الحقائق ونفي الثابت وإثبات المنفي كما وقع في ذلك مترجم كتاب نهج البلاغة الى الفارسية -وقد تورط الرجل في ترجمة هذا الكتاب ، لأن التشيع الصفوي يحذر كثيراً من الاقتراب من نهج البلاغة وذلك أن قرّاءة هذا الكتاب تبدّد الصورة التي رسمها التشيّع الصفوي لعليّ في أذهان العامة وتحبط كل مخططاتهم في ترسيخ تصوّر مشوّه عن المذهب العلوي الأصيل على أية حال فقد كان المترجم يلجأ أحياناً الى تأويل بعض النصوص التي يرى أن ترجمتها بشكل طبيعي لا تتسق مع ما هو سائد من النمط الفكري للتشيّع الصفوي ليمرّر ذلك على الناطقين باللغة الفارسية والمحرومين من معرفة زلال نهج البلاغة الذي وصفه المترجم بحق- بأنه طريق النجاة لعالمنا المعاصر ،وطالب بأن يقرأه الملوك والوزراء ورجال السياسة وأعضاء مجلس النواب ومجلس الأعيان وكل عمدة مدينة وكبار قادة الجيش والضباط والمراتب والجنود ، والظالم والمظلوم والغني والفقير لكي يعرف كل منهم ما للظلم من عقوبة وما للصبر من ثواب ويحصلون فيه على كل ما يريدون !

هذا الرجل عندما وصل الى مقولة عليّ لأصحابه (( إني أكره لكم أن تكونوا سبابين )) ووجد أنها لا تنسجم مع التوجه العام لدى علماء التشيّع الصفوي لجأ كالعادة الى التأويل وهي الحرفة التي تتجلى فيها المهارة الفائقة للتشيّع العلوي وتجريدها من مضمونها الحقيقي ، فقال فضيلة المترجم :

( ليس المراد من هذه العبارة هو عدم جواز شتم المخالف واللعن عليه بل على العكس هذا واجب وتكليف ، غير أنّ المنع جاء هنا من أمير المؤمنين بخصوص سب بني أميّة وذلك خشية أن يسبّوا بالمقابل أمير المؤمنين فيكون السابّ لبني أميّة متسّبباً في سبّ أمير المؤمنين (ع) وهو أمر غير جائز !طبعاً) . نهج البلاغة ، ترجمة فيض الإسلام .

(شريعتى ) : لاحظوا هنا كيف حوّل المترجم كلام أمير المؤمنين الى قاعدة مقلوبة ،ومفادها أنه لا يجوز السبّ إلاّ إذا كان الطرف المقابل مؤدبّاً لا يردّ بنفس الطريقة !!
صقر الصقور
صقر الصقور
انصاري
انصاري

عدد الرسائل : 208
العمر : 46
نقاط : 0
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 03/03/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مختصر كتاب "التشيّع العلوي والتشيّع الصفوي "للدكتور علي شريعتي Empty رد: مختصر كتاب "التشيّع العلوي والتشيّع الصفوي "للدكتور علي شريعتي

مُساهمة من طرف صقر الصقور في الخميس 24 يوليو 2008 - 16:58

مثل لمنطق التشيع الصفوي !

وهو منطق الدفاع عن عليّ والهجوم على الخلفاء وخصوصاً السياسيين الغاصبين لحقه في خلافة النبي بأسلوب تشمئز منه النفوس ويتسبب في نفورها عن التشيّع وطريقة الشيعة في الاستدلال على الأشياء ، وترسم لهذا المذهب الذي يمثل أبهى صور الحقيقة ،صورةً مشوهة يتجسّد عبرها الباطل بأقبح صوره وأشكاله ، وكلا الأمرين صحيحان ، إذ المسافة بين وجهي التشيّع العلوي والصفوي هي عين المسافة بين الجمال والقبح المطلق ، وسوف أورد هنا مثالاً حسيّاً بسند صحيح وبخط واضح من أبرز الوجوه العلمائية المتخصصة في التشيّع الصفوي وهو العلامة المحقّق السيد مرتضى العسكري ، وذلك بهدف إطلاع كل من يتلهف للحقيقة من طلاب مدرسة الإمام الصادق ويتعطش للارتواء من زلال التشيّع العلوي من أبناء الطبقة المستنيرة المتعطشين للإيمان الحقيقي والباحثين عن سر الانحطاط الذي أودى بفكر المجتمع وحضارته وليتمكن هؤلاء من الفرز والتمييز الدقيق بين نوعين متضادّين من التشيّع كل منهما يحمل وجهاً يختلف عن الآخر اختلافاً جوهرياً وله منطق خاص به يُميّزه عن الآخر بشكل واضح ومحدّد.

والسبب في اختياري لهذه العيّنة بالذات لتكون مصداقاً أوضح لمنطق التشيّع الصفوي هو أن صاحبها يعتبر من أبرز الشخصيّات العلمية والمتخصصة لهذه الفرقة ، هذا أولاً ، وثانياً أنه شخصية معاصرة وبالتالي يعكس واقع علماء العصر الصفوي بلحاظ مدى التشابه والتوافق بين أوضاع المجتمع الإيراني المسلم هذه الأيام وأوضاعه في أيام الصفويين ممّا يعطي انطباعاً حيّاً عن الدور الذي لعبه التشيّع الصفوي وأقطابه ، وذلك لمن يريد أن يبحث القضية تاريخيّاً واجتماعياً ، وثالثاً أنّ هذه العيّنة يدور الحديث فيها حول واحد من أهم أصول التشيّع وهو إدانة الخلفاء الغاصبين لحق عليّ في خلافة النبيّ ، ورابعاً أنّ هذه المسألة مكتوبة بخط يد السيد العسكري ممّا يمنحها قيمة علمية من حيث السند .

وبغية توضيح خلفية هذا المبحث وتقييم الدور الاجتماعي الذي لعبه التشيّع الصفوي في شقّ صفّ المسلمين أمام الخطر الأجنبي المشترك وموقف علماء التشيّع الصفوي من قضيّة الوحدة والتضامن الإسلامي على الصعيد العالمي بازاء الجبهة المعادية للإسلام والمسلمين ،أرى من الضروري الإشارة إلى مفارقة غريبة حصلت عقب حرب الستّة أيام سنة 1967 واحتلال بيت المقدس من قبل الصهاينة وما رافق ذلك من رفع شعار وحدة الصف بازاء المستعمر .

من المعلوم أن حسينية (الإرشاد) تبنت منذ بداية تأسيسها (الإسلام الحسيني) وحملت لواء الدفاع عن العترة والإمامة والإشارة إلى الانحرافات التي طرأت على المسيرة بعد غصب الخلافة ، وخصّصت حوالي 200 برنامج من مجموع برامجها ومؤتمراتها وندواتها الدينية والعلمية والتاريخية البالغة زهاء ثلاثمائة وسبعين ، للحديث بشكل مباشر عن أهل البيت والدفاع عنهم ، أما أنا فتشهد جميع آثاري المطبوعة والمسموعة والتي هي الآن في متناول الجميع بأنها كانت تدور في الغالب علىمحور واحد هو الدفاع عن هذا المذهب . ويعزّز ذلك أن أساس نظريتي الفلسفية والاجتماعيةتنبني على رؤية شيعية واضحة و كان أول كتاباتي كتاب صدر قبل ثمانية عشر عاماً حول (أبي ذر) وآخرها كتاب (الشهادة رسالة الحسين ) و( الدعوة رسالة زينب ) وإن ميولي الشيعيّة واضحة جداً سواء في هذا الكتاب أو في غيرها من القضايا الاجتماعية بحيث حرمني علماء الوهابية عام 1950م من إيراد خطبتي في المؤتمر الإسلامي المنعقد بمكة بتهمة كوني شيعياً مغالياً ، مع ذلك كله إذا بي أواجه وحسينية الإرشاد حملة مسعورة منظمة نتعرض من خلالها لاتهامات مدروسة في أكثر من محفل رسمي وعام في طهران وغيرها من المدن ، وذلك تحت شعار (الولاية) المقدّس ومناهضة خطر (الوحدة) ، بحيث اتهمت مؤسسة الإرشاد وأنا بالذات بأننا لا نؤمن بالولاية وننكر أهل بيت الرسالة ، بل إننا سنة ووهابيون !

وبعد وقفة تأمل اكتشفنا أن هذه الهجمة جاءت بالضبط متزامنة مع الهجوم الصهيوني وبالتحديد بعد شهر من تبنّي حسينيّة الإرشاد مهمة الدعوة لدعم الفلسطينيين ،وإثر ذلك صدر بيان من قبل شخصيات محسوبة على الخط الصفوي في التشيّع يمكن أن يشكل نوع الشخصيات وشكل المنطق الاستدلالي والرؤية الطائفية وحجم الاتهامات ، مصداقاً بارزاً وسنداً محكماً حول ماهية التشيّع الصفوي .

في هذا البيان تتضح بدقة وجلاء خصائص الاتجاه الصفوي ، وبوسع المحقق المنصف أن يجري مقارنة بين تلك الخصائص والخصائص الموازية لها في منطق التشيّع العلوي وطريقة الاستدلال والانتقاد والتقييم لدى علماء الاتجاه العلوي في التشيّع سواء في الماضي أوالحاضر مما يتيح له إدراك الفارقالجوهري بين الاتجاهين .

إن رجل الدين الصفوي-ولا أقول العالم الشيعي-متعصب تعصباً أعمى ، بمعنى أنه غير قادر على تحمل رأي المخالف وليس لديه أدنى استعداد للإصغاء إليه وفهم ما يقول ، وليس المراد من ( المخالف) هنا بالضرورة من يخالفه في الدين أو المذهب ، بل حتى من يخالفه في نمط التفكير وطبيعة المزاج ، فإنّه لا يتورّع عن تكفيره بدون تردّد .

بينما (العالم) في التشيّع العلوي مستثنى من هذه القاعدة بين جميع علماء الأديان وحتى علماء المذاهب الإسلامية الأُخرى ، ونراه مصداقاً بارزاً للعبد الصالح بقوله تعالى في سورة الزمر فبشِّر عبادِ الَّذينَ يستمعُون القولَ فيتَّبعُون أحْسنهُ) أو في قوله تعالى : ( وجادلهُم بالَّتي هي أحسنُ ). ومعناها أنه يتعين اختيار أحسن الأساليب وأجمل الطرق في مقام المحاججة مع الخصم فكرياً وعقائدياً . لقد اشتهر علماء الشيعة على مرّ التاريخ بالانفتاح والتحرر في مجال البحث والمحاججة العلمية وكانوا يحبّون الدخول في المناظرات والمناقشات الفكرية والعقائدية ذلك لأن الأجهزة الإعلامية كلّها بيد المذهب المخالف والشيعي ليس لديه وسيلة لإثبات حقانية مذهبه سوى اللجوء إلى المحاججة والجدل العلمي الذي كان الشيعة يتمتعون بمهارة فائقة فيه بخلاف رجل الدين الصفوي الذي كان يتهرب من مواجهة السؤال وإذا أجابك ذات مرة وعاودت عليه طرح سؤال آخر فإنّ جوابه سيأتي إليك سيلاً من الشتائم والسباب والاتهام بالفسق والتكفير ، كما قال أحدهم في جواب أحد الكتاب الذي زعم أن بعض الأدعية الموجودة في الكتاب الكذائي سندها ضعيف ، فأجابه أحد المشايخ المحسوبين على الخط الصفوي بالقول : وأنت الذي تدّعي بأنك ولد أبيك ، هل لديك سند قوي بذلك ؟

إن رجل الدين الصفوي وإن كان يرتدي في الظاهر نفس الزيّ الذي يرتديه علماء الشيعة إلاّ أن المخاطب عنده دائماً هو عوام الناس حتى في مجال البحث العلمي ،وهو يتهرب من مواجهة العلماء وأهل التخصص ، ومع أنه يزعم أنه عالم شيعيّ ويدعي أنه مرجع للعوام في معرفة أمور دينهم : لكنه في الحقيقة مقلّد لعوام الناس وليس سوى أداة رسمية لإصدار الأحكام على ضوء ما استنبطه مريدوه تبعاً لأهوائهم ومزاجهم ، وبالتالي هو ببغاء يردّد ما يقوله العوام حتى في مجال الاعتراض على نظرية واردة في بحث أو كتاب ، فتراه يصرّح بأن النظرية الفلانية في الكتاب الفلاني باطلة ومخالفة لموازين الشرع المقدس ، وعندما يستفسر منه عن الموضع الذي استند إليه في إصدار فتواه يقول إنه لم يطلع على تفاصيل الكتاب ولكن عدداً من الوجهاء المعروفين وفدوا عليه وقالوا له إن الكتاب الفلاني ينطوي على أفكار ضلال ويجب أن تفعل شيئاً يحول دون أن يقرأه عوام الناس !
صقر الصقور
صقر الصقور
انصاري
انصاري

عدد الرسائل : 208
العمر : 46
نقاط : 0
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 03/03/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مختصر كتاب "التشيّع العلوي والتشيّع الصفوي "للدكتور علي شريعتي Empty رد: مختصر كتاب "التشيّع العلوي والتشيّع الصفوي "للدكتور علي شريعتي

مُساهمة من طرف صقر الصقور في الخميس 24 يوليو 2008 - 16:58

مونتاج ((الدين- القومية )) !

إن حذاقة ودهاء الحركة الصفوية تتجلّى أكثر شيء في أنها أرست دعائم حكومتها على أساسين محكمين :

1-المذهب الشيعي .

2-القومية الإيرانية .

أن توظيف المشاعر والشعائر الخاصة بالشيعة واستثمار الحالة الوطنية والأعراف القومية الإيرانية ، أسهما معاً في عزل إيران عزلاً تاماً عن جسد الأمة الإسلامية الكبير وإخراجها بشكل كامل عن إطار هيمنة الدولة العثمانية التي كانت تتوشح بوشاح الإسلام والتي أصبحت الدولة الصفوية فيما بعد عدوّها اللدود !

1-القومية : الحركة ((الشعوبية الشيعية))!

أواخر عهد بني أمية وأوائل عهد بني العباس انحسرت (الخلافة الإسلامية ) تاركةً المجال للحكومة العربية لتحتل محلّها ، ومنذ ذلك الحين أحييت روح الزهو والتفاخر العربي في جهاز الحكم الأموي ، وواكب ذلك بطبيعة الحال احتقار القوميات الأُخرى وبالذات القومية الإيرانية ، وكردّ فعلٍ على ذلك برز الشعور العرقي في نفوس الإيرانيين وتولدت تيارات تدعو لإحياء التراث الوطني القومي والاعتزاز بالهوية الإيرانية ، وقد تبلورت تلك التيارات أكثر شيء في الحركة التي اصطلح عليها بالحركة الشعوبية .

وقد حملت الشعوبية في بداية ظهورها شعار (التسوية) أي مساواة العجم بالعرب ، وذلك بموجب الآية القرآنية :

( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم )[1]

ولكن بعد فترة تحولت الحركة الشعوبية تدريجيّاً من حركة (تسوية ) إلى حركة (تفضيل)تدعو إلى تفضيل العجم على العرب ، وعملت عبر ترويج المشاعر القومية وإشاعة اليأس من الإسلام إلى ضرب سلطة الخلافة وفصل الإيرانيين عن تيار النهضة الإسلامية المندفع- رغم الظلم والفساد الحكومي الى الأمام بقوة ، حيث انصهرت في بوتقة هذا التيار ثقافات شتى لأُمم شتى باستثناء إيران التي حاولت أن تنأى بنفسها وتتخذ منحىً آخر توطّد فيه العلاقة بين إيران الإسلام وبين إيران التراث.

ورغم أن مشاعر الاستعلاء الأموية والعنصرية العربية التي خيّمت على جهاز الخلافة الأموي خلقت مناخاً مناسباً لنموّ المشاعر الوطنية والقومية إلا أن النهضة الشعوبية أخفقت في تحقيق طموحها على الرغم من أنها انطلقت انطلاقة قوية ، و لم تستطع التغلغل في أعماق الضمير الشعبي الإيراني ، لأسباب منها أن الشعب الإيراني كان في ذلك الوقت قد سئم حالة الضياع الديني التي كانت تخيّم عليه بسبب الديانة الزرداشتية والنظام الساساني المتحالف معها وانحسار الأولى لصالح المسيحية والبوذية والمانيّة المزدكية وغيرها من المذاهب والديانات التي لم يلبّ أي منها حاجة الشعب الإيراني الى دين حقيقي يروي عطشه المعنوي وينتشله من الواقع المأساوي الذي يرزح فيه ؛ الأمر الذي استطاع الإسلام من توفيره برغم السلبيات والنواقص التي طرأت على التجربة الإسلامية منذ بداياتها الأولى وخاصة بعد هيمنة بني أمية على مقاليد الأُمور في الدولة الإسلامية .

إن السبب الرئيسي في عجز الشعوبية عن تحقيق أهدافها يتمثل في أن الشعب في إيران آنذاك كان تواقاً إلى معركة إنقاذ للمجتمع وقد تلمّس وجودها في الإسلام وعقائده السامية خاصة في مضماري القيادة والعدالة ( دعامتي التشيّع الرئيسيتين ) بينما اكتفت الشعوبية بتحفيز المشاعر الوطنية الكامنة في نفوس الإيرانيين وتمجيد الأكاسرة وتجديد الدعوة لقيم ومعايير أسقط الإسلام من قبل اعتبارها وقيمتها ، ولذلك لم تنجح الشعوبية إلاّ على نطاق جزئي محدود إذ خلّفت بذور التمسك بالهوية الإيرانية وحالت دون انصهار الإيرانيين بشكل تام مع جسد الأمة الإسلامية .

أما الآن فالصفوية تريد أن تلعب الدور ذاته في مقابل مركز الخلافة الإسلامية في ( اسلامبول ) وعليها إذن أن تسلك الطريق ذاته في تأجيج الشعور القومي وإحياء السنن والعادات والأعراف الإيرانية القديمة والتفاخر ببطولات الأسلاف كي يتسنى للدولة الصفوية أن توطّد علاقتها بالشعب الإيراني عبر إثارة هذه المشاعر ، ولكي يستعيد الإيراني نزعته الاستقلالية الانفصالية عن الجسد الإسلامي الكبير ، وبدلاً من أن يستند إلى الإسلام الذي يجمعه مع التركي والعربي إعداء الصفوية يحاول الاستناد إلى تراثه القومي وانتمائه العرقي الإيراني .

ولكن هل تكرر الحركة الصفوية الخطأ ذاته الذي وقعت به من قبلها الشعوبية فجفّت عروقها وهي بداية المشوار ؟ كلاّ ! لقد تفادت الصفوية تكرار الخطأ الشعوبي ، وبغية ترسيخ أفكارها وأهدافها في ضمائر الناس وعجنها مع عقائدهم وإيمانهم ، عمدت الصفوية إلى إضفاء طابع ديني على عناصر حركتها وجرها إلى داخل بيت النبي إمعاناً في التضليل ليتمخّض عن ذلك المسعى حركة ( شعوبية- شيعية) موظفةً الشعوبية في تحويل تشيّع الوحدة إلى تشيّع التفرقة ، ومستغلة التشيّع لكي تضفي على الشعوبية طابعاً روحياً ساخناً ومسحة قداسة دينية ، ولم يكن ذلك الهدف الذكي والطموح البعيد متيسراً إلاّ عبر تحويل الدين الإسلامي وشخصية محمد وعلي إلى مذهب عنصري وشخصيات فاشية !تؤمن أيضاً بأفضلية الساسانية من بين الفرس!

هذه هي الخطوة الأُولى ، أما الخطوة الثانية فهي تلفيق رواية مضحكة لفّقتها دون شك الشعوبية الأم !-ومفادها أن فتاة من السلالة الساسانية قيّض لها الزواج بشاب من سلالة محمد وأهل بيت النبوة عند المسلمين ، وقد أسفر هذا الزواج الميمون عن ولادة صبيّ يمثل ملتقى النبوة بالسلطنة وتتجلى فيه أواصر الارتباط القومي المذهبي ، وهو ( الإمام الأول ) ( التشيع الشعوبي ) المنبثق عن ( الإسلام الفاشي) الذي جاء به نبي (نازيّ) حاملاً لواء ( الإمامة العنصرية)!

لقد وحّد نبي الإسلام بين كل الطوائف والقوميات وألغى الفوارق الطبقية والعرقية وسوّى أواصر الدم مع التراب ، ولم يعترف بمعيار للتفاضل غير التقوى ، وحارب مظاهر الفخر والمباهاة وشنّ عليها حرباً شعواء لاهوادة فيها بحيث سرت آثارها إلى سائر مجتمعات الشرق حتى تلك التي لم تعتنق الإسلام فإنها تأثرت بالتعاليم والقيم الإسلامية بفضل احتكاكها بثقافة المسلمين . وكان النبي دائماً يحذر ابنته فاطمة ووريثته الوحيدة وبضعته وواسطة عقد النبوة بالإمامة ، من الاتكال على صلتها القرابية بالنبي ويقول : (( اعملي فلست بمغنٍ عنك شيئًا)).

النبي محمد بهذه الروح السامية والخلق العظيم ترسم الصفوية له صورة أُخرى متفاوتة تماماً يتباهى فيها بأنّه حين ولد في مكة كان هناك ملك عادل في مكان بعيد ! وأنّه يؤمن بأنّ بعض الأقوام لها مزايا ذاتية وصفات وراثية ، واختارها الله دون سواها من أجل تلك المزايا والصفات ، كلّ تلك الأقاويل هي مقدمات تمهيدية لعقد قران بين الإسلام والقومية الفارسية ، ومجيء العروس من ( المدائن) إلى ( المدينة) وزواج بنت الملك (يزدجرد) آخر حلقة في سلسلة السلطنةمن ابن علي (ع) أول حلقة في سلسلة الإمامة !

على هذه الوتيرة أثّرت عملية إحياء الخصائص القومية والوطنية في عزل المواطن الإيراني عن العربي والتركي ، وألقت الزيت على نار الاختلاف العرقي والقومي والثقافي بين الإيرانيين وغيرهم ما أدى إلى تراجع الشعور الديني المشترك لصالح الشعور القومي وإضعاف الحس الإسلامي الوحدوي ، وبذلك استطاعت الشعوبية الصفوية بعد ما اكتست بلباس التشيّع الأخضر من إيجاد حاجز كبير من المجتمع الإيراني المسلم وسائر المجتمعات الإسلامية برغم محافظة الإيرانيين على هويّتهم الدينية كمسلمين.

ومع أن التشيّع العلوي كان حريصاً على التحفظ على إثارة مسائل الخلاف مع الأغلبية السنيّة من المسلمين موظّفاً حجاب التقية أروع توظيف لتحقيق ذلك ، بيد أن خصمه اللدود (التشيّع الصفوي) عمد خلافاً لذلك إلى تمزيق هذا الحجاب بل جرّ حالة الاختلاف والتصعيد إلى موارد كانت من موارد الاشتراك والاتفاق بين المسلمين قاطبة!

إن الظاهرة القومية ( الشوفينية ) هي إطار عرقي للجماعات يعمل دائماً على تقطيع أوصال الإطار الذي يجمع الأمة عقائدياً ، وهو ما لجأ إليه الاستعمار الغربي إبان الحرب العالمية الأولى حيث بثّ الأفكار القومية والنزعات الوطنية في نفوس المسلمين مما سهّل عليه مهمة تدمير العالم الإسلامي من الداخل ، وبمجرد أن عادت المشاعر القومية بعد أن قضى عليها الإسلام ، وجد المارد الإسلامي العظيم نفسه مفتّتاً إلى أجزاء وقطع صغيرة متناثرة بات من السهل على الغول الاستعماري الغربي أن يلتقمها الواحدة بعد الأخرى ، ليلفظها على شكل دول إسلامية مجزأة وصغيرة قائمة على أساس قبلي وطائفي ضيق بحكومات عميلة للأجنبي ناهيك عن المشاكل الحدودية التي زرعها الاستعمار بين تلك الدول كقنابل موقوتة يتاح له تفجيرها وقت شاء . وهذا هو ما يفسر ظهور نهضات عديدة في الدول الإسلامية يطلق عليها مصطلح مشترك هو ( بان) فظهرت البانعربية والبانتركية على المستوى القومي ، ومن ثم لحقتها على المستوى الوطني الأقلّ شمولاً نهضات جديدة كالبانعراقية ( نسبة إلى عراق ما قبل آلاف السنين بابل وسومر واكد) والبانقبطية في مصر (تنادي بوحدة الأقباط حيال عرب مصر ) والبانبربرية في الجزائر ( وتدعو إلى وحدة البربر بازاء العرب)، والقاسم المشترك بين هذه الحركات والنهضات هو العمل على العودة بثقافات بلدانها إلى تاريخ ما قبل الإسلام ، فيعود الأتراك إلى العهد البيزنطي والمصريون إلى عهود الفراعنة والعراقيون إلى زمان حمورابي وحضارتي بابل وسومر ، وحتى العرب كان لهم نصيب من تلك الدعوات حيث بدأ بعضهم يدعو إلى إحياء التراث العربي قبل الإسلام مستنداً إلى التراث الجاهلي في الشعر والأدب وإلى حضارات اليمن وعاد وثمود، بل تطور الأمر إلى اعتبار العصر الأموي عصر حضارة عربية انتصر فيها الحسّ القومي العربيّ على الحسّ الإسلامي الإنساني وتفوق العرب على سائر الشعوب وبخاصة الإيرانيين ! وتعرفون الدور الذي لعبه البريطاني (لورنس)في هذا الاتجاه!

بهذه الطريقة تمكنت الصفوية من توظيف المشاعر الصادقة وأحاسيس المذهب الشيعي في خدمة أهداف حركة شعوبية فرضت على إيران طوقاً من القومية عزلها عن العالم الإسلامي وأقامت بين الشعب الإيراني المسلم وسائر شعوب الأمة الإسلامية جداراً أسود من الحقد والضغينة وسوء الظن بالآخر والتهمة والافتراء والطعن واللعن والتحريف والتزييف والتفسيق والتكفير، وظل هذا الجدار يتعالى يوماً بعد يوم بالجهود المريضة التي يبتذلها بسخاء عملاء الأجهزة الدعائية الدينية التابعة لقصر ( عالي قابو)[2].

ولا يفوتنا التذكير هنا بالمساهمات الكبيرة في ترسيخ هذا الجدار وتكريس وجوده والتي بذلها رجال دين مرتبطون ب(الباب العالي )[3]، كانوا يقتنصون الفرص للنفوذ في هذا السجال وإعانة ( إخوانهم الصفويين ) في تشييد وإحكام هذا الجدار ، لأن الإمبراطورية العثمانية كانت تستثمر (التسنّن) لتحقيق أهدافها ومآربها القومية والتوسعية على غرار ما تفعله الصفوية تجاه التشيّع ، ومثلما استطاعت الصفوية بمعونة وعاظ ( مسجد شاه) في أصفهان من إنتاج التشيّع الشعوبي من المواد الأولية للتشيّع العلوي ، في إسلامبول أيضاً وبمعونة وعاظ ( مسجد سلطان أحمد) تمكن العثمانيون من إنتاج ( تسنّن تركي) على قاعدة (التسنن المحمدي ) وأسهموا بشكل مباشر أو غير مباشر في دعم المساعي الصفوية في إنتاج ( التشيّع الشعوبي) وعزل إيران عن العالم الإسلامي والفصل بين المجتمع الشيعي وعموم المجتمع المسلم وتبديل تشيّع الوحدة العلوي إلى تشيّع الفرقة الصفوي ، وهذا من سنّة التاريخ !





[1] الحجرات ، الآية 13.


[2] بلاط الشاه الصفوي .


[3] بلاط السلطان العثماني.
صقر الصقور
صقر الصقور
انصاري
انصاري

عدد الرسائل : 208
العمر : 46
نقاط : 0
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 03/03/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مختصر كتاب "التشيّع العلوي والتشيّع الصفوي "للدكتور علي شريعتي Empty رد: مختصر كتاب "التشيّع العلوي والتشيّع الصفوي "للدكتور علي شريعتي

مُساهمة من طرف صقر الصقور في الخميس 24 يوليو 2008 - 16:59

باختصار:

كان على الحركة الصفوية ورجال الدين المرتبطين بها أن يعملوا كل ما من شأنه التوفيق بين القومية إيرانية والدين الإسلامي ،ولتبدو الوطنية والقومية الإيرانية بوشاح ديني أخضر ، وفي هذا الصدد أعلن بين عشيّة وضحاها أن الصفويين أحفاد الشيخ صفيّ- هم (سادة) من حيث النسب 6/6 أي من أحفاد للنبي محمد ! وتحول المذهب الصوفي فجأة إلى مذهب شيعي ، وصار الفقيه والمحدّث بدائل عن المرشد والبديل ، ووفد إلى التكايا لا إلى المساجد طبعاً لأنّ عليها فيتو صفوية! فريق من (الخانقاهات)[1]عدلوا عن تقديس أولياء التصوف إلى تقديس أوصياء التشيّع ، وتلبّس الصفويّون بلباس ولاية علي ونيابة الإمام والانتقام من أعداء أهل البيت وفي ظل كل هذه المحاولات كان الهدف الأصلي هو إضفاء طابع مذهبي على الحالة القومية ، وبعث القومية الإيرانية وإحيائها تحت ستار الموالاة والتشيّع ، وتمت عملية فصل الشعب الإيراني عن جسد الأمة الكبير وأجّجت مشاعر العداء بين الإيرانيين من جهة والترك والعرب من جهة أخرى ، وقد وطّأ ذلك فيما بعد لنشوب معركة سياسية وعسكرية طاحنة بين الحكومات الصفوية والعثمانية تحت لافتات شيعية وسنيّة ، وفي الختام اتسعت الفجوة بين التشيّع والتسنّن وطالت جميع وجوه الاتفاق والاشتراك .

في ضوء ذلك يمكن أن نفهم سرّ تركيز أجهزة الدعاية الصفوية على نقاط الإثارة والاختلاف بين السنة والشيعة وإهمال نقاط الاشتراك أو تأويلها بالشكل الذي يحيلها إلى نقاط خلاف أو يفرّغها عن قدرتها على أن تكون أرضية صلبة لموقف مشترك بين الفريقين وكنتيجة لهذا الفصل المذهبي حصل فصل اجتماعي وثقافي تبعه فصل على الصعيدين القومي والسياسي وبشكل بارز جداً.

من هنا نجد أن الشيعي الصفوي قد يبقى متمسكاً بالإسلام ووفيّاً لانتمائه الديني إلاّ أنه كان في الوقت ذاته يزاول أعمالاً من شأنها أن تقطع جميع أواصر الأخوة مع باقي المسلمين ، ولم يحصر الخلاف العقائدي بينه وبين السنّي على مستوى الاعتقاد بالإمامة أو عدم الاعتقاد بها بل تطور الأمر ليشمل جوانب أخرى هي في الأساس ممّا يتفق عليه المسلمون كالتوحيد والنبوة والمعاد حيث صار الشيعي الصفوي ينظر إلى هذه الثوابت من زاوية ومنظار خاص به ويعتقد بها على نحو مختلف بالنسبة لسائر أهل الإسلام ، والكلام نفسه ينسحب على موقف الطرفين من القرآن .

لقد حرصت الحركة الصفوية على تعطيل أو تبديل الكثير من الشعائر والسنن والطقوس الدينية وإهمال العديد من المظاهر الإسلامية المشتركة بين المسلمين . وفي الموارد التي كانوا يضطرون إلى الأداء المشترك مع السنة كمراسم الحج مثلاً ، حرص الصفويون على تضييق دائرة المشتركات فيها وتوسيع دائرة المختصّات ، تفادياً لاجتماع المسلمين سنة وشيعة في شعيرة دينية أو فريضة جامعة ممّا يكرس الشعور بأن الدين ليس واحداً فالصفوية تخشى من التفاهم والأخوة والوحدة بين المسلمين وتعتبرها خطراً يهدّد وجودها القائم على الاختلاف بينهم ، وهذا الخطر تستشعره الصفوية أكثر شيء في مراسم الحج باعتبار الاجتماع العظيم الذي يضم المسلمين هناك على اختلاف الوانهم.

ومثلما يعمل الملالي المرتبطون بقصر (عالي قابو )في أصفهان على تحويل المشتركات الإسلامية إلى مختلفات عن طريق الدسّ والتأويل المغرض للفقه والتاريخ والقرآن ، واعتبار الأخير حافلاً بالطعن على الخلفاء والنيل منهم بأسلوب الرمز والكتابة والتشبيه ، وأن هذا الأسلوب اتخذه القرآن من باب (التقية)! خوفاً من أن يمزّقوا القرآن إذا تعرض لهم بشكل صريح ، وهم-أي السنة قد فعلوا ذلك بالذات بالنسبة للآيات الواردة في مدح (علي ) حيث أسقطوها من القرآن ! ما يعني أن القرآن الحاضر بين أيدينا هو قرآن ناقص ومحرّف ، وأن القرآن الأصلي الصحيح كان بحوزة علي وقد توارثه الأئمة بعضهم من بعض وهو الآن بحوزة الإمام صاحب الزمان وسوف يظهر بظهوره !

ومثلما يعمل ملالي الصفوية في هذا الاتجاه كان الملالي التابعون لقصر (الباب العالي) في إسلامبول عاكفين على أعمال مشابهة ويصدرون فتاواهم التي تنال من الشيعة بشكل سافر فيفتنون مثلاً- بأن زواج المسلم بالمرأة الكافرة من أهل الكتاب جائز ، في حال أن زواجه بالمرأة الشيعية حرام!

والواقع أنه كما كانت الحركة الصفوية بحاجة إلى نوع من التشيّع الإيراني لإعلان الحرب ضد الدولة العثمانية ، كان العثمانيون بحاجة أيضاً إلى نوع من التسنّن التركي لمواجهة الخطر الصفوي ، وهكذا نجم عن الدين الإسلامي الواحد ديانتان مستقلتان متخاصمتان ! وفي حين أن المسيحية كانت تزدهر عبر حركة النهضة والبرجوازية الجديدة وتتسلح بالعلم والتطور التقني لمواجهة الإسلام ، كان الإسلام يتصارع مع نفسه من الداخل غافلاً عن مخطط الأعداء.

وهكذا أوجد التشيّع الصفوي مع القومية الإيرانية حركة جديدة ، وامتزجت هاتان القوتان معاً حتى بات من الصعب التفكيك بينهما ونجم عنهما مركب جديد يمكن أن نصطلح عليه تارة بأنه ( تشيع شعوبي ) وأُخرى بأنه (شعوبية شيعية)[2]! ومنذ ذلك الحين تبدلت حقائق وأمور كثيرة جداً ، حتى على صعيد التاريخ فشاهدنا "شهربانو" بنت يزدجرد وهي تصبح زوجة للإمام الحسين (ع) وذلك لأجل الربط بين الذرية الساسانية وبين الأئمة التسعة من أولاد الحسين ، وبالتالي تظهر للوجود إمامة جديدة متركبة من النور المحمدي و الإيزدي وينعقد الاتصال بين ذرية الرسول وذرية ساسان في صلب الإمامة الشيعية ، وهكذا تعود العائلة الساسانية التي طردها عمر من الباب لتدخل بيت الإسلام من الشباك ، ولتستمر خالدة في ذرية الأوصياء والأئمة (ع) إلى أن تتجلى في ظهور صاحب الزمان حفيد محمد وساسان وسليل القومية الإيرانية ، وهكذا تلتحم القومية بالمذهب وينهض التشيّع على أسس قومية وعرقية ومن ثم تتربع السلطة الصفوية على الاثنين معاً !

ذات سنة ، صادف أن يجتمع يوم عاشوراء من التاريخ القمري الهجري مع يوم النوروز من التاريخ الشمسي الإيراني ، وهنا سوف تتجلى الحذاقة والمهارة الفائقة في التلفيق بين القومية والمذهب ، حيث يأمر السلطان الصفوي بأن يعتبر ذلك اليوم عاشوراء ، وفي اليوم التالي سيكون نوروز ! وقد انطلت هذه القضية على الناس بل و تلقوها برحابة صدر فأقاموا مراسم العزاء في اليوم الأول وخرجوا إلى العيد في اليوم الذي يليه ! واجتمع العزاء والفرح في يومين متجاورين ، وهذا هو الوجه الآخر من تلاقح العنصرين المتضادّين ((التشيّع الحسيني)) و((حكومة شاه سلطان الحسيني))اللذين اتّحدا بسيف الملك وسبحة الملاّ ، ويمكن أن ترى هذه الخريطة متجسدة في ساحة ((نقش جهان =خارطة العالم )) في أصفهان حيث يلتئم هناك ((مسجد شاه ))و((مسجد شيخ)) وقصر ((عالي قابو))وفي الوسط (( ميدان بازي =ساحة اللعب))!

والشاه هنا هو صهر الشيخ ( شيخ لطف الله ) والشيخ هنا صهر الشيخ (الميرداماد) وتحقق الغرض!







[1] الخانقاه ، مكان الدراويش ، ويبدو أن الصفوية شجّعت هذه الأماكن على حساب المساجد .




[2] يزعم أشباه المحقّقين والمنظّرين الكسرويين بأن المذهب الشيعي ظهر بظهور الصفوية ، ويبدو أن هؤلاء لا يميزون بين التشيّع الصفوي وبين التشيّع العلوي الذي ظهر بظهور الإسلام ، أو أنهم لا يريدون أن يميزوا بينهما لئلاّ تسمع الناس بوجود شيء اسمه التشيّع العلوي!.
صقر الصقور
صقر الصقور
انصاري
انصاري

عدد الرسائل : 208
العمر : 46
نقاط : 0
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 03/03/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مختصر كتاب "التشيّع العلوي والتشيّع الصفوي "للدكتور علي شريعتي Empty رد: مختصر كتاب "التشيّع العلوي والتشيّع الصفوي "للدكتور علي شريعتي

مُساهمة من طرف صقر الصقور في الخميس 24 يوليو 2008 - 17:00

الحيلة الشرعية = خدعة الله !

الروحاني الصفوي حلاّل مشكلات لا نظير له في هذا المجال ، إنه قادر على قلب الحلال إلى الحرام والحرام إلى حلال بطريقة يشيب منها رأسك ، دون أن تتمكن من تسجيل هدف في مرماه لا قانوني ولا شرعي !

ألا ترى إلى الربا الذي عدّه القرآن من أعظم حرمات الله سبحانه ، يتحايل الروحاني الصفوي للالتفاف على الحكم الشرعي للربا بحذاقة ورشاقة بحيث يعجز أكبر خبير في الأحكام الشرعية عن تسجيل إيراد قانوني عليه بالرغم من علمه وجداناً بأن القضية لا تعدو كونها حيلة ! أمّا كيف تسنى لهم ذلك ؟

الجواب: بسهولة تامة ، أولاً بزعم أن العملة الورقية ليست من النقدين وانتهى الأمر إذ أن الربا لا يتحقق له مصداق إلاّ عندما يتضمن المورد مبادلة للنقدين ، وعليه فمبادلة العملات الورقية والأوراق المالية أمر جائز ولا إشكال فيه.[1]

وثانياً ، ما هو الربا أصلاً ؟ أنه الفائدة المأخوذة عن رأس المال ، فلو أقرضت شخصاً مبلغ مئة ألف تومان على أن يعيدها إليك آخر السنة مئة وعشرين ألف تومان ، فإن المبلغ العشرين ألف تومان الزائد سيكون ربا وهو حرام إذا كان القرض بهذه النيّة منذ البداية ، بل من أشدّ أنواع الحرام وهو بمنزلة إعلان الحرب على الله ورسوله بمقتضى الآية القرآنية .[2]

ولكن عقد المعاملات ليس بحرام بل هم مستحب ، والكاسب حبيب الله ، حسناً جداً اذهب إلى (الآقا) ليعلمك طرق تبديل الربا إلى معاملة لكي تتجنب الوقوع في الإشكال الشرعي ، كيف؟ بمنتهى السهولة ولا يحتاج ذلك إلى عبقرية ، هذه المرة إذا أردت أن تستريح ما عليك إلا أن تحوّل نيّتك من الربا إلى البيع المشروط ، تقرض صاحبك قرضاً (حسناً) قدره مئة ألف تومان ، ومقابل العشرين ألف تومان الإضافية عليك أن تبيع له مثقالاً من ملح الطعام![3]

أرأيت كيف تم ذلك بمنتهى السلطة ؟ والآن افترض أنه قامت القيامة ووقفت أمام محكمة العدل الإلهي ، ماذا بوسعهم أن يقولوا لك ، هل بوسعهم أن يقولوا أن معاملة البيع المشروط حرام ؟ كلا بالطبع ! هل سيقولون أن ليس من حق الإنسان أن يبيع بضاعته بالسعر الذي يروق له ، لن يقولوا ذلك بالطبع ، لأن بمقدورك أن تجيبهم فوراً بأن البضاعة هي ملكك ومن حقك أن تفعل بها ما تشاء والشريعة ليست شرطياً يعمل على مراقبة الأسعار !

وإذن فالشخص الذي يبتاع بضاعة من مؤمن هو داخل معه في معاملة ، ولا يحق لأحد أن يقول خلاف ذلك ، بالعكس هذا الشخص متفضل على الدين لأنه تحول من مرابٍ إلى كاسب والكاسب حبيب الله ويستحق الثواب وليس عدواً لله ورسوله !

هل يستطيع أحد أعضاء محكمة العدل الإلهي أن يعترض على هذه المسرحية ، إن اللغة الشرعية للروحاني الصفوي توصد كل الأبواب وتلجم كل الألسنة !

ربما تقول أنك تعمل في جهاز تابع للسلطة الظالمة وبالتالي تواجه مشكلة إعانة الظالم وأخذ الأجرة لقاء ذلك ، هل في عملك هذا إشكال ؟ نعم ، بالطبع فهذا العمل مشكل جداً ، فالإسلام يستنكر على الفرد المسلم أن يرى الظلم يقع على الآخرين ويقف مكتوف الأيدي ، وهذا هو السّر في أن الشيعة ما زالوا بعد أربعة عشر قرناً يلعنون كل من سكتوا أمام جريمة قتل الحسين ولم يتحركوا للدفاع عنه ، ويعتبرونهم شركاء في دم الإمام [4]، فكيف يمكن أن يسمح بالعمل رسمياً ضمن أجهزة الحكم الظالم أو أن يصبح المسلم مرتزقاً في جهاز الخلافة الغاصب ، وكيف يمكن تجويز استلام الأجرة غير المشروعة من يد غير مشروعة بطرق غير مشروعة ولقاء عمل غير مشروع ! إذن ماذا أصنع ؟ هل أنسحب؟

كلا هناك طريقة للحل ،ما هي ؟ - التدوير – وماذا يعنى ذلك ؟

إنها عملية سهلة للغاية و لا يتقنها سوى الروحانى الصفوي وهي أنه فور استلام الأجر الذى يمنح لك ستذعن لحقيقة أن هذا المال غير مشروع و مجهول المالك ، إذن ما من الذى يجب أن يستلمه ؟ لا شك أنه الحاكم الشرعي وهو الروحانى الذى تصبح الأموال بحوزته ،وبعد ذلك سوف يرى أنك مستحق و لديك زوجة وأطفال فيقرر منحك ما يكفيك من بيت مال المسلمين ، وسوف ترى فجأة أن نفس الأجر الذى استلمته بالأمس من جهاز الحكم الظالم يأتيك بعنوان مساعدة من الشرع ! جل البارى تعالى !

لم يعد هناك مشكلة شرعية إلا ولها حل عند التشيع الصفوي ، و قد ترسخت هذه القناعة لدى الؤمنين حتى صارت مضربا ً للمثل وموردا ً من موارد التندر ، ويقال في هذا الصدد أن أحدهم جاء إلى فقيه من فقهاء التشيع الصفوي و أدى رسوم الطاعة والولاء – و بتعبير العلامة النائينى رسوم الاستبداد الدينى – فركع أمام الفقيه وقبل يديه وعاد القهقرى ، وما أن بلغ الباب إذا به يخرج من جيبه قارورة خمر ، وقال للشيخ الفقيه : أنتم الذين تحللون الحرام وتحرمون الحلال ، فلماذا لا تمن علي بتحليل هذه القارورة الصغيرة ؟!

وثمة أمر أخر يتعلق بقضية استرقاق العبيد التى حاربها النبي وعلي بشدة ، ومع ذلك استمرت الروحانية الأموية والعباسية و الصفوية بتدريسها لقرون ذلك أن الحكام و السلاطين والتجار والإقطاعيين ما زالوا بحاجة ماسة إلى الغلمان و الجوارى لإستخدامهم كحيوانات صامتة تمشى على رجلين لتسيير أمور مزارعهم و قصورهم وتلبية حاجاتهم ( النفسية والجسدية ) .

إننا اليوم أمام مفارقة غريبة تقول أن العملات الورقية ليست نقداً ، ولكن العبيد هم بضاعة تباع وتشترى ! ( سبحان الله !)

لا يوجد كلام حول حقوق الشعب في نفطه بينما يكثر الحديث عن حقوق السيّد على عبده ! الفقه الإسلامي ليس له حضور في مجال الدراسات حول الرأسمالية والبرجوازية والاقتصاد الاستعماري والعلاقات الطبقية وحقوق العامل والمستثمر ، والفلاح وصاحب الأرض والمنتج والمستهلك وفوائد رؤوس الأموال وغير ذلك ، بينما نجد مئات النظريات والبحوث الفقهية الدقيقة حول مسائل غير عملية من قبيل حكم العبد الذي اشترك في شرائه سيدان وقرّرا أن يعمل لأحدهما يوماً وللآخر يوماً ، وكيف يتم توزيع الدية بين السيّدين فيما إذا وقعت أثناء العمل صخرة على رأس العبد المسكين فمات!

أعرف أن هذه التجاوزات تثير حفيظة البعض من الأكابر وعلماء الدين ، واعتذر عن ذلك ، ولكن أرجو أن ينصفوني ويعطوا الحق لي وأمثالي في أننا وكثير من الأحرار في العالم نتوسم في الإسلام وفي الله ورسول الله وفي عليّ وتشيّع عليّ مفاهيم الحرية والعدالة والنجاة . ونعتقد أن هذا الدين وهذه الأسماء اللامعة لها قصب السبق والريادة في مجال الدعوة لتحرير الإنسان واحترام كرامته ، ومع ذلك نرى وبكل حسرة وألم أن شرف تحرير العبيد صار من نصيب العالم الغربي وأن فتوى تحريم الاسترقاق يصدرها الرئيس الأمريكي وليس مرجعاً من مراجع المسلمين ؟ وما زالت هناك أصوات تعلو في الحوزات الإسلامية تتحدث عن السيد والعبد والجارية والغلام ، والأغرب من هذا وذاك أن أسواق المسلمين خلت من الرقيق ولم يعد العوام يستسيغون هذا النوع من المعاملات بينما ما زالت جامعة الإمام الصادق منهمكة في البحث عن هذه الأمور !

الكيمياء القديمة حولت النحاس إلى ذهب والبتروكيمياء الحديثة حولت النفط إلى أسمدة ، أما بترو كيمياء الاستحمار الصفوي فقد صنعت من الدم ترياقاً ! ومن الشهادة عوامل ذل، ومن الشهيد

الحيّ لحدَ ميّت ، ومن تشيّع الجهاد والاجتهاد والاعتراض تشيّع تقية وتقليد وانتظار قوامه الهرب من المسؤولية والخوف من مواجهة الحياة والفراغ من المحتوى والمضمون !

ما الذي لم يصنعه هذا السحر الأسود ؟! لقد حوّل عليّ إلى رستم في الشاهنامه !ليس في ميدان الحرب بل في الخانقاه [5].

ومن فاطمة صنعت الكيمياء الصفوية امرأة لا يشغلها شاغل عن الندب والبكاء على قطعة أرض صادرتها الحكومة بغير حق ، وهي مشغولة إذن باللعن والدعاء بالويل والثبور ولا غير !

أما الحسن ، فأستحي أن أقول !

والحسين لا أطيق الكلام بشأنه !

بعد شهادة جميع أصحابه وأهل بيته واختيارهم للموت بعزّ وشرف رافضين للذلّ والهوان ، يخرج الحسين بعد ذلك كله وبين يديه طفله الرضيع ليتحدث إلى القوم بلهجة استرحام ويلتمس الماء من مرتزقة الجهاز الأموي وأتباع يزيد !

أما زينب ، المرأة التي علّمت الرجال معنى الجولة ، المرأة التي أدركت أن الثورة قد انطلقت فبادرت إلى تطليق زوجها والتضحية بولديها ، ومن ثم تجهزت بلسان عليّ ورسالة الحسين وعبء الأسرى وانقضّت كالصاعقة على عاصمة الفسق والفجور والقساوة وأطلقت صيحتها المدوية والتي ظلّت طوال ألف سنة تقض مضاجع بني أمية والعباس وسلاطين الترك والتتر والغزاونة والسلاجقة والمغول وبعد أن عجزوا بأجمعهم عن خنق نطاق هذه الصيحة جاءت منابر العزاء الصفوية وتمكنت من ذلك عبر تحويل هذه الصيحة إلى نوحة !

وماذا بالنسبة للعباس بن علي أخ الحسين وبطل المعارك الفريد ، الوجه الذي لم يسجل له التاريخ إلاّ وقفات العزّ والشرف والحماسة ! لقد حوّلوه إلى بطل رمزي في محافل النسوة !

والإمام زين العابدين الرجل الذي جعل من الدعاء خندقاً للجهاد والمواجهة تحوّل إلى إنسان عليل لا يجيد إلاّ النوح والأنين حتّى أن المجلسيّ وهو أبرز وجوه التشيّع الصفوي يرسم له صورة اعتقد أن أعداء عليّ الذين نصبوا لهم السيف يخجلون من نسبتها إليه فإن العزّ والوقار والهيبة والبهاء صفات معروفة لبني هاشم لا تنكرها حتى جاهلية العرب !

و لا أطيق مواصلة الحديث ليس فقط عمّا صنعته الصفوية من صور مشوهة للأئمة على لسان عوام الناس ، بل لست أستطيع تجسيم صور للأئمة تتضمنها كتب معروفة ومعتبرة لدى الشيعة !







[1] وذلك لأن قوام المعاملات في زمن النبي والأئمة هما الدينار والدرهم ( النقدان=الذهب والفضة ) أما النقد الحالي فهو من الورق والورق ليس من النقدين !

ربما ستعترض وتقول : إذن ما حال المعاملات التي تجري بواسطة العملات الورقية وكيف تؤخذ الحقوق الشرعية إذن بهذه العملات ، وهل يرفض (الآقا ) الاعتراف بكل الصفقات الجارية في عصرنا ؟ ولكن لماذا تعترض عليّ أنا ؟ !


[2] ( فأذنوا بحرب من الله ورسوله ) تراجع الآيات 274-279 من سورة البقرة .


[3] ثمة حيل شرعية كثيرة اخترعوها للتملّص من الربا والاحتيال على الشرع من قبيل بيع الشرط والصلح والرهن وبيع السلف والهبة المعوضة .. لاحظ هنا أن ملالي الصفوية الذين هم بالأساس أناس متحجرون ويرفضون الاجتهاد والتحرك والتحرر ، عندما اقتضت المصالح نوعاً من آخر من التعامل تجدهم أذكياء ومبدعين وممّن ينادون بمواكبة الدين لمتطلبات الزمان ، ولكن أي زمان وأي متطلبات إنها متطلبات الطبقة الحاكمة ، الطبقة المستفيدة من الخمس والزكاة والصدقات . وذلك لأن السوق هو مصدر عيش و ديمومة الصفوية .


[4] لعن الله أمة قتلتك ، ولعن الله أمة ظلمتك ، ولعن الله أمة سمعت بذلك فرضيت به!


[5] مكان تجمع الدراويش.
صقر الصقور
صقر الصقور
انصاري
انصاري

عدد الرسائل : 208
العمر : 46
نقاط : 0
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 03/03/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مختصر كتاب "التشيّع العلوي والتشيّع الصفوي "للدكتور علي شريعتي Empty رد: مختصر كتاب "التشيّع العلوي والتشيّع الصفوي "للدكتور علي شريعتي

مُساهمة من طرف صقر الصقور في الخميس 24 يوليو 2008 - 17:04

إلغاء التشيّع بواسطة التشيّع !

إنّ أكبر الأخطار التي كان من الممكن لها القضاء على الصفوية كانت وليدة التناقضات التي تحمل الحركة الصفوية بذورها في الداخل ، لأنه كان على الصفوية أن تحمل شعار الإسلام في حال كونها كياناً استبدادياً قاسياً على غرار الأنظمة الكسروية والقيصرية، هذا من جهة، ومن جهة أخرى ، كانت الصفوية تصرّ على حمل لواء التشيّع في حين أنها تعتمد نظام خلافة شبيهاً بأنظمة الخلافة الأموية والعباسية ، وكان هذا التناقض يتجلّى في اتجاهين يدعو الأول منهما الحركة الصفوية إلى العمل من أجل بناء إسلام خالٍ من الإسلام ،فيما يدعو الثاني منها الى تحقيق مهمة أكثر صعوبة تتمثل في العمل على إلغاء التشّيع ولكن باسم التشّيع نفسه !

والسؤال الذي يطرح نفسه حينئذ: ما هو السبيل إلى تحقيق هذين الغرضين المتهافتين ؟!

بشكل إجمالي يمكن القول أن الإسلام هو دين التوعية والعقل والمسؤولية ، وله أبعاد وجوانب اجتماعية و اقتصادية ونظرة واقعية معاصرة للأمور ، ومن ثم فهو يدعو إلى العزة والشرف والاقتدار والمركزية السياسية ويعترف بشخصية الإنسان وبحقّه في العيش الكريم والحرية الفكرية وتحمّل الوظائف الاجتماعية اللائقة به كموجود اجتماعي ، وبالتالي فإن الإسلام دين لا يقبل التفكيك عن السياسة ، ما يجعله غير مناسب بهذه المواصفات لأن يكون ديناً رسمياً للأنظمة والحكومات الاستبدادية الوريثة لأنظمة كسرى وقيصر والقائمة على أساس التضاد الطبقي والتميز العرقي ، وتبعاً لذلك يجب العمل لتهميش دوره وإلغاء أثره الاجتماعي وجر الناس إلى اعتناق دين يحضّ الأفراد على الاقتصار بالحديث على ما يتعلق بعالم ما بعد الموت ويغذّي التوجهات الاجتماعية ذات النزعة الباطنية في التعاطي مع الأشياء والداعية إلى إشاعة المنحى الأخلاقي الفردي والسلوك الرهباني والاتجاه السلبي في ترويض النفس على القناعة والزهد والكفّ عن التدخل بأمور الدنيا وبدلاً من الانشغال بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واحترام مبدأ الجماعة ، عكفت الصفوية على إيجاد منهج انعزالي صوفي يميل إلى تجاهل الواقع والغياب عن مسرح الأحداث بنحو ينهمك فيه كل إنسان بمشاكله وهمومه الذاتيّة وتكون رسالته في الحياة هي العمل على إنقاذ نفسه من سجن الدنيا والفرار بها من جهنم الحياة ! ولا ريب في أن هذه الحالة تعدّ حالة مثالية لمثلّث التحكم بالناس والمؤلفة أضلاعه الثلاث من الاستبداد والاستعمار والاستحمار:

(( الأول يربط الإنسان من رأسه والثاني يقوم بتنظيف جيبه والشريك الثالث يشرع بتقديم النصائح والمواعظ قائلاً بلسانه الرّباني العطوف : اصبر يا أخي ! افرغ جوفك من الطعام واجعل من جوعك

رصيداً لك يوم القيامة ليخفّف لك من ذنوبك ، وبالله استعن على هؤلاء فسوف يلقون جزاءهم في الآخرة !)).

إن لوعاظ السلاطين وخدّام أروقة البلاط سياقاً عاماً مشتركاً في خلق توجّه ديني تخديري من شأنه شلّ الحركة الاجتماعية الهادفة ، ويعتمد هذا السياق عادة على تحريف المفاهيم الدينية وتفسيرها تفسيراً سلبياً يفرغها من مضمونها الحقيقي ، وبالطبع فإن لكل حركة دينية طيفاً من المفاهيم والقضايا العقائدية ذات الطابع الإيجابي البنّاء على صعيد الحركة الاجتماعية العامة ، كما أن لها قضايا ومفاهيم ذات طابع فردي ، وفي حالة كهذه تعمد أجهزة الإعلام والدعاية الدينية التابعة للسلطات على تسليط الأضواء أكثر على النوع الثاني من القضايا والمفاهيم وترويجها على حساب قضايا ومفاهيم النوع الأول حتى تتلاشى الأخيرة تدريجياً ولا يبقى في أذهان أتباع الدين أو المذهب سوى المفاهيم السلبية المندرجة تحت إطار النوع الثاني من القضايا المشار إليها أعلاه.

وما نراه اليوم على صعيد الإسلام ، هو مصداق بارز لهذه الظاهرة ، إذ من الواضح أن الأحكام والمسائل الفردية لهذا الدين من قبيل الطهارات والنجاسات والعبادات والمعاملات الفردية تطرح باهتمام مركّز أكثر من الاهتمام الذي يولى لسائر القضايا ذات الطابع الفكري والعقائدي ، أو المسائل الاجتماعية والسياسية والتاريخية بما في ذلك سيرة النبي والأئمة ، بيْدَ أنّ مشكلة الصفوية كانت تكمن في حاجتها هي بالذات إلى عناصر التأليب وتأجيج المشاعر والنعرات الطائفية والمذهبية وعلى خلاف بقية الأنظمة وهياكل الحكم ، لم تكن الصفوية تقتنع وتكتفي بدور الدين والمذهب في تبرير الوضع القائم وإضفاء القدسية على ما هو كائن وموجود ، بل كانت تطمح إلى ما هو أبعد من ذلك في استخدام المذهب كقوة تحريكية وآلة للانتقام من المذهب السنّي الحاكم في الدولة العثمانية ، ومن هنا وجدت الصفوية نفسها مضطرة للحفاظ على التشيّع بشكله العلويّ الأصيل وتسليط الضوء على أكثر منعطفاته وقضاياه خُطورةً وحساسية بدلاً من الانشغال بالقضايا الجُزئية أو المنعطفات غير الحادة !

للوهلة الأولى ربما يقول قائل أنه كان على الصفوية أن تعتّم على حادثة كربلاء وكل ما يرتبط بها لتزول من الأذهان تدريجياً ، وكان ينبغي لها بالمقابل أن تسلّط الضوء أكثر على موقف الإمام الحسن في الصلح مع معاوية ولن تحتاج حينئذ إلى أكثر من تحريف فلسفته وتجريدها من العمق وتحويلها إلى آلة تخدير والتعاطي مع الصلح من زاوية تساوميّة محضة ! غير أن الصفوية لم تقنع بهذا المستوى من التوظيف الديني وسعت إلى تحقيق هدف إعجازي عظيم تمكنت خلاله من الإبقاء على تشيّع الدم والشهادة والثورة والرفض وجعلت من الحسين محوراً لكل نشاطاتها الدعائية ومن عليّ شعاراً لكل النهضة ، وحافظت على الحالة الثورية وعلى نزعة التمرّد والعصيان لدى الإنسان الشيعي ، واستمرت في شحذ الهمم وتأجيج المشاعر على مدى شهرين كل عام ( محرم وصفر) بل على مدى عام كامل وأصبح كل يوم عاشوراء وكل أرض كربلاء ، وروّجت لعليّ وشخصيّة عليّ وخصاله المتجسدة في الثورة والشهادة والجهاد ورفض خلافة الجور ، ولكنها في الوقت ذاته، عملت بذكاء على توجيه كل المشاعر الانتقامية والعواطف الملتهبة للتيار الشيعي الرافض للاستبداد والتمييز نحو الجبهة التركية وضد عموم أبناء الأمة الإسلامية !

وبغية تحقيق هذا الغرض كان على التشيّع الصفوي أن يلجأ إلى أسلوب معقد وشائك يجمع فيه بين تعظيم، وتقزيم أئمة الشيعة الذين قادوا نهضة المقاومة على مدى قرنين ونصف من الزمن وقد قضوا ما بين مقتول أو مسموم في هذا الطريق الجهادي الرامي إلى تخليص الناس من ممارسات الجهل والجور .

كان عليهم أن (يعظموا) هؤلاء الأئمة لكي يظهروا أمام الناس بمظهر المدافع عن أهل البيت والمطالب بإرجاع حقهم وإحياء مذهبهم ، وكان عليهم في ذات الوقت أن (يقزّموا) أهل البيت لكي يفقدوهم الطابع والصفة الرمزية بين الشيعة والتي من شأنها أن تلهمهم السير على خطاهم والتأسي بسيرتهم في رفض الذل والعبودية والمطالبة بإقامة العدل وتحكيم الحق والالتزام بمظاهر الورع والتقوى ونبذ الظلم والحيف والتمييز الطبقي والعرقي والتأكيد على ممارسة الفرد لدوره الإيجابي البنّاء على الصعيد الاجتماعي وفي ظل ذلك سوف يصبح بوسع الشيعي أن يُنادي بالأئمة ويعتقد بمحمد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين وينتظر ظهور منجي البشرية والثائر المصلح الكبير ويمضي ليله ونهاره في الحديث عنهم وعن بطولاتهم وإيثارهم وسيرتهم ، ومع ذلك لا يشعر بأي ضرورة تدعو للتأسي بهم والعمل بوصاياهم والإقتداء بمنهجهم في مقاومة أو على الأقل مشاكسة النظام الصفوي الوارث لأنظمة الخلافة في الحقبتين الأموية والعباسية سواء على صعيد النمط المعاشي أو على صعيد العلاقة بالناس ، وتلك- لعمري كانت مسؤولية شاقة تحملتها الكنيسة الصفوية في الجمع بين النقيضين : تعظيم أئمة الشيعة وتقزيم أئمة الشيعة!

أما كيف تم ذلك ؟ فوفق معادلة دقيقة محسوبة على وتيرة واحدة ومنوال ثابت :
صقر الصقور
صقر الصقور
انصاري
انصاري

عدد الرسائل : 208
العمر : 46
نقاط : 0
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 03/03/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مختصر كتاب "التشيّع العلوي والتشيّع الصفوي "للدكتور علي شريعتي Empty رد: مختصر كتاب "التشيّع العلوي والتشيّع الصفوي "للدكتور علي شريعتي

مُساهمة من طرف صقر الصقور في الخميس 24 يوليو 2008 - 17:05

فمن جهة يجري العمل على رفع مقام ومنزلة الإمام إلى مرتبة الألوهية ، ويتحول الإمام الذي هو وصيّ النبي في التشيّع العلوي وهو الأتقى والأعلم الذي يتولى مهمة مواصلة قيادة المسيرة بعد النبي وهو الشخص الذي يجب أن يكون المرجع في الفهم الصحيح للقرآن والسنة ( الإسلام بمعنى آخر )،يتحول هذا الإمام من عبد طاهر وقائد من جنس البشر إلى موجود غير بشري شبيه بالآلهة الصغار الذين يحيطون بالإله الأكبر في الأساطير وفي معتقدات الأديان الوثنية ولهذا الموجود خصائص إلهية كالخالق والرازق والمدبّر والمهيمن على مصائر الناس ، ويتمتع بولاية تكوينية على حدّ ولاية الله !

ومن جهة أُخرى ، فإن إمام الشيعة الذي يشهد له التاريخ كله والناس قاطبة ، مؤمنهم وكافرهم ، بأنه مظهر التقوى والورع والعدل والحق والعلم والحرية والجدارة في قيادة النهضة ومقاومة الظلم والجهل والجور والترف والاستبداد ، وهو المرآة التي تتجلّى فيها مضامين الإنسانية والفخر والاعتزاز والفضيلة والشرف والنزاهة والوعي والصمود والتحرر وعدم المساومة على الحق ، هكذا شخصية بهذه المواصفات السامية يتحول بفعل الجهد الصفوي إلى كائن ضعيف عاجز مساوم خائف أناني انتهازي منعزل ، يعارض منطق الشهادة ويستنكر على الناس تفكيرهم بالخروج على النظام الفاسد ومقارعة الظلم ، ويدعو إلى الحفاظ على موقع الخليفة حيال التيارات المتطرفة حتى ما كان شيعياً منها ، ويروج مبدأ الرضا والتسليم للأمر الواقع ويفتي لمصلحة الجهاز الحاكم ولو كان ذلك على خلاف الشرع عملاً بالتقية ! وهو في نهاية المطاف إنسان محتقر عديم الشأن ينظر إليه الخليفة نظرة احتقار وسوء ظن ، وهو بالمقابل مستعدّ للقيام بأي شيء لمجرد إرضاء الخليفة وتغيير نظرته إليه ! يتشرّف بالانتساب إلى الخليفة أكثر من انتسابه إلى النبي ، ولا يتورع عن الانضمام إلى قافلة المتزلّفين إلى الخليفة ممّن يتأملون أن يجود عليهم الخليفة بالعطايا والهبات ، يتشرّف بالوقوف على بلاط(أمير المؤمنين يسبّح بالثناء عليه و تقديس موقعه والدعاء له واستلام الثمن ![1]

وبغية إرساء قواعد حكم رجعي على دعائم نهج ثوري وتأسيس حكومة الزور والزيف والاستبداد السياسي والاستغلال الطبقي على دعامتي (العدل) و(الإمامة) !

وبغية تبديل ماهية ( التشيّع الأحمر )- وذلك لونه على الدوام إلى تشيّع أسود وذلك لون الموت الذي ارتدته الصفوية بحجة العزاء ومن أجل أن يتخذوا من ( الولاية ) سنداً قوياً ومقدساً (للخلافة) وسيفاً قاطعاً بيد (الخليفة )، ومن( عاشوراء)[2] أفيوناً مخدّراً للإيرانيين ومادّةً لتأليبهم على العثمانيين ![3]

نعم من أجل هذا وغيره كان على ماكنة السحر الأسود الصفوي أن تنتج سائلاً يصلح لجعل الشيعي قوياً وضعيفاً في آن ، وحاضراً وغائباً في كل مكان ! وينجح في إدخال أكثرية الناس في المدن والقرى إلى المذهب الشيعي جبراً أو اختياراً بالعدول عنه إلى مذهب آخر ! في ظل هذا النتاج الغريب سوف تظلّ المنابر تلهج باسم (كربلاء) ليل نهار وفي كل عصر ومصر ، وفي نفس الوقت لا يُسمع هذا الاسم من على تلك المنابر إطلاقاً ![4]

الشيعي بفضل هذا الإكسير الكيميائي ، يستغرق الوقت ليل نهار في إنشاد الشعر وكتابة النثر في مدح الأئمة والثناء عليهم والإشادة بخصالهم ونقل مناقبهم وكراماتهم وأفعالهم الخارقة والخصوصيات الغيبية والمعجزات التي ظهرت على أيديهم قبل الخلقة وبعدها وقبل الولادة أو أثناءها وعند الموت وفي القبر وفي عالم الرؤيا والمنام واليقظة والانتباه ولكن هذا الشيعي لا ينبغي له تحت مفعول هذا الإكسير أن يتطرق لذكر حديث تربوي عن الأئمة يوضّح طريقة عيشهم ومنهجهم في التفكير والسلوك والتعاطي مع قضايا المجتمع والزمان ، وما هو الأثر الذي خلّفه كل واحد منهم بعد الوفاة والرسالة التي حملها أثناء الحياة

وهكذا نجد أن كل إيراني لا بدّ وأن يكون سمع أو يسمع مئات أو آلاف المرّات بأن الإمام الجواد يدخل الغرفة وبابها مغلق! ولكن أياً من هؤلاء لم يحفظ حديثاً واحداً عن الإمام ولم يحدّثه أحد بشيء حول الأنشطة التي كان يزاولها الإمام في سياق رفضه لنظام الخلافة القائم . الجميع يبكون في كل عام بمناسبة استشهاد الإمام الجواد ، ولكن أحداً لا يعرف لماذا استشهد الإمام الجواد؟

كان لا بد من سلوك منهج خاص من أجل تحقيق هذا الهدف المتناقض الذي تريد الروحانية الصفوية من ورائه أن يتحدث الناس دائماً عن الإمام دون أن يعرفوا شيئاً عنه ، ويتمثل هذا المنهج في ترويج مبدأ تقديس الإمام دون معرفته !

إن الفن الأكبر للروحانية الصفوية تجلّى في إبدال علاقة الناس بالإمام من (المعرفة) إلى ( المحبة) !

دون شك إن المحبة هي حالة طبيعية وشعور إنسانيّ سامٍ ينبثق في الروح في ضوء معرفة الإمام ، وهذه المحبة وليدة المعرفة والإتصال المباشر مع أناس نموذجيين ذوي نفوس سامية وزكيه ،وهي المعرفة-نوع من الإحساس الوجداني الفطري وعامل من عوامل التربية على الفضيلة وعنصر تحرك واقتدار من شأنه أن يشكل خطراً على قلاع الظلم والرذيلة بيد أن المحبة تحتلّ في التشيّع الصفوي مكان المعرفة ، هي محبة قبل المعرفة لا بعدها . والغرض الداعي إلى ترويج هذا النوع من المحبة هو تجريدها من آثارها ، ذلك لأن حبّ الإمام المجهول ولو كان هذا الإمام هو عليّ لن يكون له أي فائدة أو ضرر أو تأثير ، ومن هنا فإن النظام الصفوي وأجهزته الدعائية تسعى عبر تلقين المواعظ والخطب والمراثي والأشعار إلى مضاعفة حبّ الإمام في القلوب وتضعيف معرفته في العقول .





[1] إنني أخجل من التصريح بمثل هذه الكلمات ، ولكن ماذا بوسعي أن أصنع وأنا أرى هذه الصور المشوّهة ترسم بدقة وتنسب زوراً إلى المعصومين من شهداء الفضيلة وقدوات الإنسانية ، أعني أئمة الشيعة ، وتعرض على الخلائق ليل نهار ، كيف يمكن لنا أن نبقى نتفرج على هذه المعصية مكتوفي الأيدي ؟!


[2] كم هو باعث على التأمل والتفكر العميق أن نرى أن أول إمام للشيعة استشهد في المحراب ، ومنذ ذلك الحين بدأت قصة الاستشهاد وسوف يستمر التاريخ الشيعي على هذا المنوال إلى حين ظهور صاحب الزمان والمهدي الموعود الذي يحقق كل الآمال والتطلعات الإسلامية والإنسانية ، ومع ذلك فهو على عهد مع الشهادة ويأبى أن يموت حتف أنفه ، أو يرتقي بطريقة غيبية نحو السماء ، بل سيموت هو الآخر شهيداً ! ما أثرى هذا المذهب وما أعمقه وما أغناه ، مبدأ وحركة وعي وقيم ومال وكمال ! ما أروع الإسلام من منطلق التشيّع وما أعظمه على طريق عليّ بشرط أن تزاح الصفوية من هذا الطريق !


[3] إن الكيمياء المعاصرة على رغم تطورها الهائل الذي أهّلها لأن تصنع من النفط الأسود مواد تجميل، وتستخدم الكهرباء تارة في تجميد الماء وأخرى في تبخيره ، هذه الكيمياء الغربية عجزت لحد الآن عن إنتاج مادة قادرة على التخدير وفي نفس الوقت هي منبهة للإنسان ومهيّجة له ! إن جميع الوحدات الثماني لتحقق التناقض متوفرة هنا ، ومع ذلك استطاعت بتر وكيمياء الاستحمار الصفوي أن تنتج معجوناً غريب الأطوار مركباً من العناصر الثلاث =التصوف الإسلامي والقومية الإيرانية والسلطنة الصفوية واجتمعت بها الأضداد والنقائض ، ورغم استحالة ذلك عقلياً ، فلقد تحقق عملياً وجرى الاختبار بنجاح في مجتمعنا الديني على مدى ثلاثة قرون حتى اعتاد الناس عليه !


[4] هذا هو الفن الإعجازي العجيب الذي لا يتقنه في هذا العالم الفسيح سوانا نحن الإيرانيين وهو بالطبع الفن الوحيد الذي نتقنه !-وما زالت بعض الأبواق الصفوية تستخدم هذا الفن (الأصيل ) الذي يمكن أن نسميه بفنّ( الكلام بلا كلام)!
صقر الصقور
صقر الصقور
انصاري
انصاري

عدد الرسائل : 208
العمر : 46
نقاط : 0
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 03/03/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مختصر كتاب "التشيّع العلوي والتشيّع الصفوي "للدكتور علي شريعتي Empty رد: مختصر كتاب "التشيّع العلوي والتشيّع الصفوي "للدكتور علي شريعتي

مُساهمة من طرف صقر الصقور في الخميس 24 يوليو 2008 - 17:05

المبدأ الأساس في التشيّع العلوي يقول :

(( من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية )).

غير أن هذا المبدأ ، تعرّض لعملية تحريف (بسيطة ) فأصبح هكذا : (( من مات ولم يحب إمام زمانه مات ميتة جاهلية))[1] .

وهكذا تم بمهارة إنتاج هذا الإكسير السحري المتناقض في التركيبات (( المعجون الثلاثي الصفوي )) وقامت الروحانية الصفوية بتعبئته في كبسولة التشّيع ومهره بختم (ولاية علي ) وتوزيعه لى محبّي أهل البيت وعشاق علي وكل معتقد ب(الإمامة)وذلك لضمان تخدير الشيعة وتثويرهم ! وتعظيم الأئمة وتقزيمهم في آن واحد ، وبذلك تكون الروحانية الصفوية قد اكتشفت معادلة تركيبية دقيقة شكّلت في الواقع سرّ نجاح التشيّع الصفوي وفي الوقت ذاته سبب انكسار التشيّع العلوي والعلة الرئيسية في انقلاب وجه التشيّع بشكل مروّع ، وهي العامل الأساس في قدرة الصفوية على تسويد لون التشيّع الأحمر وتبديل ثقافة الاستشهاد بثقافة الموت ومذهب الإمام الحسين بمذهب الشاه سلكان حسين ! ليتحول التشيّع الذي ظلّ مظلوماً عبر ألف عام إلى تشيّع يقف في خندق الظالم ويسنده ويعتمد عليه!

هذه المعادلة معادلة ثنائية الأبعاد ، معادلة متضادة ذات معلومين !

الإمام في السماء :شريك الله !

وهو في الأرض : أجير للخليفة !

الإمام في الحضرة الإلهية : ظلّ للإله وربّ للنوع (وربّما أسمى !)

وهو في حضرة السلطان : أحد أفراد الحاشية ، ومستشار ديني للشاه ، مساوم متزلّف متملّق (وربما أخس!).




الإمام في السماء مع الله وفي الأرض مع الخليفة






أود هنا أن أنقل إليكم التناقض الشديد في تصوير (الأئمة) في التشيع الصفوي ، فتارةً يصوّرون (الأئمة ) آلهة يخلقون ويرزقون ويعلمون الغيب ، وتارةً أخرى يصورونهم تابعين ومتذللين للحكام والخلفاء .

وقد حرصت على أن أنقل هذه الصورة من مصدرين هامين من مصادر التشيّع الصفوي لأعلام هذه الحقبة وهما :

1-بحار الأنوار للعلامة المجلسي وهو من أوائل حقبة التشيّع الصفوي .

2-جواهر الولاية لآية الله البروجردي الكاظميني وهو من أواخر هذه الحقبة ، وكذلك من بعض آثار آية الله الآقا الشيخ علي أكبر النهاوندي ، وهو من المعاصرين .

واختياري نموذجين أحدهما من أوائل هذه الحقبة ، والآخر من آخرها ، فرصة للقارئ والباحث الكريم أن يدرك حجم التحول الذي طرأ على التشيّع الصفوي في غضون القرون الثلاثة حيث نرى المجلسي وهو من المتقدمين يورد نصوصاً تصور الأئمة بمظهر الخانع الذليل ، في حين تنقلب الصورة رأساً على عقب عندما يصور البروجردي الكاظميني وهو من المتأخرين الأئمة آلهة يخلقون ويرزقون ويعلمون الغيب .

وإذا كان لدى البعض تحفظ وانتقاد حيال ما سأنقله بدعوى أنه غير مطروح الأن ، فإننى أعتقد خلاف ذلك ، وأرى أن هذا موجود وبقوة ، وخاصة هذه الأيام .



1- الإمام في السماء مع الله !

v الإمام يوحى إليه : ((أنه محدث ، يسمع صوت ملك الوحي (جبرائيل) ولكن لا يراه ! لأنه من اللازم كلٌّ من الرسول والإمام مستوي الخلقة والهيئة . وفي ضوء ذلك يجب أن يولد كل منهما مختوناً ، ويكون على طهارة دائمية وليس له ظلّ ! وله قدرة على رؤية الأشياء من جميع الجهات وبنفس الوضوح ، تنام عينه ولا ينام القلب ولا يجوز عليه الأحلام!))

(جواهر الولاية ص101)

v ((عندما يولد الإمام يهوي فوراً إلى السجود ويشهد الشهادتين وتحدّثه الملائكة وينطبق درعه على بدنه ، ومعه صحيفة فيها أسماء كل أتباعه إلى يوم القيامة ..

((نحن أسرار الله المودعة في هياكل البشرية ، نزّلونا عن الربوبية وادفعوا عنّا خطوط البشرية فإنا عنها مبعدون وعما يجوز عليكم منزّهون ، ثم قولوا فينا ما استطعتم!)).

(جواهر الولاية ص98)

v لا تنحصر قدرة أولياء الله بموارد معينة ونقاط محددة وكيفية خاصة بل إن تسلطهم شامل لكل مسرح الوجود ، وقد شبّه الحكماء الإلهيون ذلك بالقول إن هيولى العالم ومادته الأولى تكون في أيدي أولياء الله مثلما يكون الشمع بيد الإنسان يصوّره كيف يشاء ، وفي الحديث المشهور عن المعصوم :

(( إن رجالاً إذا أرادوا أراد وإذا أراد أرادوا )).

(جواهر الولاية-125)

ومن ثم فإن موضوع الولاية يكون على هذه الشاكلة بلا أدنى تفاوت ، لأن هذا هو مقتضى عمل الوليّ والمدبّر للأمور الإلهية بأمر من الله والموكل إليه مهمة الوزارة والنظارة على مملكة الوجود من علم ورزق وموت وحياة

عن الصادق(ع) ما مضمونه أن جميع أمور القيامة هي بيد النبي محمد (ص)والإمام علي(ع) ،إذ أن تدبير الأمور يكون بأمر النبي (ص) كما أن مالك ورضوان (خادمي النار والجنة ) يأتمران بأمر علي(ع) ، وهذه المنازل من مكنون العلم فاحفظها !

أما نواب الإمام العامّون (مراجع التقليد) فليس لديهم ولاية مطلقة ، غير أنه من الممكن أن يجري على أيديهم بواسطة الإمام كرامة أو عمل خارق للعادة وذلك من أجل إثبات النيابة وتصحيح انتسابهم للإمام ، وتبقى المرتبة الأعلى والأعظم هي الولاية الكلية المطلقة التامة الحقيقية على مسرح الكائنات منحصرة في كل زمان بفرد واحد هو واسطة الفيض الذي له ولاية وسلطنة نيابة عن الله على جميع ما سواه ، ولا يشاركه أحد في هذه المرتبة ، وهو الإمام وحجة الله على الخلق أجمعين .

(الجواهر 126)

v منصب الزعامة على الأمور التكوينية لا يمكن رؤيته عند أولياء الله ، إلاّ إذا هم أرادوا ذلك، كما لو أعادوا الشمس بعد مغيبها بإشارة واحدة ، أو أمروا السماء بأن تمطر ، أو التجاء الغزال إلى الإمام الرضا خوفاً من الصيّاد ، وهذا يعني أن الشمس والغيوم تتحرك دائماً على سبيل الامتثال لإرادة الولي والحجة في كل زمان ، وأن جميع الحيوانات تعرض حاجاتها على أولياء الله ولا تتحرك إلاّ تبعاً لأوامرهم .

v في بعض الأحايين يستخدم أولياء الله إرادتهم الولائية للحيلولة دون تأثير السمّ أو السيف في أبدانهم ، كما روى ذلك العلامة المجلسي في المجلد التاسع من البحار بشأن أمير المؤمنين (ع) في قصة الطبيب اليوناني الذي طلب منه المعجزة فتناول (ع) السمّ دون أن يؤثر في بدنه ..ومثل ذلك ما يروى من أن المأمون أمر ثلاثين شخصاً من جلاّدي قصره بأن يقطّعوا أوصال الإمام الرضا (ع) بالسيوف وقد فعلوا ذلك دون أن يلحق الإمام أي ضرر!

v ثمة أفراد يتمرّدون على الأوامر الإلهية ويخالفون الأئمة ، ومع ذلك فإن أمورهم التكوينية تبقى تحت هيمنة أمراء الحق (الأئمة ) سواء على مستوى الجهاز التنفسي أو الجهاز الهضمي أو الدورة الدموية . وفي هذا يقول القرآن :

(لله يسجد من في السماوات والأرض طوعاً وكرهاً ).[2]

ويقول أمير المؤمنين في حديث النورانية :

(( ويطيعنا كل شيء حتى السموات والأرض والشمس والقمر والنجوم ولجبال والبحار والشجر والدواب والجنة والنار)).

(الجواهر-159)

v روى صاحب كتاب (بصائر الدرجات ) عن الإمام الخامس محمد الباقر (ع) أنه قال أن كل شيء فيه روح فهو يطيعنا ويسمع لنا أكثر من بني آدم .

وعندما استعرض المتوكل جيوشه قبال الإمام الهادي (ع) بقصد إرعابه وتخويفه ، ما كان من الإمام إلاّ أن أمر جيوش الغيب والملائكة فظهرت للمتوكل حتى غشي عليه.

ويروى أن هارون بعث بجارية إلى الإمام موسى الكاظم (ع) لتخدمه وهو في السجن !، فأشار الإمام بيده فظهر أمامها عدد ضخم من الجواري والغلمان يؤدون الطاعة للإمام ، فغشي على الجارية أيضاً .

v وذات يوم كان الإمام الصادق مع بعض أصحابه في البيداء وأصابهم عطش شديد فوضع الإمام (ع) رأس عصاه المباركة في حلقه فجرى الماء!

v نظير ذلك قصة الإمام الرضا مع المأمون إذ لجأ (ع) إلى استخدام ولايته التكوينية ضد سعيد بن مهران الذي أراد أن يسخر من الإمام في مجلس المأمون فأشار (ع) إلى صورة أسد في سجادة معلقة على الجدار فتحولت الصورة إلى أسد حقيقي هجم على سعيد وابتلعه !

عندها تدخل المأمون لدى الإمام الرضا طالباً منه أن يأمر الأسد باسترجاع الفريسة ! فقال الإمام لو أن عصا موسى النبيّ أرجعت أفاعي السحرة لكان ثمة أمل بأن يعود ابن مهران ، أي أن المسألة مسألة معجزة إلهية .

( لاحظ عزيزي القارئ أن هذا الأسد يهجم على (سعيد) المسكين ويترك الرجل الذي بجنبه (المأمون) مع أنه غاصب للولاية !)

v وفي رواية أخرى أن أمير المؤمنين قال لعمار بن ياسر أن يأخذ حفنة من التراب بأمر منه ويذكر عليها اسم الأمير فتتبدل إلى ذهب !

v وحينما طلب علي الأكبر من أبيه وهو في المسجد أن يأتي له بشيء من العنب مدّ الإمام الحسين يده إلى أحد أعمدة المسجد وأخرج منه عنقود عنب !

v ذات يوم وفد المعلّى بن خنيس على الإمام الصادق في المدينة ، فمسح الإمام بيده على عيني المعلّى فرأى أنه ذهب إلى الكوفة ودخل منزله والتقى بزوجته وأبنائه وتحدّث إليهم ، ثم مسح الإمام بيده مرة أُخرى على عيني المعلّى فوجد نفسه بجنب الإمام في المدينة!

v (إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولاً)[3].

المقصود هو ولاية محمد وآل محمد تكويناً وتشريعاً ، وقد روى المفضّل بن عمر، عن الصادق (ع) أن الله خلق الأرواح قبل خلق الأجساد بألفي عام ومن ثم عرض ولاية أهل البيت على السموات والأرض ، وقال من الذي يدعي القدرة على حمل هذه الأمانة فتخلّى عن حملها السموات والأرض وتخوّفوا من حمل هذه الأمانة الثقيلة وكان آدم وحواء في الجنة فوقع نظرهم فجأة على مقام المعصومين الأربعة عشر فسألوا : لمن هذا المقام ؟

فجاءهم الجواب من الجليل بأن هذا المقام لمحمد وفاطمة والحسنين والأئمة إلى المهدي (عج)ولولا هؤلاء لما خلقتكم وحذار أن تنظرا إليهم بعين الحسد وتتمنّيا المقام الذي أعطاه الله إليهم . لكن الشيطان وسوس لهما فتمنّيا مقام الولاية المطلقة الكلية وعندما أرادا التوبة أمرهما الله سبحانه بأن يتوسلا إليه بتلك الأنوار المقدسة ففعلا وتاب عليهما.

وفي مضمون كثير من الروايات أن ولاية أهل البيت عرضت على المياه ، فكل ماء رضي بهذه الولاية صار عذباً سائغاً شرابه وكل ماء أبى قبول الولاية صار ملحاً أجاجاً ، وقد عرضت الولاية أيضاً على الثمار ، فكل ثمر قبل الولاية صار حلواً طيباً وكل ثمر رفض الولاية صار مرّاً ، وكل نبات لم يقبلها كان كريه الشكل والرائحة والطعم . وأخيراً فإن كل حجر قبل الولاية صار حجراً جيداً كالعقيق والفيروز والحجر الأسود .







[1] يقول أحد العلماء الواعين ومن الوجوه البارزة في دائرة التشيّع العلوي : ذات مرة ذهبت إلى مشهد لإجراء تحقيق حول ما يباع في المكتبات والأكشاك المحيطة بالمرقد الرضوي الشريف فلم أجد سوى المسبحات والترب بمئات الأشكال والموديلات مضافاً إلى رقيّة أبي جهل ،( نوع من الأعشاب ينبت على القبة الطاهرة )، والستائر التي يغطّي بها الضريح فإذا بليت قامت إدارة الحرم بتقطيعها إلى أوصال صغيرة وبيعها على الزوار ، وغير ذلك من الأشياء المقدسة في المذهب الصفوي وهي كثيرة ، ولكني لم أعثر على أي كتاب أو ملزمة تتضمن إشارة إلى فكر الشخص المدفون ها هنا ودوره في عصره ، وتفاصيل سيرته الاجتماعية وما شابه ذلك ، والسبب واضح ؛ إن الشيعي الصفوي عليه أن يمدح فقط لا أن يعرف !




[2] الرعد:17.


[3] الأحزاب:73.
صقر الصقور
صقر الصقور
انصاري
انصاري

عدد الرسائل : 208
العمر : 46
نقاط : 0
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 03/03/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مختصر كتاب "التشيّع العلوي والتشيّع الصفوي "للدكتور علي شريعتي Empty رد: مختصر كتاب "التشيّع العلوي والتشيّع الصفوي "للدكتور علي شريعتي

مُساهمة من طرف صقر الصقور في الخميس 24 يوليو 2008 - 17:08



أفضلية الأئمة على أنبياء أولي العزم :

v في كتاب الإرشاد للديلمي : أنّ الإمام الرضا قال لسماعة ضمن حديث : (( إذا كان يوم القيامة لم يبق ملك مقرب ولا نبيّ مرسل ولا مؤمن ممتحن إلاّ وهو يحتاج إليهما (محمد وعليّ) في ذلك اليوم ))[1].

وكثيراً ما لجأ الأنبياء إلى التوسل إلى الله بأهل البيت لتقضى لهم حوائج الدنيا والآخرة ، كما ورد بشأن توبة آدم ونجاة نوح من الغرق وإبراهيم من النار وموسى من فرعون ويوسف من السجن ويعقوب من فراق يوسف و زكريا في طلب الولد ويونس في الخروج من قعر البحر حيث تمسّك هؤلاء بشفاعة أهل البيت (ع) . وربما استشفع هؤلاء الأنبياء بأولي العزم فلم يستجب الله لهم دعاءهم !

وتتصاعد لغة الاستهانة بالأنبياء إلى أن يذكر مؤلف كتاب (جواهر الولاية ) هذه الرواية وفيها أنّ النبي يوسف(ع) شعر بأن ذنوبه لا تؤهله لمواجهة ربه بالدعاء فلجأ إلى الدعاء بهذه الطريقة : عليّ أن كان أبوك آدم خلقته بيدي ونفخت فيه من روحي وأسكنته جنتي وأمرت أن لا يقرب شجرة منها فعصاني وسألني فتبت عليه وان كان أبوك نوح انتجبته من بين خلقي وجعلته رسولاً إليهم فلما عصوا دعاني استجبت له وأغرقتهم وأنجيته ومن معه في الفلك وان كان أبوك إبراهيم اتخذته خليلاً وأنجيته من النار وجعلتها عليه برداً وسلاماً وان كان أبوك يعقوب وهبت له اثني عشر ولداً فغيّبت عنه واحداً فما زال يبكي حتى ذهب بصره وقعد على الطريق يشكوني فأي حق لآبائك عليّ؟!



توضيح:

المقصود الأصليمن الخلق في هذا النص هو الأنوار القدسية للمعصومين الأربعة عشر والتي انفصلت عن الأنوار الإلهية ! قبل خلق السموات والأرض من أجل أن تكون وسيلة لتوسّل جميع الموجودات من الأنبياء وغيرهم بالله سبحانه



تفسير قرآني:

معنى قوله تعالى يوم يقول الكافر يا ليتني كنت تراباً )[2].

هو أن الكافر يرى يوم القيامة الثواب والكرامة التي يحظى بها شيعة عليّ فيتمنى لو كان تراباً وذلك لأن كنية عليّ هي أبو تراب ! وهو الذي بيده ثبات الأرض وسكونها .

(الجواهر-266)

(واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً)[3].

المقصود من الوالدين في الآية الكريمة هما محمد (ص)وعلي (ع) ، يقول العلامة المجلسي في هذا الصدد : إن المراد أن محمداً وعلياً هما الأبوان الروحيان للبشر .

غير أن العلامة السيد محمد علي الكاظميني البر وجردي صاحب كتاب( منشورات النور من درسنا في دار الشفاء مسجد ميدان خراسان ) يذهب أبعد من ذلك ويقول : بل يمكن القول أن محمد وآل محمد هم آباء روحانيون وجسما نيون للبشر وهم الوالد الحقيقي للبشر ).



خلق الأئمة

كتب الإمام الغائب جواباً على رسالة بعث بها جماعة جاء فيها : ونحن صنائع ربنا والخلق بعد صنائعنا .

- وهذه العبارة تثبت الولاية الكلية مضافاً إلى كلام النبي في بحث (أنا وعليّ أبوا هذه الأمة)، و لأن كلمة(خلق) أعم من البشر والجماد والأرض والسماء فينتج أن المراد بالحديث أننا من صنع الله وبقية الموجودات من صنعنا نحن !

(الجواهر 241 )

v وقال علي في حديث طويل : كنت أنا ومحمد نوراً واحداً من نور الله عزّ وجلّ ، فأمر الله تبارك وتعالى ذلك النور أن يشق فقال للنصف : كن محمداً وقال للنصف كن علياً وصار محمد الناطق وصرت أنا الصامت، ثمّ ضرب (ع) بيده على أُخرى وقال : صار محمد صاحب الجمع وصرت أنا صاحب النشر ، وصار محمد صاحب الجنة وصرت أنا صاحب النار ، أقول لها : خذي هذا وذري هذا وأنا صاحب اللوح المحفوظ ألهمني الله عز وجل علم ما فيه وصار محمد خاتم النبيين وصرت أنا خاتم الوصيّين إلى أن قال : أنا الذي حملت نوحاً في السفينة بأمر ربي ،وأنا الذي أخرجت يونس من بطن الحوت بإذن ربي ، وأنا الذي جاوزت بموسى بن عمران البحر بأمر ربي، وأنا الذي أخرجت إبراهيم من النار بإذن ربي قال (ع): أنا أحيي وأميت بإذن ربي ، وأنبئكم بما تأكلون وما تدّخرون في بيوتكم بإذن ربي ، وأنا عالم بضمائر قلوبكم والأئمة من أولادي (ع) يعلمون ويفعلون هذا إذا أحبوا وأرادوا لأنا كلنا واحد ، أوّلنا محمد وآخرنا محمد وأوسطنا محمد وكلنا محمد [4] إلى آخر الحديث الذي نقله المؤلف بصورة مشوشة فيها تقديم وتأخير .

النتيجة النهائية

من المشهور عن أحد العلماء الكبار وهو المقدس الأردبيلي (ره ) أن أحدهم رآه في المنام بحلة بهية في المرقد الطاهر لأمير المؤمنين عليّ (ع) ، فسأله عن أوضاع ذلك العالم ، فأجابه بالقول إن أعمال وعبادات هذه النشأة (الدنيا ) لا تنفع صاحبها كثيراً وأنه لم ينتفع إلاّ بمحبّة صاحب هذا القبر ، وأشار إلى ضريح أمير المؤمنين (ع).

(الجواهر-184 )



[1] الكافي ،ج2،ص562.


[2] النبأ:42.


[3] النساء: 41


[4] بحار الأنوار ، ج26 ، ص 5.
صقر الصقور
صقر الصقور
انصاري
انصاري

عدد الرسائل : 208
العمر : 46
نقاط : 0
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 03/03/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مختصر كتاب "التشيّع العلوي والتشيّع الصفوي "للدكتور علي شريعتي Empty رد: مختصر كتاب "التشيّع العلوي والتشيّع الصفوي "للدكتور علي شريعتي

مُساهمة من طرف صقر الصقور في الخميس 24 يوليو 2008 - 17:08

2- الإمام في الأرض مع الخليفة !



وإزاء ما نقلناه لكم عن غلو الصفوية في الأئمة ، ووضعهم في مرتبة الربوبية ، أضع أمامكم صورة مناقضة تماماً ، حيث الإمام أجير و ذليل للحاكم :





الإمام زين العابدين مع عبد الملك:

طلب الحجاج من الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان أن يقتل الإمام زين العابدين ، فأجابه

عبد الملك بكتاب أعلن فيه رفضه للاقتراح ، فكتب الإمام زين العابدين إثر ذلك رسالة إلى عبد الملك مطلعها :

إلى عبد الملك بن مروان ؛ أمير المؤمنين !

من علي بن الحسين : أما بعد !

وجاء في الرسالة أنّ رسول الله أخبر الإمام بما فعله عبد الملك وأن اللّه قد شكر ذلك لعبد الملك ومدّ في سلطانه!

فما كان من عبد الملك إلاّ أن حمّل البعير الذي جاء بحامل رسالة الإمام بالدنانير![1]

v الإمام الرضا و المأمون :

بعد انتشار خبر مقتل الفضل بن سهل في الحمام دخل المأمون من الباب الذي كان إلى داره من دار أبي الحسن (الإمام الرضا) وهو يقول : يا سيّدي يا أبا الحسن آجرك الله في الفضل فإنه قد أبى وكان دخل الحمام فدخل عليه قوم بالسيوف فقتلوه ، وقد أخذ ممّن دخل عليه ثلاثة نفر كان أحدهم ابن خاله الفضل بن ذي القلمين ، قال (الراوي) فاجتمع الجند والقواد ومن كان من رجال الفضل على باب المأمون وقالوا هذا اغتاله وقتله يعنون المأمون ولنطلبنّ بدمه وجاءوا بالنيران ليحرقوا الباب ، فقال المأمون لأبي الحسن (ع) : يا سيدي ترى أن تخرج إليه وتفرقهم ، فركب أبو الحسن فلما خرجنا من الدار نظر إلى الناس وقد تزاحموا على بعض وأشار إلى أحد إلاّ ركض ومرّ[2].

ويقال أن المأمون جاء إلى الإمام بعد مقتل الفضل بن سهل وهو يبكي طالباً من الإمام أن يعينه على تجاوز (المحنة )!

فقال له الإمام : منك التدبير ومنا الدعاء ![3]

إن أي قارئ يقرأ هذه النصوص في كتاب البحار للعلامة المجلسي والذي يعد بمثابة الموسوعة الحديثة الكبرى للشيعة يتوصل إلى نتيجة مفادها أن أهل خراسان كانوا في حالة هيجان وسخط ضد حكومة الجور للمأمون ومن قبله أبوه هارون ، ولا شك في أن حالة الرفض هذه هي السبب الرئيسي في إصرار المأمون على تعيين الإمام الرضا (ع) في منصب ولي العهد ، كما أن هناك علاقة واضحة بين قتل الإمام وقتل وزير المأمون الفضل بن سهل الذي كان له دور مؤثر في تعيين الإمام الرضا وليّاً للعهد وكان يتعاطف مع الإمام ويميل إليه وهذا هو السبب في إقدام المأمون على قتله في الحمام مما أثار سخط الناس وغضبهم فحاصروا دار الخلافة متهمين المأمون بأنه المدبر لعملية اغتيال الفضل بن سهل ، وفى أوضاع كهذه يتدخل الإمام مستغلا ً مكانته الروحية و الاجتماعية بين الناس لتهدئة الموقف لصالح الخليفة وعلى حساب إنسان قتل بسبب الولاء للإمام !

هذا هو الاستنتاج المنطقي من القصة أعلاه ن ولا شك أن كل من يثق بالعلامة المجلسي و يعتمد عليه سيكون مضطراً إلى سلب اعتماده و ثقته بالإمام (ع)!

أما إذا بقي إيمانه بالإمام ثابتاً لا يتزعزع فلن يجد محيصاً من إدانة المجلسي وجميع من أسهم في اختلاق أو نقل أمثال هذه القصص المشينة والتي من شأنها إظهار الإمام بمظهر المدافع عن الجور والمؤيد لأهل الزور لكي يفضي نوعاً من الشرعية على هذا النمط من السلوك ولا يشعر الشيعي الصفوي بالعار أو بتأنيب الضمير عندما يعمل مرتزقاً في أجهزة السلطة الصفوية الجائرة! إذ ما هو الضير في أن يعمل مع هذه الأجهزة إذا كان الإمام عمل مع أجهزة ظالمة مثلها ناهيك عن كونها (سنيّة)وهذه (شيعيّة)!

والواقع أن الروحانية الصفوية تبنّت هذه النتيجة رسمياً وقامت بفرضها وإملائها على الناس ، ففي ذيل هذه القصة وتحت عنوان (رجعٌ فيه نجع) علّق المرجوم آية الله الشيخ علي أكبر النهاوندي وهو من الوجوه اللامعة للروحانية الصفوية في عصرنا الحاضر وله مؤلفات تعدّ من أبرز نماذج ومصاديق التراث العلمي الديني الصفوي [4]. قال الشيخ (ره):

(( ومع اجتماع هذه الأسباب والعوامل الظاهرية للإمام (الرضا ) بقلب الأمور وعكس القضية لصالحه فإن وقوف الإمام مكتوف اليدين ورضاه بالقضاء الإلهي المقدّر ربما يكون هو السرّ والسبب في تلقيبه (ع) بلقب (الرضا) حيث كان سلوكه موجباً لرضا النبي وأئمة الهدى وأنصاره ومخالفيه ، فافهم واغتنم !)).

( تأمل قليلاً في هاتين الدعوتين اللتين ذيّل بهما التعليق الفريد ، فافهم واغتنم!)

شكراً جزيلاً ! لقد أجدتم وأحسنتم في تبيين حقيقة منهج أهل البيت من خلال هذه الكتب التي تطبع على نفقة (سهم الإمام ) من أموال الناس ، ماذا تصنع الروحانية الصفوية مع الإمام ومع الناس ؟! إنها تجعل الناس تبعاً للإمام والإمام تبعاً للمأمون !

إن الأموال المرصودة لإجراء هذا المشروع الضخم كانت تدفع من قبل الصفوية في البداية أما الآن فيدفعها الناس من سهم الإمام !





[1] البحار ،ج11 ، ص7 ، 14 .


[2] الكافي ، ج1 ، ص 491




1 السبع المثاني في نكت أخبار مناقب الحسن الأول إلى الحسن الثاني ، آية الله النهاوندي .




2 من قبيل ( الجواهر الرزينة ) و ( العسل المصفى في نكت أخبار المصطفى ) و ( اليد البيضاء في نكت أخبار مناقب الزهراء ) و ( والكوكب الدرى في نكت اخبار مناقب العلي ) و 0 السبع المثانى في نكت أخبار الحسن الأول إلى الحسن الثانى ) .
صقر الصقور
صقر الصقور
انصاري
انصاري

عدد الرسائل : 208
العمر : 46
نقاط : 0
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 03/03/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مختصر كتاب "التشيّع العلوي والتشيّع الصفوي "للدكتور علي شريعتي Empty رد: مختصر كتاب "التشيّع العلوي والتشيّع الصفوي "للدكتور علي شريعتي

مُساهمة من طرف صقر الصقور في الخميس 24 يوليو 2008 - 17:09

الإمام موسى بن جعفر مع الرشيد :

عن الإمام موسى بن جعفر قال :

لما أمر هارون الرشيد بحملي ، دخلت عليه فسلّمت فلم يرد السلام ورأيته مغضباً ، فرمى إليّ بطومار فقال : اقرأه ، فإذا فيه كلام ، قد علم الله عزّ وجلّ براءتي منه ، وفيه إن موسى بن جعفر يجبى إليه خراج الآفاق من غلاة الشيعة ممّن يقول بإمامته ، يدينون الله بذلك ويزعمون أنه فرض عليهم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، ويزعمون أنه من لم يذهب إليه بالعشر ولم يصلّ بإمامتهم ، ولم يحجّ بإذنهم ،ويجاهد بأمرهم ، ويحمل الغنيمة إليهم ، ويفضل الأئمة على جميع الخلق ، ويفرض طاعتهم مثل طاعة الله وطاعة رسوله ، فهو كافر حلال ماله ، ودمه

والكتاب طويل وأنا قائم أقرأ وهو ساكت ، فرفع رأسه وقال : اكتفيت بما قرأت فكلّم بحجّتك بما قرأته .

قلت يا أمير المؤمنين والذي بعث محمداً 0ص) بالنبوة ما حمل إليّ أحد درهماً ولا ديناراً من طريق الخراج لكنّا معاشر آل أبي طالب نقبل الهدية التي أحلها الله عزّ وجلّ لنبيه (ص) في قوله :لو أهدي إلي كراع لقبلت ، ولو دعيت إلى ذراع لأجبت )، وقد علم أمير المؤمنين ضيق ما نحن فيه ، وكثرة عدونا ، وما منعنا السلف من الخمس الذي نطق لنا به الكتاب فضاق بنا الأمر ، وحرمت علينا الصدقة وعوضنا الله عزّ وجلّ عنها الخمس واضطررنا إلى قبول الهدية ، وكلّ ذلك ممّا علمه أمير المؤمنين ، فلما تم كلامي سكت .

ثم قلت : إن رأي أمير المؤمنين أن يأذن لابن عمّه في حديث عن آبائه ، عن النبي (ص) فكأنه اغتنمها ، فقال : مأذون لك ، هاته ! فقلت : حدثني أبي ،عن جدي يرفعه إلى النبي (ص) : ( أن الرحم إذا مست رحماً تحركت و اضطربت ) فإن رأيت تناولني يدك ، فأشار بيده إليّ.

ثم قال : ادن ، فدنوت فصافحني وجذبني إلى نفسه مليًّا ثم فارقني وقد دمعت عيناه ، فقال لي : اجلس يا موسى ، فليس عليك بأس ، صدقت وصدق جدّك وصدق النبي (ص) لقد تحرك دمي، واضطربت عروقي وأعلم أنك لحمي ودمي وأن الذي حدثتني به صحيح .

وبعد طرح مجموعة أسئلة على الإمام قال هارون للإمام :

أحسنت هو كلام موجز جامع ، فارفع حوائجك يا موسى ! فقال : يا أمير المؤمنين أوّل حاجتي إليك أن تأذن لي في الانصراف إلى أهلي ، فإنّي تركتهم باكين آيسين من أن يروني فقال: مأذون لك ، ازدد ؟ فقلت : يبقي الله أمير المؤمنين لنا معاشر بني عمّه فقال : ازدد ؟ فقلت علي عيال كثير ، وأعيننا بعد الله ممدودة إلى فضل أمير المؤمنين وعادته ، فأمر لي بمائة ألف درهم ، وكسوة



عن المأمون قال :

لقد حججت معه (هارون) سنة ، فلمّا صار إلى المدينة تقدم إلى حجابه وقال : لا يدخلنّ علي رجل من أهل المدينة ومكة من أبناء المهاجرين والأنصار وبني هاشم وسائر بطون قريش إلاّ نسب نفسه ، فكان الرجل إذا دخل عليه قال : أنا فلان بن فلان حتى ينتهي إلى جدّه من هاشمي أو قرشي أو مهاجري أو أنصاري ، فيصله من المائة بخمسة آلاف درهم وما دونها إلى مائتي دينار ، على قدر شرفه ، وهجرة آبائه .

فأنا ذات يوم واقف إذ دخل الفضل بن الربيع فقال: يا أمير المؤمنين على الباب رجل زعم أنه موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب فأقبل علينا ونحن قيام على رأسه ، والأمين والمؤتمن وسائر القواد فقال: احفظوا على أنفسكم ، ثم قال لآذنه ائذن له ، ولا ينزل إلاّ على بساطي ، فأنا كذلك إذ دخل شيخ مسخّد قد انهكته العبادة ، كأنه شن بال ، قد كلّم السجود وجهه وأنفه ، فلما رأى الرشيد رمى بنفسه عن حمار كان راكبه فصاح الرشيد : لا والله إلاّ على بساطي فمنعه الحجاب من الترجل ونظرنا إليه بأجمعنا بالإجلال والإعظام ، فما زال يسير على حماره حتى سار إلى البساط ، والحجاب والقواد محدقون به ، فنزل فقام إليه الرشيد واستقبله إلى آخر البساط وقبّل وجهه ، وعينيه ، وأخذ بيده حتى صيّره في صدر المجلس ، وأجلسه معه فيه ، وجعل يحدّثه ويقبل بوجهه عليه ، ويسأله عن أحواله .

ثم قال يا أبا الحسن ما عليك من العيال ؟ فقال : يزيدون عن الخمسمائة ، قال : أولاد كلّهم ؟ قال : لا ، أكثرهم موالي وحشم ، فأما الولد فلي كذا وكذا

فلمّا أراد (هارون)الرحيل من المدينة إلى مكة أمر بصرّة سوداء ، فيها مائتا دينار ثم أقبل على الفضل بن الربيع فقال له : اذهب بهذه إلى موسى بن جعفر وقل له : يقول لك أمير المؤمنين : نحن في ضيقة وسيأتيك برّنا بعد هذا الوقت .

فقال المأمون : فقمت في صدره فقلت يا أمير المؤمنين تعطي أبناء المهاجرين والأنصار وسائر بطون قريش ، وبني هاشم ، ومن لا يعرف حسبه ونسبه خمسة آلاف دينار إلى مادونها وتعطي موسى بن جعفر وقد أعظمته وأجللته مائتي دينار ؟! أخس عطية أعطيتها أحداً من الناس ؟فقال اسكت لا أُم لك ، فإني لو أعطيت هذا ما ضمنته له ، ما كنت آمنه أن يضرب وجهي غداً بمائة ألف سيف من شيعته ومواليه ، وفقر هذا وأهل بيته أسلم لي ولكم![1]



الإمام زين العابدين عبد ليزيد

عن الباقر (ع) إن يزيد بن معاوية دخل المدينة وهو يريد الحج ، فبعث إلى رجل من قريش فأتاه ، فقال له يزيد : أتقرّ لي أنك عبد لي إن شئت بعتك وإن شئت استرققتك !فقال له الرجل ، والله يا يزيد ما أنت بأكرم مني في قريش حسباً ، ولا كان أبوك أفضل من أبي في الجاهلية والإسلام ، وما أنت بأفضل مني في الدين ولا بخير مني ، فكيف أقرّ لك بما سألت !؟

فقال له يزيد : إن لم تقرّ لي والله قتلتك ، فقال له الرجل : ليس قتلك إياي بأعظم من قتلك الحسين بن عليّ ابن رسول الله (ص) ، فأمر به فقتل ! ثم أرسل إلى علي بن الحسين فقال له مثل مقالته للقرشي ، فقال له علي بن الحسين (ع) : أرأيت إن لم أقرّ لك أليس تقتلني كما قتلت الرجل بالأمس ؟ فقال له يزيد : بلى ، فقال له علي بن الحسين : قد أقررت لك بما سألت ، أنا عبد مكره فإن شئت فأمسك ، وإن شئت فبع![2]

الغريب هنا أن العلامة المجلسي لم يكتف هنا بنقل هذه الملفات القذرة التي صنعتها أياد مأجورة لبني أمية ، بل راح يذبّ عن هذا الخبر وعن الإشكالات التي يمكن أن تورد عليه، وأشار إلى أشكال يورده المؤرخون على هذا الخبر مقتضاه أن يزيد لم يذهب للحج بل لم يخرج من حدود الشام طوال مدة خلافته.

وهذا صحيح ، خاصة أن يزيد لم يكن يتاح له الذهاب إلى مكة بسبب سيطرة عبد الله بن الزبير عليها ، وكان عبد الله قد قصد مكة كما فعل الإمام الحسين رفضاً للبيعة ليزيد غير أن الإمام الحسين ترك مكة قاصداً الكوفة بينما بقي عبد الله مرابطاً في مكة متخذاً إياها مركزاً لقوته ، وقد استلم الزعامة فيها من بعده أخوه مصعب ، فكيف ومتى تمكن يزيد من الذهاب للحج ؟!



[1] البحار ، ج11 ، ص270.


[2] البحار ، ج 42 ، ص 138.
صقر الصقور
صقر الصقور
انصاري
انصاري

عدد الرسائل : 208
العمر : 46
نقاط : 0
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 03/03/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مختصر كتاب "التشيّع العلوي والتشيّع الصفوي "للدكتور علي شريعتي Empty رد: مختصر كتاب "التشيّع العلوي والتشيّع الصفوي "للدكتور علي شريعتي

مُساهمة من طرف صقر الصقور في الخميس 24 يوليو 2008 - 17:10

غير أن العلامة المجلسي لم يقبل الاعتراف بحقيقة أن الخبر مختلق ، بل ذهب أكثر من ذلك إلى تضعيف رأي المؤرخين بالرواية بدعوى أن كلام المؤرخ لا يمكن الركون إليه ، وبذلك أبطل كل الأدلة العقلية والنقلية التي تضعّف الخبر مدّعياً أنه بذلك يندفع الإشكال عن الخبر ، وليته اكتفى بذلك ، ولم يتبرع بوجهة النظر العجيبة والاستنتاج الغريب الذي توصل إليه بخصوص الخبر المذكور ، هذا الاستنتاج الذي أثار حفيظتي إلى درجة كبيرة بحيث لم أستطع تلك الليلة الخلود إلى النوم حتى الصباح ، وبقيت أتقلّب في الفراش كمن لدغته أفعى وأصيح في نفسي : ليس بإمام ! ولا بولي ّ ، وليس ابناً للحسين وعلي وفاطمة ومحمد ، لكنه رجل عربي من قريش !

وأنت يا من تدعي ذلك ، لا تكن عالماً ولا روحانياً ولا شيعياً ولا مسلماً ، لكنك إنسان! فكيف تتجرّأ على اتهام الإمام بهذه التهمة الوضعية ؟ وأنتم أيها العلماء الكبار ! وفضلاء حوزة الإمام الصادق ووعاظ شيعة أهل البيت ، أنتم يا حماة الدين والمذهب والولاية و العصمة لآل محمد ، أيها المروّجون لمناقب الأئمة وكرامتهم وفضائلهم ، يا من ورثتم حصيلة مئتين وخمسين عاماً من الجهاد المتواصل والشهادة من أجل الحرية والكرامة الإنسانية ( فترة ولاية الأئمة إلى حين الغيبة ) وألف عام من الكفاح المستمر للعلماء والكتاب والشعراء والمجاهدين في تاريخ الشيعة ( ما بعد الغيبة ) . وإذا كان جهاز الحكم للشاه سلطان حسين يشجع في الماضي هذا الطراز من الكتاب ويحوّلهم إلى ملالي رسميين ليكتبوا له الموسوعة الفقهية الشيعية على النحو الذي يرتضيه ويلبّي له طموحه ، فما هو المبرر لسكوتكم اليوم ؟! لماذا تتحملون هذه الإهانات الفظيعة للتشيع ؟ وأنتم أيها العلماء المفكرون الأحرار في الحوزة العلمية الشيعية لماذا تراعون حرمة تشيّع الشاه سلطان حسين ، مَنْ الأجدر بمراعاة الحرمة : كرامة الملالي الصفويين أم كرامة الأئمة ؟ وإلى متى تبقى المصالح الفئوية أهم من الحقائق الدينية ؟

لماذا تحاربونني أنا حينما اكتب و اثبت أن التشيّع هو إسلام الرعية والثاني هو إسلام الحكام ، وأن الضمير العالمي اليوم بحاجة ماسة إلى التشيّع بركنيه الأساسيين ( العدل والإمامة ) وأن قرننا الحالي يبحث عن عليّ وأن علي هو الصورة الأبهى لما ينبغي أن يكون الإنسان وأن فاطمة أجلّ وأعلى بكثير من أن تكون مجرد ابنة خديجة والنبي محمد وزوجة علي وأم الحسنين وزينب وأن الإمام الرابع هو إمام غير جبار وإنما خاضع سجّاد متواضع يتحلّى بأحلى صور العبودية (زين العابدين ) وهو أول من حول الدعاء على أسلوب جهادى فاعل في عصر سادت فيه الانهزامية و العجز المطلق .

و انتم تقرأون كل ذلك ، ومع ذلك تشنون علي حملات شعواء لأننى لا أضع علامة (ع) أمام أسمائهم وذلك إهانة لهم !

و لا أدرى حقا هل هذه إهانة أم أن الأهانة تكمن في تسويق مثل تلك التهم والشائعات والأخبار المختلقة المسيئة إلى الأئمة والتي تخدم فقط توجهات أجهزة الدعاية الأموية والعباسية ، والخرافات المشينة والافتراءات التي يصنعها أعداء الإسلام الحاقدون عليه وعلى أهل البيت بالذات وعلى كل إنسان خيّر يدعو إلى إقامة العدل وسيادة الحرية و ترسيخ دعائم المنهج الشيعي الحق ، فلماذا تعلنون الحرب عليَّ وعلى أمثالي بينما تقدّسون هؤلاء وترفعونهم إلى مستوى الإمام الثالث عشر و المعصوم الخامس عشر !

دعونا من ذلك ! فربما ما زالت ثمة مصالح خاصة تقتضي أن يبقى التشيّع الصفوي هو الحاكم على ضمير الأمة وعقلها الجمعي ووجدانها بغية عزل المجتمع الشيعي عن (أتباع )محمد وعن (اتّباع) علي ، ولعلّ حرمة رؤوس الطائفة وحفظ مناصبهم أهم في نظر البعض من حرمة الإمام وصيانة الحقيقة الدينية ، ولكنني أعلن هنا باسم جميع المفكرين و الأحرار وأمام جميع المفكرين المؤمنين بالمناهج اللادينية بأن منهج عليّ قادر على جعلنا في غنىً عن أي أيديولوجية أخرى في مضمار العمل من أجل تحقيق العدالة والإمامة والتقدم على الأصعدة العلمية والاجتماعية والإنسانية وفي إرساء رؤية ثورية تحررية بمستوى الحياة المعاصرة وتحدّيات العصر الحالي و متطلبات الزمان .

وأؤكد أيضاً بأن شخصية الأئمة وسيرة حياتهم ومنهجهم في الفكر والسلوك هي مصداق عيني لمفاهيم سامية من قبيل الجهاد والشهادة و الحرية واحترام العلم ومداراة الناس ومقاومة الظلم والتمييز والجهل والخرافة والتخدير ، وأرفع صوتي بالاعتراض على المفكرين الأحرار من علماء التشّيع العلوي مطالباً إياهم بالاعتراض على الوضع القائم وعدم مراعاة المصالح ( الخاصة)، لماذا لم يبذلوا أي جهد يذكر خلال القرنين الماضين حيث كانت لديهم الفرصة وعليهم المسؤولية في إنقاذ المجتمع الشيعي من الوباء وتنقية الوجدان العام للأمة وصيانة كرامة الشيعة وحفظ ماء وجه التشيّع وتحطيم الأصنام التي أحاطت نفسها بهالة قدسية زائفة ، كان عليهم أن يفعلوا ذلك مهما كان الثمن أسوة بأناس عاديين نراهم اليوم يضحون بكل شيء من أجل المبادئ التي يؤمنون بها وهي مبادئ وضعية مادية يواجهون الموت من أجلها ، وليعلم هؤلاء العلماء أنهم الآن شاؤوا أم أبوا بمثابة النافذة التي يتطلع منها المستشرقون وعلماء السنة وحتى المثقفون الشيعة إلى معرفة حقيقة المذهب الشيعي ، ولا شك أنهم والحالة هذه لن يروا سوى ما سطّرته أقلام علماء التشيع الصفوي في الكتب الشيعية المقدسة من قصص مشينة تسيء إلى التشيع ومن خطب وأشعار ملحمية في التملّق للسلاطين وأذنابهم ، فيقرأ هؤلاء المساكين أن إماماً من أئمة الشيعة له ولاية على جميع الكائنات وهو أفضل من كل الأنبياء وهو بالغ لمرتبة العصمة ومظهر لعلم النبوة ومع ذلك كلّه فهو يتذلل إلى جلاّده كي يخرجه من السجن ويجود عليه بالحرية وآخر يستغيث بأعدائه ويستعطفهم لكي يتصدقوا عليه بشيء من الماء ، والثالث يلتمس من الخليفة مساعدة مؤكداً له بأن عيون أهله وأولاده ترنو إلى كرم الخليفة وجوده ،والرابع إمام عليل يقرّ ليزيد بذلك حتى وإن كلّفه حياته !

وعلق العلامة المجلسي في كتابه (البحار ) على هذا الخبر بأن فيه إشكالاً و هو الخبر إشكالاً وهو أن المعروف في السير أن (يزيد) لم يأت المدينة بعد الخلافة ، بل لم يخرج من الشام حتى مات ؟

و الجواب أنه قد يكون اشتبه على بعض الرواة أو أن ذلك جرى مع من ارسله يزيد لأخذ البيعة وهو مسلم بن عقبة[1].

ثلاثة أشهر ونصف وأنا أتلوّع من حين قرأت هذا الخبر والتعليق عليه في البحار والذي كان وقعه عليّ مثل الصاعقة ، وكنت من يومها إلى الآن بين هاجسين ؛ الأول في كيفية نقلي هذا الخبر ولو في مقام الدفاع عن الإمام السجاد وكيف يتسنى لقلم ألّف كتاب (منهج السجاد )أن ينقل رواية تسيء للإمام السجاد بهذه الدرجة حتى لو كان النقل من أجل تبرئة ساحة الإمام من التهم والافتراءات الواردة في الرواية المذكورة وإثبات أن هذه الرواية وأمثالها إنما هي تهمة سياسية أموية حتى وإن وردت على شكل رواية في موسوعة معارف شيعية ( معتبرة)!

وهاجس آخر كنت أعيشه هو أنني إذا كنت عازماً على التعرض للعلاّمة المجلسي فيجب أن أستعدّ أولاً للبلاء وخوض معركة موت وحياة ، وتردّدت في البدء بين حرمة العلاّمة المجلسي وحرمة الإمام ، وفي النهاية اتخذت قراري بترجيح الثاني مهما كلّف الأمر ، ثم إنه ليس لديّ شيء أخشى أن أفقده ، فعلام التردد والسكوت ؟!

أخيراً ، ربما تسأل عزيزي القارئ عن سرّ هذا التضادّ في التعريف بالإمام ، لماذا يكون الإمام في السماء بمرتبة الإله ويتمتع بنفس الولاية الإلهية على الكائنات ؟ ولماذا هو في الأرض خادم ذليل للخليفة يخضع له في كل شيء ؟ لماذا يصرّ التشيّع الصفوي على رسم صورة مشوهة ومتدنية لا تليق بإنسان عادي ومن ثم ينسبها لأئمة الشيعة العظام المعصومين والذين تتجلى فيهم مظاهر الدعوة للعدل والحرية بأبهى صورها وكانوا على مدى التاريخ هم القدوة والأسوة في الجهاد الشامل والمتواصل ضد سلطات الجور والظلم وراحوا جميعا في هذا الطريق ما بين مقتول ومسموم !

إمام الشيعة ذلك الرجل الحرّ الذي لا يقبل المداهنة ولا المساومة على الحق والذي يغيظه مجرد أن يسمع بأن أحد أصحابه قد أقدم على عمل يمكن أن يكون مصداقاً لإعانة الظلمة .

وبدلاً من أن أجيبك على هذا التساؤل المشروع أرى من الأفضل أن أقتصر على إيراد نص مأثور من كتاب معتبر ومشهور عند التشيّع الصفوي ، وهو مقدمة كتبها بنفسه العلاّمة المجلسي- صاحب كتاب بحار الأنوار ذائع الصيت على كتاب الدعاء المعروف (زاد المعاد) المؤلف أساساً من أجل تزكية نفس الإنسان وتربية روحه على العبودية الخالصة لله وحده !






[1] البحار، ج42 ، ص138 .
صقر الصقور
صقر الصقور
انصاري
انصاري

عدد الرسائل : 208
العمر : 46
نقاط : 0
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 03/03/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مختصر كتاب "التشيّع العلوي والتشيّع الصفوي "للدكتور علي شريعتي Empty رد: مختصر كتاب "التشيّع العلوي والتشيّع الصفوي "للدكتور علي شريعتي

مُساهمة من طرف صقر الصقور في الخميس 24 يوليو 2008 - 17:14

مقدمة كتاب (زاد المعاد)

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي جعل العبادة وسيلة لنيل السعادة ، في الآخرة والأولى ، والصلاة على سيد الورى محمد وعترته أئمة الهدى . أما بعد فإن العبد الخاطئ محمد باقر بن محمد تقي عفى الله عن جرائمهما يدوّن على ألواح الأرواح الصافية للأخوة الإيمانيين والأخلاّء الروحانيين أن جانب الحضرة القدسية للباري تعالى شأنه جعل الصوم والصلاة والدعاء والعبادات أقصر الطرق وأشرفها لنيل السعادات وهداية التائهين في وادي الجهالة والضلالة ، وقد وردت أعمال وأدعية جمة عن رسول الله وأئمة الهدى ( صلوات الله عليه و عليهم أجمعين ) تزخر بها كتب الأدعية ، وأنا الداعي خادم أخبار الأئمة الأطهار عليهم صلوات الملك الغفار قد جمعت أكثرها في كتاب بحار الأنوار ، غير أن أكثر الناس لا يتيسّر لهم الاطلاع على ما في هذا الكتاب( ضخم جداً ) والعمل بجميع ما فيه نظراً لانشغالهم بأنواع الهموم الدنيوية ، لذا قرّرت تجميع خلاصة منتخبة من أعمال السنة وفضائل الأيام والليالي الشريفة وأعمالها في هذه الرسالة لكي يتسنى لعموم الناس الاستفادة منها ولعلّهم يذكرون هذا العبد المذنب بدعاء أو استغفار ، وأسميتها ب(زاد المعاد) عسى الله أن يهدينا وإياهم إلى سبيل الرشاد ، ونظراً لأن إتمام هذه الرسالة وإنجازها على عجالة تم في زمان دولة العدالة وأوان سلطنة السعادة صاحب الحضرة العليا سيّد سلاطين الزمان ورئيس خواقين العصر ، شيرازة أوراق الملة والدين وصفوة أحفاد سيّد المرسلين ، الماء والخضراء للبستان المصطفوي وعين وسراج البيت المرتضوي ، السلطان الذي خدمه كثير جمّ والخاقان الذي الملائكة له حشم ، سليل الشجاعة ومن سيفه البتار نهر جارف لرؤوس الكفار نحو دار البوار ، وحسامه الحارق ،كالنار يهوي على بيدر المعاندين والمخالفين مصداقاً لقوله تعالى ( يرسل عليهما شواظ من نار )، من ترتفع أيدي الداعين له بمزيد الرفعة في بلاطه العالي البنيان ، وتلهج ألسنة أرباب التصوف بزمزمة الدعاء له بخلود دولته ، تعينها على ذلك طيور العندليب الشامخة على أغصان سدرة المنتهى ، والكل له داعٍ بأن يزلزل الله كل سيف يشهر ضدّه في يد صاحبه ، ويجعل كل راية نفاق مرفوعة بوجهه كفناً لرافعها وحاملها يا من جبين غضبه يفكّ العقد التي لا تحلّ ، وراحة يده الكريمة سحاب مطر على مزارع الآيسين ، مؤسس قواعد الملة والدين ، مروّج شريعة الآباء الطاهرين ، ومَنْ حياض بلاطه تفيض من كثرة تقبيل شفاه سلاطين الزمان وخواقين العصر ، ومن صرحه الممرّد مطرز بنداء ( قد مسّنا الضر أيها العزيز ) أعني السلطان الأعظم والخاقان الأعدل الأكرم ، ملجأ الأكاسرة ، وملاذ القياصرة محيي مراسم الشريعة الغراء ، ومشيد قواعد الملّة البيضاء ، السلطان بن السلطان ، والخاقان بن الخاقان، الشاه سلطان حسين الموسوي الحسيني الصفوي بهادر خان ، لا زالت رايات دولته مرفوعة ، وهامات أعدائه مقموعة

ومن هنا فإنني أقدّمها هديّة لحضرته الشريفة رجاء أن يتقبلها ببعه الأشرف ، وينتفع بها صاحب السمو والجلالة بمحمد وآله الطاهرين ، والله هو الموفق والمعين !





وأعتذر من القارىء على هذا النقل الطويل والممل ولكنه يوضح الروح السائدة في أوساط العلماء و الروحانيين ، فهذه الروح الخانعة والمتذللة للسلاطين هي التى يربون عليها تلاميذهم وأنصارهم ولذلك سهل عليهم تصور وتصوير الأئمة بهذه الصورة المتدنية !!!
صقر الصقور
صقر الصقور
انصاري
انصاري

عدد الرسائل : 208
العمر : 46
نقاط : 0
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 03/03/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مختصر كتاب "التشيّع العلوي والتشيّع الصفوي "للدكتور علي شريعتي Empty رد: مختصر كتاب "التشيّع العلوي والتشيّع الصفوي "للدكتور علي شريعتي

مُساهمة من طرف صقر الصقور في الخميس 24 يوليو 2008 - 17:14

نصرانية الغرب والتشيّع الصفوي ؛ الإفرنجي في كربلاء !



من القضايا الواضحة وجود نحو ارتباط بين الصفوية والمسيحية حيث تضامن الاثنان لمواجهة الإمبراطورية الإسلامية العظمى التي كان لها حضور فاعل على الصعيد الدولي أبان الحكم العثماني وشكلت خطراً جديّاً على أوروبا ، وقد وجد رجالات التشيّع الصفوي أنه لا بدّ من توفير غطاء (شرعي ) لهذا التضامن السياسي فعملوا على تقريب التشيّع من المسيحية ، وفي هذا الإطار عمد الشاه الصفوي إلى استرضاء المسيحيين من خلال دعوتهم للهجرة إلى إيران ، وقد شيّد لمسيحيي (جلفا ) مدينة مستقلة قرب العاصمة وأخذ يتودّد إليهم ويصدر بيانات وبلاغات رسمية يعلن فيها عن تمتّعهم بحماية تامة وحرية كاملة في ممارسة طقوسهم الدينية ، ومن جهته سعى رجل الدين الصفوي إلى تجميل صورة بعض الشخصيات المسيحية وإقحامها في المشاهد التمثيلية التي تقام إحياءً لذكرى عاشوراء ، من ذلك أن رجلاً كرواتياً يحضر أحد هذه المشاهد فيتأثر بالمناخ الحزين فيقتحم المكان ببدلته الأنيقة ونظارتيه و يهاجم معسكر يزيد وأنصاره ويواسي الحاضرين بأجمل مواساة ، بحيث ما أن يراه الناظر حتى يتيقن بأن كلب هذا المسيحي الإفرنجي أطهر من (السنّة) الذين قتلوا الحسين (ع) ، ولاشك أن مُخرج المشهد المسرحي لا يريد غير ذلك[1]!

و استحدث الصفويون منصباً وزارياً جديداً باسم وزير الشعائر الحسينية ، وقد قام هذا الوزير بجلب أول هدايا الغرب لإيران في القرنين السادس عشر والسابع عشر ، وكان هذا أول تماس حضاري بين إيران والغرب لا كما يقال من أن هذا الارتباط والتماس حصل في القرن التاسع عشر من خلال استيراد المطابع والصحف والمؤسسات والشخصيات الثقافية كدار الفنون وحاجي أمين الضرب وأمير كبير .

ذهب وزير الشعائر الحسينية إلى أوروبا الشرقية وكانت تربطها بالدولة الصفوية روابط حميمة يكتنفها الغموض ، وأجرى هناك تحقيقات ودراسات واسعة حول المراسم الدينية و الطقوس المذهبية والمحافل الاجتماعية المسيحية وأساليب إحياء ذكرى شهداء المسيحية والوسائل المتبعة في ذلك حتى أنماط الديكورات التي كانت تزين بها الكنائس في تلك المناسبات ، واقتبس تلك المراسيم والطقوس وجاء بها إلى إيران حيث استعان ببعض الملالي لإجراء بعض التعديلات عليها لكي يصلح استخدامها في المناسبات الشيعية وبما ينسجم مع الأعراف والتقاليد الوطنية المذهبية في إيران ، ما أدى بالتالي إلى ظهور موجة جديدة من الطقوس والمراسم المذهبية لم يعهد لها سابقة في الفلكلور الشعبي الإيراني ولا في الشعائر الدينية الإسلامية ؛ ومن بين تلك المراسيم النعش الرمزي والضرب بالزنجيل والأقفال والتطبير واستخدام الآلات الموسيقية وأطوار جديدة في قراءة المجالس الحسينية جماعة وفرادى ، وهي مظاهر مستوردة من المسيحية بحيث يستطيع كل إنسان مطلع على تلك المراسيم أن يشخّص أن هذه ليست سوى نسخة من تلك !

تتضمن مراسم العزاء المسيحي تمثيل حياة شهداء الحركة المسيحية الأوائل وإظهار مظلوميتهم وطريقة قتلهم بواسطة حكام الجور والشرك وقياصرة الروم وقوّاد جيشهم وكذلك التطرق لسيرة الحواريين ومأساة مريم وبيان فضائلها وكراماتها ومعاناتها ،والأهم من ذلك تجسيد مأساة عيسى المسيح وألوان التعذيب الذي لاقاه سواء من قومه(اليهود) أو من الحكام (القياصرة)، كل ذلك تحت عنوان (passions ) أي المصائب ، وهو مصطلح يطلق على مجموع هذه المراسيم التي اقتبسها الصفويون وأدخلوها إلى التاريخ الشيعي لتصبح جزءاً من الهوية الشيعية وتستخدم في تجسيد المصائب التي تعرض لها أهل البيت والزهراء (ع) والإمام الحسين وأهل بيته وأصحابه .

جدير ذكره أن مراسيم اللطم والزنجيل والتطبير وحمل الأقفال مازالت تمارس سنوياً في ذكرى (استشهاد )المسيح في منطقة(lourder) ، وعلى الرغم من أن هذه المراسيم دخيلة على المذهب وتعتبر مرفوضة من وجهة نظر إسلامية ولم تحظ بتأييد العلماء الحقيقيين بل إن كثيرا منهم عارضوها صراحة لأنها لا تنسجم مع موازين الشرع ، مع ذلك فإنها ما زالت تمارس على قدم وساق منذ قرنين أو ثلاثة ، ممّا يثير الشكوك أكثر حول منشأها ومصدر الترويج لها ، ويؤكد أن هذه المراسيم تجري بإرادة سياسية لا دينية وهذا هو السبب في ازدهارها وانتشارها على الرغم من مخالفة العلماء لها ؛ وقد بلغت هذه المراسيم من القوة والرسوخ بحيث أن كثيراً من علماء الحق لا يتجرءون على إعلان رفضهم لها ويلجأون إلى التقية في هذا المجال !!

وتجدر الإشارة إلى أن كثيراً من المباشرين لهذه الأعمال يدركون جيداً موقف العلماء الحقيقيين منها ، ولكنهم يقنعون أنفسهم بأن هذه الأعمال خارجة عن نطاق الشريعة وداخلة في نطاق الحبّ الذي لا يلتزم كثيراً بالقيود والضوابط ، حتى قيل أن أحدهم واجه أحد العلماء بالقول إننا نصغي إلى أقوالكم أحد عشر شهراً في السنة ولكن عليكم في هذا الشهر (محرم ) أن تصغوا أنتم إلى أقوالنا !

وقد اخترعوا من أنفسهم اسطوانات جديدة يكررونها لإقناع بل خداع أنفسهم قبل غيرهم فيقولون مثلاً إن هذا العمل لا يندرج تحت قائمة المستحب والمكروه أو الحلال والحرام ، إنه جنون حبّ علي والحسين ، حب الحسين أجنني،عاشوراء أغلت دماءنا ،ودَدْنا لو نحرق أنفسنا بأيدينا ، إن حساب الحسين غير حساب الله والدين والأحكام الشرعية ، ولو أن الله سبحانه تعالى ألقانا في جهنم عقوبة على حب الحسين فما أشوقنا إلى نار جهنم ! إلى غير ذلك من الجمل والعبارات التي إن دلّت على شيء فإنّما تدل على فقر أصحابها منطقياً وعدم امتلاكهم الحجة الشرعية لتبرير أفعالهم .

واضح جداً أن هذه اللغة هي لغة التصوف وأن هذه المشاعر والأحاسيس هي مشاعر غلوّ وإفراط نجمت عن أعمال الدراويش ومبالغات الخطباء والشعراء ، وكل هذه المظاهر تستمدّ وجودها من عصب صفوي يغذّيها وينفخ فيها من أجل تضخيمها يوماً بعد يوم .

إنني أعتقد أن ما هو معروف اليوم من أن استنكاف علماء و فقهاء الشيعة لارتقاء منبر الخطابة والتبليغ وتجنب الدخول في أحاديث التكايا والمحافل الاجتماعية الدينية ، يعود إلى إدراكهم لحقيقة أن هذه المظاهر هي مظاهرة صنيعة للحكم الصفوي وأن هذه المنابر كانت تستمدّ قوتها من الموقف السياسي لا الموقف الديني ، والدليل على ذلك أن هذه المراسيم عادة ما تنطوي على أفعال وممارسات لا تنسجم مع شرع أو سنّة ، فبرغم القدسية التي يكنّها الإنسان المسلم والشيعي على وجه الخصوص للأئمة وأهل بيت النبي وخاصة نساء آل البيت نجد أن مراسيم التشبيه تنطوي على إساءات صارخة من قبيل أن رجلاً يمثل دور سكينة أو زينب ، كما يتم استخدام الموسيقى على نطاق واسع رغم ما فيها من كراهة أو حرمة لدى العلماء ، ولاشك أن هذه المظاهر مقتبسة من النصارى ، حيث توجد لديهم ممارسات وطقوس دينية مماثلة من قبل ( الرجال السبعة ) [ 7 mysteries] أو (الميراكل)[miracles ] مضافاً إلى تشيّيع رمزي لنعش عيسى مصلوباً وهبوطه وعروجه ونحو ذلك .

أما النوائح التي تؤدى بشكل جماعي فهي تجسيد دقيق لمراسيم مشابهة تؤدى في الكنائس ويطلق عليها اسم (كر) كما أن الستائر ذات اللون الأسود التي توشح بها أبواب وأعمدة المساجد والتكايا والحسينيات وغالباً ما تطرز بأشعار جودي ومحتشم الكاشاني هي مرآة عاكسة بالضبط لستائر الكنيسة ، مضافاً إلى مراسيم التمثيل لوقائع وشخصيات كربلاء وغيرها حيث تحاكي مظاهر مماثلة تقام في الكنائس أيضاً وكذلك عملية تصوير الأشخاص رغم كراهة ذلك في مذهبنا ، حتى هالة النور التي توضع على رأس صور الأئمة وأهل البيت هي مظهر مقتبس أيضاً وربما امتدت جذوره إلى طقوس موروثة عن قصص أيزد ويزدان وغيرها من المعتقدات الزرادشتية في إيران القديمة.

كل هذه المراسيم والطقوس الاجتماعية والعرفية هي صيغ مقتبسة مما هو عند النصارى في أوروبا ، وقد بلغت هذه الظاهرة حداً من السذاجة بحيث أن الاقتباس يتم بصورة حرفية دون أدنى تغيير ، حتى أن بعض المظاهر تنطوي على رفع علامة الصليب ، وقد انطلت هذه المسألة على الصفويين فاستوردها من هناك وجاءوا بها إلى إيران كما هي ، ولذلك نرى أن بعض الجوقات يتقدمها ما يسمى ب(الجريدة ) وهي شيء يشبه الصليب وكان بعينه يستخدم في جوقات العزاء المسيحية ولا يعرف أحد مغزى ذلك من بسطاء الشيعة حتى حاملو هذه (الجريدة) لا يدركون السبب في حملهم إياها ، ولكن مع جهل الجميع بماهية (الجريدة ) ومعناها وفلسفة حملها فإن جميع المشتركين في الجوقة يعتقدون أن شأنهم واعتبارهم رهين بهذه (الجريدة)ومدى الاهتمام بها حتى أن معارك ومشادّات تحصل من أجل أن يحظىالأفراد بشرف حملها و تتسابق الجوقات في تزيين جريدتهم بحيث تبدو أكبر و أجمل و أثقل !

يجدر الإشارة على أن ( الجريدة ) ليست تقليداً للصليب بالشكل فحسب بل إن اسمها كذلك يعود تاريخيا ً إلى اسم الصليب و قد جاء معها من اوربا الشرقية وذلك أن كلمة ( جريدة ) لا مفهوم لها في الفارسية و لا في العربية [2] وهذا الكلام ينسحب على سائر الديكورات و الأزياء و الستائر التى جاءت جميعاً من اوربا الشرقية وايطاليا على وجه الخصوص حيث مركز الكنيسة الكاثوليكية ونظرا لأن المساحد لم تكن مكانا مناسبا لقبول مثل هذه البهارج فقد استحدث بناء جديد يطلق عليه اسم ( التكية ) و أصبح فيما بعد مركزا لتسويق مثل هذه الأمور الغريبة على الدين و المذهب .







[1] خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار أن رجال التشيّع الصفوي كانوا وما زالوا يصورون لبسطاء الناس أن السنة هم جميعاً من النواصب أو الوهابيين في عصرنا هذا والنواصب طائفة منبوذة تكنّ العداء لآل علي ؛ الأمر الذي ينجم عنه أن الإيرانيين تنتابهم الدهشة كثيراً عندما يذهبون هذه الأيام إلى مصر مثلاً ويطلعون على الكتب المؤلفة هناك بحق أهل البيت ، والتي قد نعدم لها نظيراً في إيران، ويروا مدى الحفاوة والتكريم اللذين يوليهما المصريون لمرقد السيدة زينب-حيث يحتملون أن زينب الكبرى أخت الإمام الحسين مدفونة هناك حينئذ يجد الإيراني نفسه مستغرباً جداً مما يزعمه الصفويون بأن جميع السنّة يعادون أهل البيت وينكرون فضائل علي وهم الذين قتلوا الحسين وأسروا زينب !

على أنه في مقابل ذلك فإن التسنن الأموي يفعل الشيء ذاته فيصوّر لبسطاء السنّة أن الشيعة جميعهم من الغلاة الذين يشركون بالله من خلال تألية علي!


[2]1 أتصور أن كلمة (جريدة ) هي التلفظ الفارسى لكلمة ( جروئيدة ) و( CROIX ) في اللا تينية حيث ان حرف ال ( C) في اللغة اللاتينية يلفظ جيما .
صقر الصقور
صقر الصقور
انصاري
انصاري

عدد الرسائل : 208
العمر : 46
نقاط : 0
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 03/03/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مختصر كتاب "التشيّع العلوي والتشيّع الصفوي "للدكتور علي شريعتي Empty رد: مختصر كتاب "التشيّع العلوي والتشيّع الصفوي "للدكتور علي شريعتي

مُساهمة من طرف صقر الصقور في الخميس 24 يوليو 2008 - 17:15

حرف المسار الشيعي

من هنا كانت بداية الانحراف للمسار الشيعي ، لقد تحرّر التشيّع وانتصر في المعركة وهو الآن يمسك بزمام الأمور ، وها قد اتخذ التشيّع منحىً آخر ، وانسلخ عن المنحى الثوري الذي كان يعتبر من أبرز معالم هويته بمثل هذه الأمور وليست له تجربة كافية في هذا المضمار ، وربما قال شيئاً أو قرّر أمراً معيّناً وتسبّب بذلك في نفور العوام منه ، وتدريجياً تضعف الشخصيات العلمية الحقيقية في عالم التشيّع وتنمو إلى جانبها شخصيات هزيلة هي التي تدعى بروحانيّي الشيعة وتتقوى شيئاً فشيئاً .

ومنذ عصر الصفوية بات لنا نوعان من رجال الدين الشيعة: العالم الشيعي والروحانيّ الشيعي وإن حصل هذه الأيام خلط في استخدام هذه المصطلحات فقد نسمي العالم بالروحاني والروحاني بالعالم إلاّ أنه من المهم والضروري أن يكون هناك فرز ذهني بين الاثنين ، لأن الإسلام والتشيّع ينظران إلى العالم نظرة مختلفة عن نظرته إلى الروحاني ، فالأول علاقته بالناس علاقة الأستاذ بالتلميذ وصاحب الاختصاص بغيره والمثقف بالعاميّ ، أما (الروحاني) فهو اصطلاح مقتبس من المسيحية يندرج تحت مفهومه الأحبار والرهبان والقساوسة والحاخامات والبراهمة والموابدة[1] وغيرهم من المناصب الدينية للأديان الأُخرى والتي يتم توارثها أباً عن جدّ لا على أساس القابلية الذاتية والعلمية بل على أساس طبقيّ وراثيّ شأنها شأن حقوق وامتيازات الأمراء والنبلاء وغيرهم.

لقد اعتزل العالم الشيعي طبقات الشعب ليلتصق بالسلطان الصفوي وتحول التشيّع الشعبي إلى تشيّع حكومي ، ومن ثم انقسم التشيّع إلى قسمين : تشيّع علوي منذ فجر الإسلام وما زال -لحسن الحظ- موجوداً إلى يومنا هذا ، والتشيّع الآخر هو التشيّع الصفوي الذي بدأ من حين قيام الدولة الصفوية وقام على أشلاء التشيّع العلوي بعد أن عمل على مسخه وتحريفه ، ومازال قائماً للأسف إلى الآن .

وهكذا تبدّل المذهب بشكل هادئ بحيث لم يشعر المجتمع بهذا التبدّل والتحوّل ، لقد كان التغيّر هذه المرّة من الداخل ولم يلتفت أحد إلى أن مذهباً جديداً قد حلّ مكان المذهب القديم ، ومن هنا فإن البعض مازالوا حتى بعد مرور أربعة قرون يستثقلون الاصطلاح الذي أستخدمه في بحوثي ومحاضراتي للتعبير عن هذا النمط من التشيّع الجديد أي (التشيّع الصفوي) فيما البعض الآخر يستفزّهم هذا التعبير وينظرون إليه نظرة ريبة وغضب..





التشيّع الصفوي ، قبل الدولة الصفوية!



البعض يوجّه إلي انتقادات ومحور تلك الانتقادات أن الروايات التي تزعم أنها منقولة على الطريقة الصفوية موجودة في كتب ألّفت في أزمنة سابقة على ظهور الدولة الصفوية مثل كتاب الكافي وغيره ، كما أنني أرجع أحياناً إلى كتب ومراجع أقدم من الصفوية في توضيح عقائد التشيّع الصفوي فكيف تحل هذه المفارقة ؟

كنت أتصور أن هذه المسألة واضحة وجلية لا تحتاج إلى بيان ، فالمعروف في ألسنة الأدباء أن الأحكام تصدر في الغالب على ضوء التغليب ، أي أننا عندما نريد أن نتطرق لبيان وتسمية ظاهرة معينة فإننا نعمد إلى انتخاب أبرز معالم هذه الظاهرة ونتعامل معها على أساس أنها رمز للظاهرة واسم معبر عنها . فمثلاً عندما نقول المذهب ( الجعفري ) فليس المراد هو أن المذهب الشيعي اخترعه الإمام الصادق (ع) بل كلنا يعلم أن التشيّع بدأ مع بداية الإسلام ، وأن الإمام الصادق لم يوجد هذا المذهب وإنما أرسى دعائمه الفكرية وأوضح خطوطه العريضة بالنحو الذي جعل له هوية مشخصة تميّزه عن سائر المذاهب كالمذهب المالكي والحنبلي والحنفي والشافعي وعن الشيعة الزيدية والإسماعيلية والكيسانية مستفيداً من فرصة الانفتاح السياسي التي كانت موجودة في زمانه وإلاّ فمن الواضح أن مبادئ التشيّع العلمية والعملية كانت موجودة قبل زمان الإمام الصادق سواء في القرآن أو السنة أو سيرة الأئمة السابقين للإمام الصادق (ع).

ما جرى بشأن (التشيّع الصادق ) هو بعينه وبدون تشبيه- ما جرى مع (التشيّع الكاذب) إبان العهد الصفوي ، حيث عمل الصفويون على تشييد أركان هذا التشيّع الدخيل على أشلاء التشيّع الأصيل ، مستفيدين من إمكانياتهم الهائلة وقدراتهم السياسية العسكرية من المتاجرين بالدين أو العلماء المغفّلين ، لقد بني هيكل التشيّع الصفوي الكاذب ؛ تشيّع الشرك والخرافة والفرقة على نمط الهيكل الظاهري للتشيّع العلوي الحقيقي ؛ تشيّع التوحيد والحقيقة والوحدة .

ومن ثم منح المدّ الصفوي الشرعية والرسمية للتشيّع الجديد وجعله مذهباً رسمياً للبلاد وفرضه على المجتمع ، وعمل على تخريج أربعة آلاف تلميذ لهذه المدرسة أصبحوا لاحقاً جنوداً لشريعة شاه عباس الصفوي ؛ مهمتهم تبرير ممارسات وأعمال ( الولاية الصفوية) ولأن السلطة كانت بيد النظام الصفوي فقد حرص هذا النظام على إرسال تلاميذ مدرسته إلى المجتمع وبثّهم بين صفوف الناس بدلاً من علماء أهل البيت وتلاميذ مدرسة الإمام الصادق (ع)، وبالتالي تمت تقوية أولئك وتجهيزهم بكل وسائل التأثير ، وفي مقابل ذلك تجريد هؤلاء من كل تلك الوسائل إلى أن جرى تصفيتهم نهائياً وقطع علاقتهم بالمجتمع الإسلامي بشكل تام ، فبقوا معزولين محاصرين يعيشون خارج المجتمع والحياة ! فيما أصبح علماء الصفوية هم الكل بالكل يأمرون فيطاعون وينهون فتمتثل نواهيهم وأصبح بيدهم سلطان دين الناس ، حيث يتم تعيينهم من قبل الحكومة وعلى شكل سلسلة مراتب إدارية ورسمية ومناصب وعناوين وألقاب خاصة بهم تماماً كما هو الحال لدى القساوسة المسيحيين . مثلاً عندما تبعث الدولة بحاكم إلى إحدى المدن تبعث معه إمام جمعة لتلك المدينة ليكون دين الناس بيده رسمياً وليدعم وجود الحاكم أيضاً ، كما كانوا يرسلون شخصاً ثالثا يدعى (الخطيب) مهمته الرسمية التحرك الإعلامي لصالح الدولة وتأييد الحاكم .

أما في المركز فكان كبار الشخصيات الروحانية تؤلف كتباً ضخمةً في إثبات الولاية والرد على ظلمة أهل البيت وشجب الحكومات الفاسدة والمترفة كل ذلك على نفقة الحكومة ! وفي ظل هذا الجهد التعبوي ورفع الشعارات المقدسة كان هؤلاء يعملون على استقطاب جميع وجوه التشيّع الكاذب وتلفيق عناصره المختلفة لتدوين مذهب محدّد ومشخص ليمنحوه الصفة الشرعية والرسمية بين أوساط المجتمع ومن ثم يتم تصدير هذه العناصر الجديدة إلى أقصى أنحاء البلاد بواسطة علماء أو قل عملاء الدين الذين سبق وأن بعثت بهم السلطة إلى مراكز المدن ليقوموا بدورهم بتسويق هذه القنا عات المختلفة إلى الناس البسطاء تحت عناوين براقة من قبيل حبّ علي ونشر مناقب آل علي ، الأمر الذي يجعل الأهالي يشعرون بالامتنان لهذه الدولة التي ترعى المذهب الشيعي وتراعي شأن رجاله الأبرار .

فالدولة أصبحت الآن دولة الإمام الصادق والمذهب الجعفري الحق هو المذهب الرسمي للبلاد وإذا بذكر عليّ يجري على جميع الألسنة ؛ الدولة والشعب والمسجد والمنبر ، والعالم والعامي ، والفقير والغني ، والمدني والعسكري

من هنا نعبر عن هذا التشيّع بالتشيّع الصفوي وإلاّ فإن عناصره المتفرقة كانت موجودة قبل زمان الصفوية ، وقد تسلّلت بشكل لا شعوري حتى إلى الكتب القديمة المعتبرة حالها حال الكثير من العناصر الدخيلة التي تسلّلت إلى هذه الكتب سواء من الديانات القديمة أو من الحضارات المعاصرة أو حتى من عقائد الجاهلية الأولى ، وصفوة القول أن عناصر لا شيعية قد تجمعت في غضون القرون الثلاثة السابقة على العهد الصفوي ، بعد أن اكتسبت صبغة شيعية ظاهرية ومن هذه العناصر استطاع الصفويون أن يصنعوا المذهب الذي حقق لهم أغراضهم فكان (التشيّع الصفوي )!

إنه أحد قوانين التاريخ ، حيث يضفون على الباطل هيئة الحق ، وعلى المغشوش هيئة الصحيح وكما قال الشاعر المولوي: (لولا رواج العملة لما تمّ تزويرها ) .

ولقد كانت البذور الأولى لهذه الظاهرة سابقةً على الصفوية بوقت طويل بل يمكن القول أنها بدأت في الظهور منذ زمان الإمام عليّ ، ولا يهمنّي هنا أفكار ( الشيعة الغلاة) الذين يؤلّهون عليّاً ، وقد ظهروا في زمانه ، وقد أقدم عليٌّ بنفسه- طبق ما جاء في بعض كتب التاريخ ككتاب ((الملل والنحل)) للشهرستاني على حرقهم بالنار بغية اجتثاث جذور الشرك والغلوّ والقضاء على هذه الأفكار المنحرفة في أذهان المحبّين لعليّ؛ الرجل الذي كانت شدة عبوديته لله تعدّ سرّ عظمته وسبب أفضليته المطلقة على من سواه.





[1] رجال الدين في الديانة الزرادشتية.
صقر الصقور
صقر الصقور
انصاري
انصاري

عدد الرسائل : 208
العمر : 46
نقاط : 0
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 03/03/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مختصر كتاب "التشيّع العلوي والتشيّع الصفوي "للدكتور علي شريعتي Empty رد: مختصر كتاب "التشيّع العلوي والتشيّع الصفوي "للدكتور علي شريعتي

مُساهمة من طرف صقر الصقور في الخميس 24 يوليو 2008 - 17:15

الأسس الإعتقادية للمذهبين !



بعد قبول الافتراض الذي مفاده أن ثمة مذهبين يوجدان الآن وكلاهما يدعى بالتشيّع ، نأتي على بيان المبادئ والأسس الاعتقادية لكلا المذهبين ليتاح لكم أنتم المقارنة بين الاثنين وإدراك الفارق بينهما مع الانتباه إلى أن المذهبين لهما من حيث الاسم نفس الأصول ونفس الفروع مما يجعل قضية الفرز أكثر تعقيداً ، ذلك أن التشيّع الصفوي جاء وأرسى دعائمه على هيكلية مشابهة لهيكلية التشيّع العلوي . واستعار نفس القوالب الفكرية والعقائدية بعد أن أفرغها من مضمونها وبالاستعانة بعلماء ذوي خبرة واختصاص ليتسنى له تمرير هذه العملية على ذقون الناس وقد نجحوا بالفعل إذ لم ينتبه الناس لعملية التبديل تلك رغم أنها طالت كل شيء وشملت الله والكتاب والنبي والإمام وسائر الشخصيات البارزة في الدين والتاريخ وتم الإبقاء على القشور فقط.

ليتهم أعلنوها صراحة وقالوا رسمياً بأن ديناً جديداً قد جاء ،وأنّ فرقة جديدة قد ظهرت إلى الوجود ، ولكن كيف يفعلون ذلك وهم يدركون أن مسعاهم هذا لن يكتب له النجاح ولن يخدم مصالحهم فعملية التمويه التي سبق الإشارة لها كانت دقيقة ومخططة ، واندفع الشيعة وراء المظاهر الظاهرية والمراسيم الشكلية و الشعائر المفرّغة من المضمون .

1-العترة:

الإسلام لدى التشيّع العلوي يقوم على دعامتين رئيسيتين : القرآن والعترة ، وكما هو واضح فإن التشيّع العلوي آمن بالعترة من خلال إيمانه بالسنّة ، وأن أصل ( العترة) ليس في مقابل السنّة ولا في مقابل القرآن ، بل ولا في مرتبتهما وإنما هي طريق مباشر ومأمون للوصول إلى القرآن والسنّة .إن العترة هي الضابط والمعيار في معرفة روح الإسلام الأصيلة ، ورؤية الوجه الحقيقي للنبي ومضمون القرآن ، وقيمة ( أهل البيت ) في التشيّع العلوي لا يمكن أن تستمد وجودها من كونهم أهل بيت النبي فحسب ، بل لأن هذه الأسرة الكريمة هي أسرة مثالية يتجلى فيها مفهوم القدوة الحسنة في الإسلام ، حيث تمثل نموذجاً كاملاً وشاملاً ومثالياً ومتعالياً للأسرة الإنسانية .

ولو كانت قيمة عليّ تقتصر على كونه ابن عم النبي أو صهراً له ، أو كانت قيمة فاطمة في كونها ابنة للنبي ، فكيف يتاح لغيرهم من النساء والرجال أن يقتدوا بهم في حال أنهم يفتقرون إلى هذه القرابة والعلاقة ، وما معنى أن يترك النبي القرآن وأهل بيته دليلين يهتدي بهما المجتمع الذي أسسه النبي إذا لم تكن هذه الأسرة مرتبطة برابطة القرابة مع النبي هل كانت ستفقد قيمتها وصلاحيتها لأن تكون قدوة لسائر الناس ؟ كلاّ ، دون شك أن هذه الأسرة كانت ستحتفظ بكونها أسوة وقدوة حتى لو ظهرت في اليونان أو الرومان .

إن أي أسرة يكون الرجل فيها هو علي والمرأة فاطمة والأولاد الحسن والحسين وزينب سوف تكون هي العترة والأسرة التي تتسم بالأصالة ، وسيكون الناس بحاجة إلى وجود أسرة كهذه للاقتداء والتأسي بسلوكها .

أما التشيّع الصفوي فالعترة عنده هي عبارة عن أسرة ، وهي وسيلة لتعطيل العمل بالقرآن وسيرة النبي وتشويه الوجهة الحقيقية للرسالة ولمبادئها الأولى كالتوحيد، وبالمقابل إرساء قيم مبتدعة تقوم على أساس العنصر والدم والوراثة .

2-العصمة:

وهي تعني أن قائد الأمة ومن بيده أمور الناس والمجتمع و يتحمل أعباءهم الدينية يجب أن يكون بعيداً كل البعد عن الفساد والخيانة والضعف والخوف والمداهنة ،ولا يحدّث نفسه بارتكاب الرذائل أبداً ، واعتقاد الشيعة بالعصمة جعلهم على الدوام في حصانة اجتماعية وفكرية تصونهم عن التلوث بمفاسد السلطات والقوى الجائرة .

أما في التشيّع الصفوي فإن العصمة عبارة عن حالة فسلجية وبيولوجية وبار سيكولوجية خاصة لدى الأئمة تمنعهم من ارتكاب الذنوب والمعاصي ، حسناً إذا كنت أنا مخلوقاً كذلك فلن أستطيع ارتكاب الذنوب حينذاك فما قيمة تقواي إذاً ؟ ما قيمة التقوى الناجمة عن العجز عن ارتكاب المعاصي . إن الجدار وفق هذا المفهوم سيكون من أتقى الأشياء لأنه بالطبع- لا يستطيع أن يذنب ، ومثل ذلك ما يدّعيه بعض الوعاظ وأصحاب المنابر من أن السيف لم يكن يمض فى جسد الأمام في محاولة لإختراع كرامة وفضائل للمام إغفلة منهم أنهم بذلك إنما يقللون من شأن الإمام ومن مقدار شجاعته .

إن الإمام في التشيّع الصفوي يتمتع بنوع من العصمة الذاتية الفاقدة لأي قيمة . لا قيمة إنسانية لأن الإمام المعصوم عاجز عن ارتكاب الذنب ، ولا قيمة علمية وتربوية لأن الناس لن يكونوا قادرين على التأسي والاقتداء بشخص يختلف عنهم ذاتياً ، وحول التشيّع الصفوي الأئمة إلى موجودات ميتافيزيقية وكائنات مجردة وغيبية مصنوعة من نوع خاص من الماء والطين ،وبالتالي أفرغوا الإمام منة من محتواها القيمي كما أفرغوا الاعتقاد بالإمامة من قيمته وأثره السلوكي والعملي وهو الاقتداء !

كل ذلك جرى تحت خيمة تقديس الإمام وتكريم مقامه بواسطة الملالي التابعين لجهاز الحكم الصفوي فلقد رفع الملاّ مقام الإمام إلى مستوى الملائكة واكتشف فضائل ومناقب عظيمة جداً لمحمد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين .ومنح المعصومين الأربعة عشر مقاماً سامياً إذ نسبهم إلى طينة وجوهر غيبي من جنس ما فوق البشر وما وراء الطبيعة ، وزعم أن ذواتهم ليست ذوات إنسانية وأن خلقتهم ليست خلقة آدمية بل هم عناصر من النور الإلهي اكتسبت ظاهرة الآدميين ، وطبقاً لما زعمه الملالي فإن لأهل البيت نوعين من المناقب والفضائل بعضها مختصة بهم لا يمكن أن يتحلى بها أحد غيرهم والنوع الآخر هي مزايا إنسانية سامية لا يدانيهم فيها أحد وإن وجدت لدى إنسان غيرهم فبدرجة ضئيلة وعلى طريق الاكتساب بينما تلك الصفات لدى المعصومين هي صفات ذاتية تقتضيها طبيعة ذواتهم وليست اكتسابية ، ما يعني بالتالي-حسب هذا المنطق السقيم-أن أتباع الأئمة سيكونون أفضل منهم لوضوح أن المناقب الإرادية أفضل من المناقب الثابتة للمرء بالجبر والطبع الذاتي أو الموروث.

من قبيل النوع الأول كونهم (ع) يعلمون الغيب وغيرهم ليسوا كذلك ، وهم قادرون على تحويل عدوّهم بنفخة واحدة إلى كلب أو ذئب أو خنزير أو أي شيء آخر يريدون بينما لا يقدر الإنسان العادي على ذلك ، مضافاً إلى فضائل ومناقب أخرى تختص بهم مما يصعب نقله وتصوّره لما يثير من الاشمئزاز والتقزز في نفوس السامعين :

(( إن في الجنة نهر من لبن لعليّ والزهراء وحسين وحسن))!

ومن قبيل ما ذكر أعلاه القول بأن السيدة خديجة كانت بكراً لدى زواجها من الرسول خلافاً لما هو الثابت والمعروف تاريخياً من أنها كانت متزوجة من قبل ولها ولد كبير ، ومثل هذه المزاعم ما يقال بشأن (زوجة الإمام الحسين) من أنها كانت تصير بكراً في كل ليلة[1]!

في القاموس الصفوي ساد تصوّر مفاده أن الحاكم يجب أن يكون متقياً ومعصوماً، ولما كان الوصول إلى الإمام متعذّراً فإن هذا الشرط سيسقط عن الاعتبار وإلاّ يلزم التكليف بغير المقدور ، وينتج من ذلك أن أفعال الحكومات وأخطاءها ستصبح مبرّرة لأن العصمة لا يمكن تحصيلها في زمان الغيبة ، يقولون (( إننا غير قادرين، لأننا غير معصومين ، وعلينا أن نتوسل فقط )) ، بهذه الحيلة باتت القيادة الشيعية غير مكلّفة بمراعاة جانب التقوى الشديدة ، وبهذه الطريقة تم القضاء على هذا المبدأ الثوري والحضاري السامي وحذفه من مسرح الحياة السياسية والاجتماعية ورفعه إلى عنان السماء وطرده من عالم الناسوت إلى عالم الملكوت !



[1] وآخر نظرية محققة في هذا السياق ما زعمه أحد الوعاظ المشهورين لإحدى المدن حين نفى أن تكون خديجة قد تزوجت أساساً قبل النبي وذلك على اعتبار أن جميع المؤرخين هم من أهل السنّة -ولا تقبل شهادتهم مضافاً إلى أن العقل (يحكم ) ببطلان ذلك لأن الزهراء لا تولد إلاّ من رحم طاهر وبما أن خديجة هي أمها إذن فافتراض أن خديجة =كانت قد تزوجت قبل الإسلام يخدش في سلامة هذا الأصل ، وهذه هي نظرية جديدة تاريخية وتحقيقية وفلسفية ودينية وإسلامية وشيعية وعلمية ومنطقية وإشراقية وإلهامية وفيزيولوجية وبارا سيكولوجية وأخلاقية و عنصرية وجينية وتراجيدية وكوميدية في آن واحد ،ويذكر أن هذا الخطيب المشهور يفد على مشهد كل عام ليلتين يطرح خلالهما أمثال هذه المباحث وله تأثير كبير على سوقة الناس.
صقر الصقور
صقر الصقور
انصاري
انصاري

عدد الرسائل : 208
العمر : 46
نقاط : 0
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 03/03/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مختصر كتاب "التشيّع العلوي والتشيّع الصفوي "للدكتور علي شريعتي Empty رد: مختصر كتاب "التشيّع العلوي والتشيّع الصفوي "للدكتور علي شريعتي

مُساهمة من طرف صقر الصقور في الخميس 24 يوليو 2008 - 17:16

-الوصاية:

إن الوصاية بحسب التشيّع العلوي وما نفهمه نحن ليست بتنصيب ولا انتخاب ولا ترشيح بل هي بمعنى قيام النبي- من منطلق موقعه القيادي للمجتمع - بتحديد أفضل الأشخاص وأكثرهم جدارة بتحمّل عبء مواصلة المسيرة وحمل الرسالة التي جاء بها ، لكي تتخذه الأمة قائداً لها وتنقاد لأوامره وتوجيهاته .

وليست هذه الوصاية بتوصية اعتباطية من حق الآخرين أن يلتزموا بها أو لا يلتزموا ، بل إن الناس ملزمون بالانقياد لقيادة أنزه وأعلم إنسان على وجه الأرض حسب تشخيص النبي ، ولو أن الأمة الإسلامية قد التزمت بمبدأ الوصاية لكان المجتمع الإسلامي بمأمن عن خطر الانحراف على مدى اثني عشر جيلاً ولاكتسب في غضون هذه الدورة التربوية الخاصة عمقاً ونضجاً اجتماعيين كفيلين بجعله مصداقاً لقوله ( كنتم خير أمة أخرجت للناس) ،أمة لا توجد فيها مظاهر فساد وعبودية واستغلال وخداع وتزوير ، وكل فرد من أفرادها يتمتع بتجربة ورصيد سياسيين ودينيين يؤهلانه لتقرير مصيره على ضوء القاعدة الإسلامية الأخرى لتعيين الحاكم وهي ( الشورى والبيعة ) التي ستكون بديلاً عن قاعدة الوصاية .

هذا هو المعنى الذي يفهمه الإنسان الواعي من سيرة محمد وعليّ حول مفهوم( الوصاية)، في مقابل المعنى المقرّر لها في التشيّع الصفوي حيث تكون (الوصاية) عبارة عن نظام وراثي وسلالات حكم تنتقل القيادة فيها من الأب إلى الابن ومن الأخ لأخيه ومن جيل إلى جيل يليه ، وعلى ضوء هذا الفهم الخاطئ للوصاية ، يقال أن الإمام الأول صار إماماً أول لأنه ابن عم النبي وصهره وأول السلسلة ، أما الإمام الثاني فصار إماماً ثانياً لأنه ابن للإمام الأول والإمام الثالث صار إماماً لأنه أخ الإمام الثاني ومن ثم استمرت الإمامة نسلاً بعد نسل ، فالأصالة ليست لشخصيّة الوارث والموروث وإنما لعلاقة النسب والقرابة القائمة بين الاثنين ، وفي هذا توجيه واضح لقانون انتقال الحكم بالوراثة وهو القانون الذي كان متبعاً إبان العهد الساساني والنسخة طبق الأصل منه أعني العهد الصفوي !

4-الولاية:

وهي في التشيّع العلوي بمعنى التزام الناس بحكومة علي بكل أبعادها وضوابطها والتبعية له والاقتداء به وقبوله كأسوة حسنة ، والتسليم المطلق لحكومته ونظامه هو فقط لا غير !

أما الولاية عند التشيّع الصفوي فهي بمعنى ولاية (مولائية) نجم عنها بالتالي عناصر دخيلة مثل الإسماعيلية والعلي اللهية والباطنية والحلولية والصوفية والهندية ، ولا داعي للتوضيح أكثر !

5-الإمامة :

وهي- في قاموس التشيّع العلوي عبارة عن الاعتقاد بنظام ثوري قادر على بناء مجتمع ينهض بواجبات نظام دولي مؤهل للوقوف بوجه الأنظمة القائمة ، وأمّة تحمل رسالة سامية بحجم الرسالة التي تطرقت لها لدى الحديث عن الوصاية ،ومصاديقها الخاصة بعد النبي هم الأئمة الذين يتحلّون بمقامات ذاتية تؤهلهم لتقلّد وسام القيادة للمجتمع وتلبية مستلزمات هذه المهمة ، وبناء على ذلك فإن الاعتقاد بالأئمة يعني في مفهوم التشيّع العلوي أن المعتقد يأبى التسليم أمام أي نظام حكومي لا ينسجم مع نظام الإمامة ، وأن الشيعي لا يعترف بأي حكومة في زمانه غيبة الإمام المعصوم ما لم تكن تلك الحكومة قد اكتسبت الشرعية من خلال نيابتها عن الإمام ، وحكمت في الناس على ضوء الضوابط والمقرّرات المنسجمة مع هدف الأئمة المعصومين وأسلوبهم في الوصول إلى ذلك الهدف .

ولكن التشيّع الصفوي ينظر إلى الاعتقاد بالأئمة من زاوية أخرى يكون فيها الاعتقاد بهم ليس سوى اعتقاد ب(12) شخصية من جنس ما وراء الطبيعة واثني عشر رقماً واسماً مقدساً يجب علينا أن نحبّ أصحابها ونثني عليهم ونتقرب إليهم دون السعي إلى الالتزام بالتبعية والاقتداء بهم ، وذلك لأننا عاجزون عن اتباع الأئمة وتقليد سيرتهم لأن ذاتهم تختلف عن ذواتنا اختلاف جوهرياً ، وعليه يكون الاعتقاد بالأئمة في منظار التشيّع الصفوي عبارة عن عبادة (12 اسماً ) والتعبد بها كما نتعبّد بوجود (124)ألف نبي ، وبالتالي يكون بمقدورنا التعاطي مع أي نظام حكم قائم في زمان غيبة الأئمة ، شريطة أن يقترن ذلك مع الإيمان القلبي بهم والتودّد لأصحاب هذه الأسماء الاثنتي عشرة ، ولا يهمّ ما سوى ذلك من نوع الحكم والنظم القائم وطبيعة التعامل مع الناس لعدم ارتباطه أساساً بموضوع الحب والتولي فالإمامة عقيدة غيبية وتاريخية ليس ذات علاقة مع طبيعة الحياة وخصوصيات الزمان والمكان !

6-العدل :

وهو هنا بمعنى الإيمان بأن الله عادل ، وهو في التشيّع العلوي بمعنى أن كل موبقة سيكون وراءها حساب شديد كما أن كل منقبة ستكون سبباً للفوز بالثواب الجزيل .

الإيمان بأن الله عادل ، يعني أن العدل ليس بمثابة نظام وضعي يستحدث في المجتمع ونهج سياسي أو حزبي ، بل هو في التشيّع العلوي مبدأ مرتبط بالله بمعنى أن العدل هو أسّ بناء الخلقة ، وعليه تتمحور الرؤية الكونية للإنسان المسلم ، وإذا لم يكن البناء الاجتماعي راسياً على دعامة العدل فإن المجتمع سيصبح مجتمعاً مريضاً منحرفاً متزلزلاً ومهدّداً بالزوال .

أما في التشيّع الصفوي ، فالعدل معناه أن الله ليس بظالم ، وأن يزيد سيذهب بعد الموت إلى جهنّم، بينما الحسين سيذهب إلى الجنة وليس ثمة علاقة لذلك بحياتنا الدنيوية وأوضاعنا الراهنة بل هو مجرد بحث علمي من شأن الفلاسفة الإلهيين ولا علاقة له بالناس .

7-التقية:

وهي عبارة عن نوعين من التكتيك ؛ الأول هو (تقية الوحدة):ومعنى التقية من هذا المنظار أن الشيعي لا ينبغي له أن يبرز موارد الاختلاف في المجتمع الإسلامي الكبير لئلاّ يتسبّب في إثارة الفرقة وتشتيت وحدة المسلمين فالتقية إذن هي غطاء يلجأ إليه الشيعي في الحفاظ على عقائده من الضياع والاندثار دون أن يعرض المجتمع المسلم إلى خطر التشتّت والفرقة والخصام . ولذلك يقال مثلاً أنه إذا ذهبت إلى مكة فصلّ معهم ، ويوصينا علماؤنا الكبار بالصلاة خلف إمام الجماعة في مكة والمدينة من هذا المنطلق أيضاً ، هذه هي التقية، نبذ للطائفية والتعصب ، وتجنب لترويج موارد الاختلاف والمسائل المثيرة للفرقة ، وتحمّل للرأي الآخر المخالف لرأيك ، واحترام لأفكار الأخوة وأعمالهم ، التقية هي منهج لسلوك الأقلية في مقابل الأكثرية في مجتمع معين بهدف الحفاظ على الوحدة الداخلية وضمان عدم تعريض الأهداف المشتركة إلى الخطر وشماتة الأعداء ( ومثالها الأبرز هي سيرة عليّ حيال معارضي حكومته في الداخل ) .

والمعنى الآخر للتقيّة هو عبارة عن مراعاة الشروط الخاصة بمواصلة النضال في دوره السلبي حفاظاً على قوى الإيمان ( لا على نفس المؤمن)!، ومعناه أن الشيعة يجب أن يستمروا في مزاولة نشاطهم الفكري والاجتماعي والسياسي مع رعاية جانب الكتمان وحفظ الأسرار وعدم إعطاء ذريعة للحكام الظلمة و دليل يسوّغ لهم إبادتهم وتدمير تشكيلاتهم بلا مبرّر منطقي ومعقول ، إذن فالتقية هي منهج علمي وعملي لضمان سلامة الكيان الشيعي مقابل أجهزة السلطة التي تتحين الفرص للإجهاز على هذا الوجود والقضاء عليه .( والمثال الأبرز لهذا النمط من التقية هي سيرة الأئمة إبان الحكم الأموي و العباسي ).

أما ما تفهمه العقلية الصفوية من التقية فهو واضح ولا يحتاج إلى مزيد بيان .كما أن أمثلته واضحة لديكم ، وخير من عبّر عن هذا المعنى من التقية هو الشاعر مولوي في قوله:

(لا ينبغي قول الحق إلاّ تحت اللحاف)!

إن المؤمن بالتقية على الطريقة الصفوية عندما يسأل عن عنوان منزله يضطرب ويذهب لون وجهه من شدّة الخوف ، وهو من شدّة تقيته وتكتمه على معتقده يكاد ينسى الشيء الذي يعتقد ويدين به !

التقية في التشيّع الصفوي ، تعني السكوت أمام كل الانحرافات وأعمال الضلال والظلم التي تمارسها السلطات الحاكمة ، بحجة الحفاظ على النفس من الضرر مهما كانت درجة ضئيلة ومهما تسبّب ذلك في تعطيل المسؤوليات الاجتماعية والعقائدية !

ومن هنا نجدُ أن التقية حسب التصور العلوي هي عامل وحدة وانسجام مع الأخ وكفاح للعدو، بينما هي في التصور الصفوي مبرر لشلّ إرادة الرفض والنضال أمام العدو وفي نفس الوقت هي سبب فاعل في إثارة النعرات الطائفية والفرقة والاختلاف بين الأخوة !

التقية، في التشيّع العلوي ، عبارة عن تكتيك عملي يخضع لضوابط وظروف معيّنة يقدّرها القائد ، ولذا قد تجب التقية وقد تحرم ، بينما التقية في المنظار الصفوي هي جزء من عقائد الشيعة الثابتة والملازمة لشخصية الشيعي في كل الأحوال !

8-السنّة ونبذ البدعة:

وفق المفهوم الصحيح للسنة فإن التشيّع العلويّ يعد أكثر المذاهب والفرق الإسلامية تسنّناً ! بمعنى أنه أقرب المذاهب وأضبطها في الاعتقاد بالسنّة النبوية والالتزام بها عملياً .

علي (ع) كان يعتقد بأن سنة النبي لا توجد قوة قادرة على تغييرها والتلاعب بها بزيادة او نقصان أو تحريف هذا في حال أن منافسي عليّ ممّن ادعوا حمل لواء التسنّن هم أكثر من أعطى لأنفسهم الحق في التلاعب بالسنة وعدم الالتزام بها إلاّ حسب اجتهادهم ، وجوّزوا لأنفسهم الاجتهاد مقابل النص وهو ما حرّمه عليّ على نفسه .

في ضوء ذلك يجب القول أن التسمية الحقيقية للتشيّع العلوي هو أن يقال بأنه المذهب الحافظ للسنة والمناهض للبدعة ، وأن علياً هو أجلى مصاديق التبعية الحقة والالتزام الدقيق بالسنّة سواء على صعيد الروح والمضمون والاتجاه العام (المنهج النبوي) أو على صعيد الأحكام والأفعال والأقوال (السنّة النبوية).

غير أن التشيّع يبدو في حلّة أخرى عندما ننظر إليه بعدسة صفوية فيتحول إلى فرقة ومذهب مناوئ للسنة النبوية بحيث يضع العترة وأهل البيت في مقابلها .

يقول أحد المعتقدين بالتشيّع الصفوي : هل رأيت في هذا الكتاب نصّاً عن النبي يقول فيه ( إني تارك لكم الثقلين كتاب الله وسنتي ) ؛ إذن من أين جئت بذلك ؟! النبي قال ( كتاب الله وعترتي) و لم يقل (كتاب الله وسنتي)!

التشيّع الصفوي ينفي إذن وجود حديث فيه عبارة (كتاب الله وسنتي ) مثلما أن أركان التسنن الأموي ينفون النصّ القائل (كتاب الله وعترتي) ، هذا في حال أن ( كتاب الله وعترتي ) ليست سوى تفسير وتتميم ونتيجة ! ( كتاب الله وسنتي ) ،ويجب الاعتقاد بالاثنين معاً إذ لا تنافي بينهما ، بل أحدهما مكمّل للآخر كمصراعي باب ؛ لا فائدة من وجود أحدهما منفرداً!

بيد أن التشيّع الصفوي يرى أن (كتاب الله وعترتي ) هي بديل عن (كتاب الله وسنتي) ولا يمكن أن يجتمعا معاً ، بينما يسعى التشيّع العلوي لتأكيد حقيقة أن (العترة) هي الناطق الرسمي باسم كتاب الله وسنة النبي وعناوينها كم هو التناقض بين هذين التشيعين؟!
صقر الصقور
صقر الصقور
انصاري
انصاري

عدد الرسائل : 208
العمر : 46
نقاط : 0
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 03/03/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مختصر كتاب "التشيّع العلوي والتشيّع الصفوي "للدكتور علي شريعتي Empty رد: مختصر كتاب "التشيّع العلوي والتشيّع الصفوي "للدكتور علي شريعتي

مُساهمة من طرف صقر الصقور في الخميس 24 يوليو 2008 - 17:17

الغيبة:

الغيبة لها فلسفة دقيقة وأبعادها الاجتماعية والسياسية أكبر وأهم بكثير من الجانب الميتافيزيقي فيها.

في التشيّع الصفوي يحمل الانتظار مفهوماً سلبياً ويعبّر به عن منهج التسليم والتحمّل والصبر والسكوت ، وفيه يكون الإمام المعصوم غائباً ممّا يعني ضرورة تعطيل الإسلام ببعده الاجتماعي وعدم إعادته إلى مسرح الحياة إلاّ بعودة الإمام وظهوره من جديد . ذلك أن الإمام غير موجود وبالتالي لا مجال لإقامة الجمعة ولا الجماعة ولا الدعوة إلى الجهاد[1] .

إن نائب الإمام موجود بالطبع ، ولكن وجوده ليس لأجل الجهاد وما شابه ، بل لأجل جمع الحقوق و(الضرائب) الشرعية واستلام سهم الإمام الغائب ، أما الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فهما وظيفتان ساقطتان إلاّ في المجالات الفردية والأخلاقيات الشخصية والنصائح الأخوية فيما يرتبط بفوائد الأعمال الحسنة ومضار الأعمال السيئة ! وتجنب الخوض في المنكرات الاجتماعية من قبيل (الكلام بأمور الدنيا في المسجد) والانحرافات السلوكية نظير أكل المشمش مع اللبن وأسوأ من ذلك إطلاق شعر الرأس وحلق اللحية ، مضافاً إلى مقارعة البدع التي تظهر في المجتمعات الإسلامية وتحذير الناس من الأخطار التي تهدد هذه المجتمعات في أيامنا هذه كاستبدال منبر النبيّ بمنصة وميكروفون ومكبرات صوت وتصفيق الحاضرين ! وتناول الماء أثناء الخطبة [2]

والأهم من ذلك كله الوقوف بوجه الأخطار الناجمة عن الوحدة بين المسلمين في مقابل الاستعمار والصهيونية !

ويعود السبب في ذلك إلى أن التشيّع الصفوي هوفي الأساس فرقة طائفية مناوئة للمجتمع المسلم وتقوم فلسفة وجوده على أساس بثّ الفتنة وزرع الاختلاف بين أعضاء الجسد الإسلامي الواحد ، والانفصال عن الجسد الإسلامي الأم الكبير ، وما وجد التشيّع الصفوي إلاّ من أجل تحقيق هذا الغرض ويؤيد هذا التصور أن التشيّع الصفوي ظهر وتحالف مع القوى الصليبية والبرجوازية العدوانية في أوروبا لضرب القوة الإسلامية الوحيدة التي كانت تتصدى لهم ولو باسم الإمبراطورية العثمانية البغيضة ، وقد كانت الضربة التي وجّهها التشيّع الصفوي بمثابة طعنة في الظهر ، تجلّت على شكل لقاءات مشتركة بين السلاطين الصفويين وسلاطين أوروبا الشرقية تمخّضت عن اتفاقات ومخططات للقضاء على العدو المشترك للمسيحية الغربية والتشيّع الصفوي والتمثل آنذاك بالدولة العثمانية .

في الوقت الذي شعرت به كل معسكرات الغرب بالخطر يداهمها متمثلاً بهجوم الجيش الإسلامي الهادر ، وبعد أن تحوّل اسم القسطنطينية عاصمة الإمبراطورية الرومانية الشقية والمركز العالمي المقتدر للمسيحية إلى مدينة (إسلامبول ) ، فيما خضعت اليونان وبلغاريا ويوغسلافيا وغيرها إلى هيمنة المسلمين وسيطرت القوات الإسلامية على البحر الأبيض المتوسط وحاصرت كلاً من النمسا وإيطاليا ، آنذاك تعرّض التشيّع العلوي القائم على أساس العدل والإمامة والحامل لهمّ الدفاع عن الحق حيال الباطل وعن السنّة تجاه البدعة وعن الخط الإسلامي الأصيل بازاء النظم المنحرفة التي طرأت على الإسلام وغصبت الخلافة من أهلها وتنكّرت لوصية النبي ؛ التشيّع العلوي الذي يسخط نفسياً على غصبه الحق ومردة كربلاء ويشجب فكرياً كل من يرضى بأعمالهم ويتبع منهجهم ويسير على خطاهم ؛ هذا التشيّع تبدّل فجأة إلى التشيّع الصفوي وهو تشيّع يتعاطى مع كل العقائد والعواطف النبيلة المشار إليها أعلاه بشكل مختلف ويحولها إلى أحقاد دفينة وضغائي سياسية وقومية وعداء بين العرب والترك والإيرانيين ، ويحيل الاختلاف بين التشيّع والتسنن الذي يعكس في واقعه الاختلاف بين إسلام الشعب وإسلام الحكومة بين إسلام الرب وإسلام الأرباب ، بين إسلام النبي وإسلام الخليفة المزعوم ! يحيله إلى حقد أعمى بين السنة والشيعة ، بين المجتمع السني الموجود الآن وبين المجتمع الشيعي الذي يعايشه وبالتالي عمل على توظيف كل العواطف والعقد الشيعية في سبيل تحقيق أهدافه ومراميه المتمثلة بإقامة الدولة الصفوية ، وبدلاً من أن يوظف هذه العواطف والمشاعر الجياشة في العمل من أجل إنقاذ الناس من مظاهر الزور والتزوير وإقرار العدالة الاجتماعية عمد على العكس من ذلك إلى جعلها مادة استهلاكية على الصعيدين الإعلامي والعسكري لتدعيم موقعية الجيش ( القزلباشي) ،وإيجاد رابطة وآصرة بين سلالة السلطنة الصفوية وسلسلة الإمامة العلوية . وبِمَنْح رجال الصفوية لقب (السيادة) وهم أحفاد الشيخ صفي[3]- تمّ ربط الدم الصفوي بآل البيت النبوي ، وتحول الشاه عباس الفاسد ، والذي لم يتورع حتى عن إبادة رجال أسرته ، إلى (الخضر) الموعود ليصبح فارس أحلام العوام.

لقد ظلّ التشيّع يرفض كل أشكال الحكم إلاّ ما كان ينطبق وينسجم مع نظام حكم وقيادة عليّ وأتباع عليّ ، وقد شمل هذا الرفض بحق- حتى حكومة عمر بن عبد العزيز الوجه الذي تمتع بتقوى وعدالة نسبية عاليتين ، وذلك لأن الرفض العلوي لم يكن رفض أشخاص بل رفض مناهج وأفكار وأشكال حكم خالفت المنهج الإلهي الأصيل ، بيد إن هذا التشيّع تعرّض إلى عملية تحوير شاملة انتهت به إلى أن يعتبر قيام الدولة الصفوية نصراً تاريخياً له ! ومن ثم عمل على شدّ أزر الشاه عباس الصفوي لجهاد الأخوة المسلمين أمام أنظار الغرب الكافر !

ونظراً لأن التشيّع الصفوي يرى ضرورة تجميد كل الفعاليات والأنشطة الاجتماعية في زمان الغيبة ، فلقد بات من غير المبرّر الاهتمام بصلاح أو فساد المجتمع وشكل الحكومة حقاً أو باطلاً ، وذلك لأن حكومة الحق مختصة بحكومة الإمام المعصوم بشخصه ولأن الإمام غائب بالفعل ، فليس للإسلام ما يقوله خلال فترة الغيبة على صعيد الحياة الاجتماعية والسياسية للمجتمعات ، فالإسلام صامت تجاه هذه الأمور وأمثالها ،وكون الإسلام ساكتاً يفتح المجال للشاه عباس في أن يتحدّث بحرية ويقول ما يشاء دونما إشكال عليه ! وهكذا أصبحت فترة تعطيل وتجميد للطاقات والنشاطات ولا ينبغي فيها سوى الانتظار والتحمل وكفى !

وبسبب انتفاء موضوعة المجتمع وموضوعة الحكومة وما لازمهما ، فمن الطبيعي حينئذ أن تتحدد المسؤوليات الاجتماعية في إطار الوظائف الأخلاقية والواجبات الفردية ، ويتعين على كل إنسان أن يحفظ نفسه لصعوبة حفظ المجتمع ،لأن القاعدة والتيار العام يؤول إلى انحطاط المجتمع وزوال الإيمان وانهيار النظام وتفسخ الأخلاق الاجتماعية وفساد الثقافات إلى حين ظهور الإمام ! من هنا نرى أن الغيبة تصبح وفق هذا المنظور بمثابة صكّ غفران لقوى الهيمنة وأنظمة الجور لتفعل كل ما يحلو لها ، وهي في الوقت ذاته فتوى بوجوب التسليم بل الاستسلام للأمر الواقع ؛ أيّ شيء كان ومن أيّ مصدر وعلى أيّ شاكلة !

هذا النوع من التثقيف الديني يؤدي بالتالي إلى تحجيم الشعور بالمسؤولية العامة لدى أفراد المجتمع ليحلّ محلّه الاتجاه الفردي في التعاطي مع الأوضاع والمستجدات الاجتماعية والسياسية ، واختزال جميع الآمال والتطلعات و الأحاسيس والمسؤوليات للإنسان الشيعي في دائرتين ضيقتين هما : العزاء ،والعداء للسنّة ، ولا غير !

هذا ، بينما نرى بالمقابل أن فترة الغيبة في أفق الذهنية التي يتبنّاها التشيّع العلوي تعدّ من أحرج الفترات على صعيد تحمّل المسؤوليات الاجتماعية والسياسية والعقائدية والفكرية ، وبكلمة أوضح ، فإن التاريخ الإنساني ينقسم في منظار التشيّع العلوي إلى أربعة مراحل : المرحلة الأولى تبتدأ من زمان آدم ( بدء البشرية ) إلى زمان الخاتم ( نبي الإسلام ) وهي مرحلة النبوة ، وفيها يتحمل الأنبياء مهمة حمل الرسالة الإلهية .

أما المرحلة الثانية فتبدأ بعليّ وتنتهي بنهاية الغيبة الصغرى الزمان الذي اختفى فيه الإمام الثاني عشر عن الأنظار واستمرّ يتصل بالناس ويقودهم عبر وكلائه الأربعة وهي مرحلة( الوصاية) بازاء اصطلاح الخلافة الخاص بالحكومات القائمة آنذاك !

المرحلة الثالثة ، وتبتدئ مع بداية الغيبة الكبرى عام 319 ﻫ ، حيث اختفى الإمام لمدة طويلة مجهولة الأمد وانقطعت صلته بالناس رسمياً ، وهي المرحلة الغيبية التي نحن الآن فيها .

والمرحلة الرابعة ، هي مرحلة ما بعد الظهور حيث تنتهي غيبية الإمام ويعود إلى تولي قيادة العالم بعد ثورة عالمية شاملة لإرساء العدالة على مستوى البشرية جمعاء .

والملاحظ أن في المرحلتين الأولى والثانية وكذلك في المرحلة الرابعة تقع مهمة حمل رسالة القيادة على عاتق النبي أو الوصي حيث يتمّ تعيين كل منهما سماوياً لتولّي مهمة القيادة السياسية والاجتماعية والفكرية والتربوية شخصياً ، بينما الأمر يختلف في ظل المرحلة الثالثة إذ لا نبي ولا وصي ظاهر ، وبالتالي تقع مسؤولية الأنبياء والأوصياء على كاهل المجتمع نفسه ، وعلى الناس أن يعرفوا الإسلام ويشخصوا الحق ويجروا الحدود ويديروا أمر المجتمع بأنفسهم ، ويختاروا الشكل الأنسب لطريقة قيادة المجتمع والأسلوب الأمثل للدفاع عن الإسلام والمسلمين إزاء الخطر المحدق بهم من اليهود والنصارى وغيرهم من أعداء الدين ،وعليهم تبعاً لذلك أن يفتحوا باب الاجتهاد وأن ينفر منهم طائفة ليتفقهوا في الدين واستنباط الأحكام والقوانين وحلّ مشاكل المجتمع والتعاطي مع المستجدّات والمظاهر المعاصرة ، وأن يتولوا بأنفسهم مهمة قيادة المجتمع فكرياً وسياسياً ويختاروا الرجل الأصلح والأجدر بالقيادة من حيث الوعي والكفاءة والتخصص والالتزام وينتخبوه للتصدي لمهام القيادة كبديل عن الإمام الذي هو بدوره بديل عن النبي ، ما يؤهلهم للإحساس بالمسؤولية أكثر تجاه الوظائف الحساسة المناطة به ، وهي بالطبع نفس وظائف الإمام ويجعلهم ذلك جديرين بإقامة حكومة العلم وتحديداً العلم الملتزم كما تمنّاها أفلاطون - !

وهكذا نرى أن الغيبة في التشيّع العلويّ هي على طرف نقيض من الغيبة في التشيّع الصفويّ الذي يدعو إلى تعطيل المسؤوليات الاجتماعية وتفويض مصير الناس إلى عامل الجبر المهيمن على الزمان والمكان.

الغيبة في التشيّع العلوي تحمّل الناس مسؤوليات أكثر وأكبر من تلك المسؤوليات التي يتحتّم عليهم القيام بها إبان مرحلة النبوة أو مرحلة الوصايا أو مرحلة ما بعد الظهور ، وتضع في أعناق الناس مهام ّحساسة وخطيرة من قبيل بذل أقصى الجهد في مجال نشر الحق ومقارعة الباطل والجهاد والتربية والحكم وهداية المجتمع ، إن المجتمع الشيعي يتحمل جميع هذه المسؤوليات مضافاً إلى أن عليه اختيار الشخص الذي تناط به مهمة القيام بدور الإمام في قيادة الأمة نحو الصالح العام وفي إطار الإسلام. وصفوة القول أن الشخص الذي يختاره الله في مرحلتي النبوة والوصاية ، يتعين على الناس أنفسهم اختياره في المرحلة الثالثة (الغيبة)!

في ضوء ما ذكرناه تتبين فلسفة الغيبة في التشيّع العلوي وأنها لا تكتفي بعدم تعطيل الوظائف الاجتماعية لأبناء المجتمع الشيعي بل على العكس من ذلك تضيف إليها وظائف إلهية أعظم خطراً!

وباختصار نقول إن الأمة الإسلامية تضطلع بمهمة اختيار أشخاص يتحلّون بالتقوى والورع والعلم والوعي والكفاءة للقيام بدور النيابة عن النبي أو الإمام في قيادتها على الصعيد الفكري والاجتماعي ، ومعنى ذلك أن مهام القيادة تناط بأشخاص ينتخبون بواسطة الناس الذين يصبحون وفق ذلك بديلاً عن النص الإلهي في تحديد مورد القيادة المعنوية والمادية لمجتمع المسلم ، إن مرحلة الغيبة هي في الواقع مرحلة الديمقراطية التي فيها مهمة انتخاب القائد مهمة اجتماعية يشترك جميع أفراد المجتمع في إعداد مقدماتها وتهيئة ظروفها ومزاولتها عملياً ! وإذا كان مصدر تحديد القيادة في المرحلتين الأولى والثانية (النبوة والإمامة ) يأتي من فوق فإن مصدر تعيينها في المرحلة الثالثة يأتي من تحت ، من صلب المجتمع ومن إجماع أبنائه على اتخاذ قرار!



[1] حسب ما زعمه أحد كبار الفقهاء المعاصرين فإن البعض يميل إلى القول بتعطيل الحدود وعدم إجراء الأحكام والمقررات الجزائية في الإسلام ! ((وبالطبع يقصد أن أحكام الدين تعطلت منذ عام 250 هجري قمري إلى حين ظهور الإمام الثاني عشر )).

انظروا إلى ظاهرة أل(آثار شيسم ) الدينية !


[2] يراجع كتاب( الروحانية في الشيعة ) (روحانيت در شيعة ).


[3] المؤلف هنا يشير أن صفة السيادة للصفويين مفتعلة هي الأُخرى ، والسيّد والشيخ مصطلحان مختلفان عند الشيعة ، يرمز الأول إلى من يعود نسبتهم إلى النبي.
صقر الصقور
صقر الصقور
انصاري
انصاري

عدد الرسائل : 208
العمر : 46
نقاط : 0
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 03/03/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مختصر كتاب "التشيّع العلوي والتشيّع الصفوي "للدكتور علي شريعتي Empty رد: مختصر كتاب "التشيّع العلوي والتشيّع الصفوي "للدكتور علي شريعتي

مُساهمة من طرف صقر الصقور في الخميس 24 يوليو 2008 - 17:18

الشفاعة :

إنني أؤمن بالشفاعة، ليس ذلك فحسب بل أعتبرها عنصراً فاعلاً وبنّاء ًفي تحقيق التكامل المعنوي والتربوي والثقافي وإنني لا أكتفي بقبول مبدأ شفاعة النبي والإمام بشخصيهما بل أعمم ذلك لكل الشخصيات الصالحة العظيمة ( الصلحاء والأولياء بالمعنى الحقيقي للكلمة أي أولئك الذين يتحلّون بروح عالية وزاخرة بالجمال والعطاء المعنوي والقيم الإلهية المتعالية ) وأرى أن ذلك أمر منطقي يدركه العقل وتؤيده تجربتي الخاصة!

والتشيّع الصفوي يقول بذلك أيضاً ، هنا وفي أي مكان آخر ، فقد أكدت في أكثر من موقع على أن التشيّع الصفوي حافظ على نفس معتقدات التشيّع العلوي غير أنه جرّ نفع وفائدة ذلك إلى نفسه وبما يضرّ المجتمع ككل .

الشيعي الصفوي يقول أن الإمام الحسين وأبا الفضل العباس وزينب وعلي الأكبر والأصغر سوف يشفعون له في لحظة الامتحان النهائي.

في تلك اللحظة الحرجة ، حيث ينصب ميزان العدل الإلهي ليزن بدقة بالغة الأعمال الحسنة والسيئة لكل إنسان ويعلن عن النتيجة وليصدر الحكم في ضوئها على الشخص بنجاة أو سقوط ، هناك يعمد الشيعي الصفوي إلى الغش في قاعة الامتحان فيتواطأ مع أحد المراقبين في القاعة من أقربائه أو معارفه ليسرّب إليه بخفاء الأجوبة الصحيحة ، أو أنه لا يتجشّم حتى عناء الكتابة فيعطي ورقته بيضاء أو محشوّة بكلام هراء من سب و سخرية أو طلاسم وأوراد فالولد لم يتصفح كتاباً من قبل ولم ير مدرسة أصلاً ، فإذا بالنتيجة تأتي عشرة من عشرة وربما كان صاحبنا هو الأول بين سائر التلاميذ ؛ إذا كانت تربطه صلة خاصة بالمشرفين على نتائج الامتحانات أو أنه قد نسّق معهم من ذي قبل !

إن الشفاعة في المنظار الصفوي-لها آثار أخطر من أثار الغش في الامتحان أو الرشوة في القضاء أو دفع الضرائب ، فإن أقوى (واسطة ) في الامتحان هي تجاهل أخطاء واشتباهات الطالب الكسول ، كما أن أكثر ما يمكن أن يفعله موظف في دائرة الضرائب أو قاض في محكمة هو إعفاء من يدفع الرشوة من دفع الضرائب أو من عقوبة التهمة الموجهة إليه ، بيد أن الشفاعة في التشيّع الصفوي تذهب أبعد من ذلك فتمنح الجواب الخاطئ درجة إضافية وتحوّل مبلغ الضرائب إلى استحقاقات للفرد على الدولة كما تحول التهمة بقتل النفس إلى معجزة بإحيائها وفق قانون ( يبدل الله سيئاتهم حسنات ) حيث تفهمه الصفوية على هذا المنوال : إن سيئات الإنسان الشيعي تتبدل يوم القيامة إلى حسنات لا إنها تمحى عنهم فقط ! ومعنى ذلك بالجملة إن الإنسان الشيعي يعتبر مغفلاً للغاية إذا لم يسرف في ارتكاب الذنوب ولم يسوّد صحيفة أعماله ، إذ لن تكون لديه مادّة وفيرة صالحة لتبديلها إلى حسنات !

بالطبع فإن للشفاعة في المنظار الصفوي للتشيّع ضريبة وتكاليف ، وهذا أمر طبيعي لأن المهمة صعبة ، إذ كيف يمكن الاحتيال في امتحان يشرف عليه بصورة مباشرة الله سبحانه وتعالى ويتولى بنفسه فيه طرح الأسئلة وتصحيح أوراق الامتحان وهو الذي لا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ! ويعلم ما تبدي الأعين وما تخفي الصدور ، ويطلع على ما تخفيه السرائر والضمائر وما يدور في الأذهان من خواطر ، وأن كل شيء عنده إلا بمقدار ، يزن أعمال الخير والشر فمن عمل مثقال ذرة خيراً يره ومن عمل مثقال ذرة شراً يره ، كل ذلك على أساس قرآنه الذي وبّخ فيه نبيّه العزيز ، لا شيء إلاّ لمجرد أنه عبس وجهه في وجه الأعمى الذي زاحمه وهو عاكف على تبليغ رسالة السماء وأداء وظيفته الإلهية في هداية الناس إلى الدين القويم .

لم يشفع ذلك له كلّه ، فاستحق التقريع والعتاب بشكل صريح وواضح وعلى مرأى ومسمع جميع الناس بل جميع من يخلق منهم إلى يوم القيامة .وهذا يعني أن الإرادة الإلهية لم تكن مستعدة لأن تشمل بكرمها الواسع شخص النبي المصطفى رغم تضحياته الجسيمة وإيثاره العظيم ، فتغفر له هذه ( التعبيسة )حفاظاً على كرامته وحرمته بين الناس ، أو على الأقل يوبّخ ولكن ليس في القرآن الذي سيبقى مقروءاً إلى الأبد !

ومثل ذلك ما حصل مع نوح الذى ظل تسعمائة عام يدعو قومه إلى الهدى لإنقاذهم من المصير المحتوم الذي كان بانتظارهم ، وفي تلك اللحظات وعندما كان نوح يُدخل الحيوانات والطيور إلى سفينة النجاة ، وقعت عينه على ابنه الذي كان في معرض الغرق في الطوفان ، فسأل الله سبحانه أن يغفر له إكراماً لأبيه فجاء الردّ الإلهي حاسماً بالرفض ، وجاء الجواب على شفاعة نوح النبي العظيم بتعبير قاطع وعميق ودقيق لا تستوعبه العقلية الضيقة والمحدودة للشيعي الصوفيّ الصفوي (إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح) !

هذا هو تمام القول في معنى الشفاعة عند التشيّع العلوي وهو ليس إلاّ الإسلام المحمدي فلا شيء غير سنّة الله التي لا تتبدّل في هداية الإنسان وكشف واستخلاص كنوز الوعي والمعرفة والإحساس والقيم والقابليات الإعجازية المذخورة في فطرة الإنسان والمحبوسة بين أنقاض وجوده الحيواني الظاهري ،وذلك ضمن عملية التكامل المعنوي للإنسان !

نلاحظ في هذه القصة أن طلب النبي نوح لم يكن اعتباطياً بل مستنداً إلى وعد إلهي محدّد لأن الله تعالى هو الذي وعد نوحاً بإنقاذ أهله إذا حصل الطوفان وهيمن الماء على كل شيء .

وهذا بخلاف الطلبات الشائعة فيما بيننا والمنطلقة في الغالب من عواطف جوفاء غير منضبطة ، من قبيل أننا ( الأمة المرحومة) فلنا حصانة اسمها (الدمع) وضمانة اسمها (الولاية) لم يكن يتمتع بها مَن هم قبلنا من أنبياء أولي العزم ولا حتى نبي الإسلام ووصيّه و عترته من أئمة التشيّع العلوي الذين لا يجمعهم مع أئمة التشيّع الصفوي سوى الاسم !

كلاّ ، لم يتوجّه نوح -عليه السلام إلى ربّه بالمطالبة بإنقاذ ابنه إلاّ على أساس الوعد الإلهي السابق له بذلك : ولم يكن خطأ نوح هنا سوى أنه لم يكن يدرك بالضبط المراد الإلهي من اصطلاح (أهلك) ففسّره بما هو المعهود من هذه اللفظة بين أهل زمانه حيث تطلق على من تربطهم بالمرء رابطة الدم فيقال أنهم أهله ! وهو ذات الخطأ الذي ما زلنا نقع فيه نحن بالنسبة لمفهوم أهل البيت حيث نعتبر الأئمة أئمة كراماً ومعصومين فقط لأنهم ذرية النبي ، ومن السلالة الأنقى والأطهر نحن نقدّس عليّاً وفاطمة لأنهم ( أهل بيت الرسول ) فالحسين ابن فاطمة وعلي، وفاطمة ابنة النبي وعلي ابن عمه وصهره !( وكأننا ننسى أو نتناسى أن أبا لهب عمّ النبي وأولاده أصهاره)!.

ها هنا يبين الله تعالى لنوح المعنى الحقيقي للقرابة والأهلية والقومية والوراثة والشفاعة عسى أن نفهم نحن ونعتبر ( ولكن هيهات كيف سنفهم وهناك من يحول بيننا وين ذلك زاعماً أن القرآن لا يمكنه أن يفهمه أمثالنا ، وإلاّ فما فرقه عن سائر كتب المطالعة؟! ) الله سبحانه يقول لنوح أن ابنك ليس من أهلك وذلك لأن قوام الانتماء ليس باللحم والدم والتراب والنطفة والجوهر والماء والعناصر المركبة أو الملّة أو الطبقة أو النسب أو العلم أو المال كل هذه الأمور لا تصمد أمام عامل أهم في هذا المضمار ألا وهو (العمل)!

وفي ضوء ما تقدّم ، فإن البشرية تنقسم في جميع مناطقها ومراحلها الزمنية إلى رسالتين أساسيتين وخطين منفصلين ينحدران من العمل الصالح والعمل الفاسد ! وكل من كان عمله صالحاً فهو من أهل بيت نوح ! ربان سفينة النجاة في طوفان الهلاك المحتّم على العالم ، ( كل شيء هالك إلا وجهه) أما العمل غير الصالح فهو عمل محكوم بالعدم والبطلان وهذه سنّة إلهية ، والسنن الإلهية لا تتبدل ولا تتحول حتى الإرادة الإلهية فكيف يمكن للشفاعة أن تفعل ذلك ؟!

لا يوجد شيء في مسرح الوجود بوسعه أن يمنح العمل غير الصالح مصيراً يضاهي المصير المترتب على العمل الصالح . ولكن ثمة عوامل لا تحصى يمكنها أن تبدل العمل غير الصالح إلى عمل صالح .والشفاعة هي أحد هذه العوامل ، وليس المراد من الشفاعة هنا شفاعة نوح وإبراهيم ومحمد وعلي والحسنين وزينب فقط ، بل شفاعة التراب وشفاعة الدم ، كلمة الشفاعة تستبطن هذه المضامين كلّها على خلاف ما ربّينا عليه في الأنظمة الاستبدادية و النبلائية إذ فهمناها وفق هذه التربية على أنها عبارة عن توسط شخصية ذات جاه ونفوذ لتخليص صاحب الذنب أو الجريمة من عواقب الجرم الذي ارتكبه . كلاّ ! ليس هذا معنى الشفاعة ، الشفاعة في اللغة تأتي من الشفع إلى الزوج وهي تعطي مفهوم التركيب والتوصيل بين شيئين اثنين ليصبحا شيئاً واحداً بعد أن ينضمّا إلى بعضهما ويقترنا معاً وتسري خصائص وصفات كل منهما إلى الآخر

إن الشيعي الصفوي يؤمن أيضاً بشفاعة الحسين ولكن بأي معنى ؟ إنه يؤمن بها بالمعنى المنافي لعناها الحقيقي وبالمعنى الذي يفرّغها من مضمونها ويسلب منها آثارها

ما المراد من شفاعة التراب وشفاعة الدم ؟ الشيعي الصفوي يرى أن تراب كربلاء له خواص مميّزة ينفرد بها عن سائر الأتربة ويتألف من مواد مختلفة عن تلك التي تتألف منها الأتربة الأخرى ، وربما كانت له خواص فيزياوية وكيماوية فريدة من نوعها ! في تراب كربلاء وروح خفية وقوة غيبية وخاصية إعجازية ميتافيزيقية وله كرامة ذاتية جوهرية وفضائل ومناقب لا يدركها عقل الإنسان هي التي أكسبته هذه القدسية الدينية التي تفتقر إليها سائر أنواع التراب .

ما وراء هذا التراب ثمة (مانا)[1]غيبية وخاصية سحرية و إكسير كيماوي يفعل في المريض فعل الدواء ويؤثر أثره في الشفاء بصورة أسرع إنه يذيب المرض مثلما يذيب التيزاب كل شيء يلامسه او يقع فيه ، هذا الإكسير له فوق ذلك خاصية تبديل الأشياء إلى أشياء أخرى لها صفات وخصائص تختلف جوهرياً عن صفاتها الأولى !



[1] المانا : قوة تأثير غيبي في أدبيات الديانة المانوية وهي ديانة قريبة من الزردشتية .
صقر الصقور
صقر الصقور
انصاري
انصاري

عدد الرسائل : 208
العمر : 46
نقاط : 0
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 03/03/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مختصر كتاب "التشيّع العلوي والتشيّع الصفوي "للدكتور علي شريعتي Empty رد: مختصر كتاب "التشيّع العلوي والتشيّع الصفوي "للدكتور علي شريعتي

مُساهمة من طرف صقر الصقور في الخميس 24 يوليو 2008 - 17:18

ومن ثم فإن هذا التراب يلجأ إليه في حال أريد إنقاذ نفس شيطانية وتجنبها خطر مواجهة نتائج أعمالها الخبيثة ، وهو لذلك يباع ويشترى بأسعار باهظة، أو يتم اقتناؤه عن طريق توسيط شخصيات ذات وجاهة اجتماعية ونفوذ أو عبر إنجاز سلسلة صفقات ومعاملات رسمية أو غير رسمية لأجل أن تدفن في جنازة متعفنة لشخصية من أصحاب الذوات ، وذلك كما تتولى هذه التربة المقدسة وبمقدار ما بذل من أجل تحصيلها من مال في حياته أو بمقدار ما كان له من مكانة له أو لأولاده من وجاهة ونفوذ ، فإن هذه التربة ستطوّقه بنفسها وتمنع وصول منكر ونكير إليه وتعمل على إعفائه من الحساب كلياً أو على الأقل تخفيف حسابه بشكل مؤثر وتعينه على عبور الصراط بسرعة ويخرج منتصراً من محكمة العدل الإلهي كما خرج اسفنديار من المخمصة وكأن شيئاً لم يكن !

بيد أن الشيعي العلوي يدرك جيداً أن تراب الحسين لا يفرق عن باقي الأتربة أصلاً ، ليس فيه قوة غيبية وخاصية إعجازية ولا ميزة ما وراء الطبيعة ، إنه تراب مثل سائر الأتربة ، غير أن هذا التراب فيه تذكير للشيعي العلوي صاحب الروح الحسينية وللإنسان الكربلائي الحقيقي (لا الكربلائي الشائع وجوده في قاموس التشيّع الصفوي ، فالفرق بينهماكبير )! الإنسان الكربلائي الحقيقي هو رجل عقيدة و جهاد ،

إنسان يفهم معنى الشهادة وفلسفتها ، يدرك مغزى الحرية الإنسانية التي يدعو إليها الحسين كما يدعو لها الدين ، ويعلم أن كربلاء لم تكن مجرد مصيبة وحدث تراجيدي نستخدمه سنوياً للبكاء واللطم والغيبوبة عن الوعي أو غير ذلك من المظاهر التي نكررها كل عام طوال عمرنا ، بلى ! إن كربلاء مدرسة ومنهج وخط ، كربلاء ليست مقبرة للنوح ولبس السواد ، إنها جامعة للتربية والتعليم والبناء والتحضّر ، ليست لوحة موت وفناء إنما هي لوحة حياة وحركة وإحساس بالمسؤولية وشجاعة ووعي

الإنسان الكربلائي في التشيّع العلوي يعني أن يتخلص الإنسان من انتماءاته الأخرى فهو ليس دمشقياً ولا مدائنياً ولا قسطنطينياً ولا كوفياً ولا بغدادياً ولا أصفهانياً ، وعلى الصعيد التاريخي والحضاري هو ليس من أثينا ولا من اسبارتا ولا من بنارس ولاولا

إنه كربلائي وحسب ! ابن هذا التراب وخريج هذه المدرسة وربيب هذه الأرض وأسير هذا التاريخ ، بالنسبة لإنسان كهذا فإن تراب الحسين وزيارة هذا التراب وشمّه وتذكّر هذا التراب وضمّه هو في الواقع استذكار لكل ما يريد منه خونة التاريخ أن ينساه ! ويريدون أن ننساه أيضاً ! هذا التراب يبعث الحياة في عقولنا الخاملة وينشط قلوبنا المتعبة ويحرّك إرادتنا الميتة ويبعث في أجسادنا الحرارة وفي أرواحنا الحياة ! إنه يعيد لنا إنسانيتنا التي معها فقط نستحق النجاة ، هكذا يشفع لنا تراب الحسين ، وهذه الشفاعة ليست غشّاً في الامتحان وإنما هي حثّ لنا على الدراسة المكثفة وتأهيل لنا لدخول قاعة الامتحان ، الشفاعة بمعناها الصفوي إنقاذ لغير المؤهل بينما هي عند التشيّع العلوي تأهيل لمن يراد إنقاذه ، وشتان بين الاثنين !

11-الاجتهاد :

يعد الاجتهاد واحداً من أجلّ وأعظم المبادئ الشيعية في التشيع العلوي وهي مفخرة للشيعة ومورد اعتزازهم جميعاً .

وحقيقة الاجتهاد تكمن في أن القوانين والمقررات العامة للشريعة وأحكام الفقه المدونة قد لا تستوعب جميع الحالات الاجتماعية بالتفصيل نظراً لتعدد خصوصيات الزمان والمكان وتبدّلها وتبدل النظم الاجتماعية التي تنبثق عنها ، ما يجعل الحاجة ملحة لفتح باب الاجتهاد المتحرك لكي يلبي المجتهد عبر ذلك المتطلبات المستجدة أو بتعبير الرواية (الحوادث الواقعة) ، ويتاح هذا العمل للمجتهد المحقق المنفتح في عقله وتفكيره فيعكف على استنباط الأحكام على حسب القواعد العامة ومع الأخذ بعين الاعتبار روح الشريعة السمحاء وأهدافها وخصالها الكلية من العدل والمساواة استناداً إلى الأصول الأربعة متمثلة بالكتاب والسنة والعقل والإجماع ،ليخرج بأحكام وفتاوى تتلاءم مع الواقع الراهن وقادرة على تلبية وإشباع الطلبات المتنوعة للتزود بأحكام الشريعة في مختلف الوقائع وفي كافة المجالات القضائية والاقتصادية والسياسية وغيرها .

وفي ضوء ما تقدّم فإن الاجتهاد الحرّ يُسهم كثيراً في عدم تقوقع الدين على نفسه وانكماشه في زاوية ضيقة وينمّي الذهنية المتفتحة بين المسلمين لإثراء ملكة الاستنباط والاستدلال والبحث العلمي وتهذيب الروح وشحذ همة الإنسان للانطلاق في عالم التكامل والسموّ الفردي و الاجتماعي مواكبةً لحركة التطور البشري عبر التاريخ . الاجتهاد الحر يمثل عنصراً فعالاً في الحيلولة دون بقاء المذهب أسيراً في قوالب ثابتة قديمة الأمر الذي حصل مع المذاهب الإسلامية الأربعة لأهل السنة . لكنه أي الاجتهاد في التشيّع الصفوي ليس أكثر من ادعاء ضخم ولقب عظيم فارغ من المحتوى ، وهو مجرد منصب رسمي ديني للمجتهد أشبه ما يكون بالبطريرك أو الأسقف أو الكاردينال ، خلافاً للمجتهد عند التشيّع العلوي فهو عبارة عن مفكر ومحقق مجدّد وذي عقلية مواكبة لتطورات الزمن له قدرة على أن يتواءم مع حركة التاريخ والاطلاع على الحوادث الواقعة والمشاكل والمعضلات السياسية والاجتماعية والعلمية والفكرية والجزائية المتجددة ، وهذا ما يجب أن يكون ، لأن المسؤولية الجسيمة التي ينهض بأعبائها تتطلب منه ذلك ، أما المجتهد الصفوي فكلما كان أكثر رجعية وتخلفاً وتحجراً وجموداً كلما كان شأن مرجعيته واجتهاده أكثر !

إذا ارتدى المجتهد الصفوي لباساً أقدم ، وكان هندامه أقدم وسلوكه أقدم وحياته ونمط تفكيره أقدم وكذلك مزاجه وذوقه ولغته وأخلاقه ومعلوماته ، كان شأنه ومكانته وقدسيته أرفع وأسمى وأعظم ، خاصة إذا كان أكثر جهلاً لأصول الحياة الجديدة والاكتشافات الحديثة وتطورات الزمن الذي يعيش فيه ! لا يطالع الصحف ، ولا يصغي للمذياع ، ولا يجيد لغة أجنبية ، ولا يعلم أي شيء عن شؤون عصره ، ما أروعه إذا كان كذلك ! انظروا إليه ! نور عليّ يطفح على وجهه وعينيه ، إنه ملاك من نور ، ليس من أهل هذه الدنيا ، إنه يتعلق بعالم آخر ، عالم القدس والمعنوية والانجذاب ! ذات مرة رأيت ((مريداً))صفوياً يتحدث عن شيخه (المراد) بشغف وانفعال ، ويقول بشأنه إنه ليس من أهل هذه الدنيا ! وأنه سأله ذات يوم عن جواز الإصغاء إلى الراديو باعتبار أنه يقدم أحياناً محاضرات دينية وهناك فترات دينية فيه لتلاوة القرآن أو رفع الأذان فأجابه صاحبنا بسؤال:

لا أعلم عمّن تتحدث ، وتشخيص الموضوع ليس من وظائفي كمجتهد ، اذهب أنت وتفحص عنه لتعرف إن كان مسلماً أم لا ، وما هي معتقداته وأعماله فإذا كانت سابقة حسنة لم لا ؟! يجوز الاستماع له ، ولكن قل لي أولا ً أين يرتقي صاحبك المنبر؟!

لاحظوا كيف يتغزل هذا المريد بمراده ويعتبره تحفة خالصة حباها الله إياه في هذا الزمن العصيب !

المجتهد الصفوي لا ينبغي له أن يكثر الحديث والكلام والكتابة ، ولا يليق به أن يشتغل بتفسير القرآن ، أو أن يقرأ السيرة والتاريخ ، لأن هذه المهام خاصة بالفضلاء وليس بالمجتهدين والعلماء ! المهمة الوحيدة للمجتهد أن يتقن ( الفقه) ، ولكن أي فقه وعلى خلفية أي متطلبات وحاجات ومسائل ؟ النظام الاقتصادي على أساس الإنتاج الزراعي والحيواني لقبائل الجزيرة في عهد النبي أما النظام الاجتماعي فعلى أساس قانون الاستعباد ، أما النظام السياسي فهيهات !

التشيّع الصفوي لا يتدخل بشؤون السياسة ، فقد فوض هذا الحقل الحياتي إلى السلطان ! فالمرحلة هي مرحلة الغيبة الكبرى ، فماذا تعني السياسة والحكومة ؟

وهل لهما معنى في ظل غياب الإمام ؟! الأرجح للمجتهد إذن أن يعكف على استنباط الأحكام الفردية التي توطد جسور الصلة والارتباط بين العبد وربه وليذهب العالم إلى الجحيم !اسأله حول أي مسألة بشأن الحيض والنفاس والجنابة وآداب بيت الخلاء وأحكام العبيد وحقوق الأسياد ستجد الجواب حاضراً على البديهة وبمنتهى التفصيل ، فلقد أمضى الأستاذ الكبير زهاء ستة أشهر في مجال البحث حول آداب التخلّي فقط ! أما المواضيع ذات الصلة بالسياسة والتي يمكن أن تثير سخط الشاه عباس فما شأننا بها ، إنها أمور دنيا ، والمجتهد الصفوي إنسان شديد الورع والتقوى ، ولا علاقة له مطلقاً بمثل هذه الأمور!

12-الدعاء :

الدعاء في التشيّع العلوي هو دعاء النبي ودعاء القرآن ودعاء علي ومظهر تجليه في دعاء الإمام زين العابدين ، والدعاء بهذا المعنى هو وسيلة لتلقين النفس على أن تظل طامحةً دائماً إلى الأهداف والطموحات الإنسانية السامية وإحياء هذه المطامح في نفس الداعي ، والدعاء هو مجموع هذه الأهداف والطموحات المتكونة من الحكم المتعالية والأفكار السامية في معرفة الله والكون والإنسان .

أما الدعاء الصفوي فهو وسيلة لتغليف مواطن الضعف والنقص والمذلّة وفي إطار أناني ضيق ووضيع ! لقد كان الإمام زين العابدين يدعو لأهل الثغور في ظل حكومة يزيد وطغيان بني أمية ، لم تكن بحوزته مسؤولية اجتماعية ولم يكن يتاح له فعل شيء لصالح الأمة والمجتمع ، فمقاليد الأمور بيد أعدائه ، ولكن لا شيء يمنعه من الدعاء لجنود الإسلام وحراس ثغور الدولة الإسلامية وعندما يتعرض للدعاء لنفسه يدعو لها بأن لا يجعلها الله أداة بيد أعداء الإسلام ! هذا هو دعاؤه كما هو دعاة شيعته !

أما دعاء الشيعي الصفوي فيقتصر على التوسل بالله سبحانه ليقضي له دَيْنه ويحفظ أقرباءه الذاهبين في سفر بعيد ويعجّل بعودتهم سالمين غانمين ! جميع المسلمين يبادون اليوم في فلسطين ولكن صاحبنا لديه مسافر عزيز ! زوجته أو ابنه أو أخوه أو شريكه في التجارة ويخاف أن ينقطع به السبيل أو ينفجر به أحد إطارات سيارته أو يصيبه الإسهال نتيجة عدم مراعاة مطاعم الطريق للمقررات الصحية إلهي بلطفك وقدرتك التي لا يردها شيء اجعل مسؤول الذاتية في دائرتنا يشتبه بحقّي فيمنحني أربع علاوات دفعة واحدة !

الأدعية الصفوية جميعها تدور في هذا الفلك وتنحصر في هذا الإطار الضيق المحدود إنه وسيلة للتخلص من المسؤولية والهرب منها ، هو وسيلة للحصول مجاناً على ما يحتاح تحصيله إلى بذل جهد وتحمل مشقة وعناء .

لقد جعلت الذهنيةُ الصفوية الدعاءَ بديلاً عن العمل ، بينما كان النبي يجهد نفسه بالعمل ومن ثم يدعو !يذهب إلى الجهاد ويقاتل ببسالة ويصاب ويصيب ومن ثم يدعو ، لقد تحمل النبي عناء شهر كامل من المرابطة في الخندق ، وفي أُحد جهّز المهاجرين والأنصار وكان على رأسهم حمزة ومصعب بن عمير وأبي دجانة ، وأعطى اللواء لعليّ، وتولى القيادة بنفسه ، ولكنّه خسر المعركة، لماذا؟ فقط لأن ثلّة من مقاتليه لم يعملوا على تطبيق ما أمرهم به ، نعم عصيان أمر واحد تسبّب في تلك الخسارة الجسيمة ! بينما يريد صاحبنا هنا أن يحقق بالدعاء وحده جميع آمال وتطلعات المسلمين !

إن من حق أي إنسان عاقل ومتفتح أن يرفض هذا المنهج ، ومن الطبيعي جداً أن يسخر من أصحابه والمتمسكين به، بينما هو مضطر إلى أن يقدر ويحترم المنهج الآخر ؛منهج محمد وعلي اللذين كانا يقاومان بجميع وظائفهما وعلى أتمّ ما يكون ومن ثم يرفعان أيديهما إلى السماء !
صقر الصقور
صقر الصقور
انصاري
انصاري

عدد الرسائل : 208
العمر : 46
نقاط : 0
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 03/03/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مختصر كتاب "التشيّع العلوي والتشيّع الصفوي "للدكتور علي شريعتي Empty رد: مختصر كتاب "التشيّع العلوي والتشيّع الصفوي "للدكتور علي شريعتي

مُساهمة من طرف صقر الصقور في الخميس 24 يوليو 2008 - 17:20

التقليد:

التقليد في -التشيّع العلوي كان مبدأ في غاية الأهمية في مجال قيادة الأمة في العهود التي كانت كل مراكز القوى الرسمية حكراً على أبناء الطائفة السنّية ولم يكن للشيعيّ الحق في التصدّي لأي منصب ريادي يتمكن من خلاله من الدفاع عن وجوده الحضاري والاجتماعي ، وكان التقليد في الوقت ذاته عنصراً فاعلاً جداً في الحيلولة دون انهيار الوحدة الفكرية للشيعة مضافاً إلى ما يتيحه العلماء من الحرية في الاجتهاد والاستنباط ( على خلاف ما نراه اليوم من الإجهاز والقتل المعنوي لكل من يأتي بفكرة جديدة أو حتى باصطلاح جديد ) وكان الاختلاف الفكري أمراً طبيعياً للغاية حتى أنه يمكن القول أن الاختلافات الاجتهادية والمناظرات و الاعتقادية بين علماء الشيعة الكبار كالسيد الرضى والسيد المرتضى والشيخ الكليني ربما كانت أكثر حدّة من الاختلافات بينهم وبين علماء المذاهب الأخرى ، ولقد أسهم ذلك كثيراً في إثراء الحركة الفقهية وتكاملها في إطار التراث الشيعي ، بما يحقق مصداقاً واضحاً للحديث المروي عن النبي( اختلاف علماء أمتي رحمة).

وهكذا نفهم أن الباحث الذي يبذل جهده في الوصول إلى الحقيقة له أجر وثواب حتى لو لم ينجح في الوصول إليها ، وهذا إنما يعكس مدى الاهتمام والاحترام الذي يوليه الدين الإسلامي والتشيّع على وجه خاص لمهامّ البحث العلمي، ومنه نكتشف سعة الفجوة بين نمط التفكير السائد هذه الأيام وبين ما كان عليه قبيل ظهور التشيّع الصفوي ، والأنكى من ذلك أن هذا الجمود والتعصّب والتحجّر ينتشر باسم الإسلام ليبلغ درجات مثيرة للقرف من قبيل الاعتراض على المحاضر لمجرد أنه يشرب الماء خلف المنصة ، والاعتراض على آخر لأنه ألقى محاضرة جيدة حول صاحب الزمان إلا أنه استخدم فيها اصطلاحاً يثير امتعاض أحد وجهاء المنطقة ، والاعتراض على ثالث لأنه تحدث عن قيمة الدعاء والمناجاة وكان موفّقاً في الحديث لولا أنه انتقد ضمن ثنايا حديثه مطلباً وارداً في هامش لكتاب ألفه أحد الوعّاظ المشار إليهم بالبنان ، وما كان ينبغي ذلك ! في التشيّع العلوي ، يكون العالم الباحث حرّاً في اجتهاده ، وعلى العامي أن يقلّده ، وهذه منظومة اجتماعية علمية جديرة بالتقدير ، بينما التقليد في التشيّع الصفوي يعني أن يكون الناس جميعاً صماً بكماً عمياً بازاء من يرتدي اللباس الرسمي المعترف به من قبل أجهزة السلطة ، ولا يجوز لغيره ولوج هذا الباب ليس في المجالات الفقهية الفنية وحسب بل حتى في مضمار فهم واستنباط القضايا الاعتقادية التي يفترض أن كل إنسان يكون مطالباً بنفسه بالاجتهاد فيها .

ومن ثم يقوم هذا العالم الرسمي بتقرير جميع الأصول العقائدية والأحكام الشرعية والنظريات العقلية والاجتماعية ويقدمها للملأ على شكل تعليمات إلزامية يجب على العوام اتباعها دون السؤال عن مستند أو دليل .وهكذا يتضح لنا أن التشيّع العلوي لا يؤمن بالتقليد في باب الأصول والعقائد ، ويحصره في دائرة الأحكام الشرعية والفروع بل يذهب أبعد من ذلك ولا يسوّغ التقليد إلاّ في تفاصيل الفروع وفروعها حيث يوجد مجال لاختلاف العلماء حولها ، أما فروع الدين الثابتة كالصلاة والصوم والحج فلا مجال للتقليد فيها لأنها مسلّمة وضرورية ، إذ من الثابت عدد ركعات الصلاة وأركانها والأذكار الواردة فيها ولا يمكن التقليد في ذلك ، إذن ما هي الموارد التي يجوز فيها التقليد ؟! الجواب يجوز التقليد في مثل الجهل بعدد الفراسخ التي ينبغي طيّها لتحقق المسافة الشرعية التي توجب قصر الصلاة وترك الصيام ، أو في المسائل المستحدثة والتي ليس لها موضوع في السابق حيث يتعين على الفقيه استنباط حكمها ويتعين على المقلّد أن يلتزم بحكم الفقيه فيها من قبيل أحكام البنوك والمصارف واليانصيب والسرقفلية وما شابه ذلك .

أما في التشيّع الصفوي فيتعين على المرء أن يكون تابعاً ومقلداً أعمى في جميع الأمور والمجالات !(الروحاني ) الذي يعيّن عبر الفتاوى التي يصدرها على نحو دساتير مقتضبة وقاطعة كل ما يتعلق بأفكار الناس وعقائدهم وأحاسيسهم وأمزجتهم وطبيعة حياتهم الفردية والاجتماعية والسياسية والأخلاقية والتربوية



13-التقليد :

التقليد ، في التشيّع العلوي ، لا يكون إلاّ في المسائل الفرعية العملية ، وهو عادة ما يكون على شكل إبداء رأي كلّي وبيان مفهوم ذي طابع عام ، فمثلاً يفتي الفقيه بحسب الضوابط العلمية والموازين التي لديه بجواز الاشتراك في الانتخابات وعدم جوازه ،أو جواز الدخول في معاملات مع الأجانب الذين لهم الأثر الاجتماعي والاقتصادي الكذائي وعدم جوازه ، أو إمكانية مطالعة الكتاب الفلاني لكاتب غير مسلم أو شيعي أو عدم إمكانية ذلك ، أو أنه يجوز لنا أو لا يجوز حضور المحافل التي يجري فيها الحديث عن ضرورة توحّد المسلمين لمواجهة المستعمر الغربي .وفي كل هذه المسائل وأمثالها تكون مهمة تشخيص الموضوع والمورد بعهدة عقل المكلف المقلّد .

بيد أن هذه المهمة في التشيّع الصفوي- تكون هي الأخرى من مهامّ وصلاحيات (الروحاني) وعلى المقلّد أن يستفتيه فيها ليجيبه جواباً فورياً صريحاً فيقول لمقلّده مثلاً : أعط رأيك لفلان لأنه رجل صالح ! ولا تنتخب فلاناً من الناس لأنه إنسان منحرف ، وعليك أن تقرأ الكتاب الفلاني لأن مؤلفه هو عماد الدين وثقة الإسلام والمسلمين ومروج أحكام الدين المبين وغير ذلك من الألقاب المجّانية ! وإذا بنا نتصفح الكتاب فنعثر فيه على رواية منقولة عن النبي : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( من أكل البطيخ وجبت له الجنة)[1].

أو ينهاه عن مطالعة الكتاب الفلاني لأن مؤلفه لم يتطرق للتعريض بالصحابي الفلاني والقول بأنه كان مبتلىً بالمرض الفلاني ، ومن خلال ذلك يعلم أن عقيدة المؤلف فاسدة وربما كان وهابياً لا يؤمن بالولاية ! صحيح أن المؤلف له مؤلفات وبحوث عديدة في إثبات أصالة التشيّع وأحقيّة المذهب والغدير والوصاية وأرجحية أهل البيت وعدم صلاحية مناوئيهم لخلافة النبي ، وصحيح أنه سخّر قلمه ولسانه للدفاع عن التشيّع بالحكمة والدليل والأسلوب المعاصر ، غير أن إمامة أهل البيت وولاتهم ممّا لا صلة له بالدليل ومنطق البرهنة والاستدلال ، ولا تُنال مثل هذه الأمور وتدرك إلاّ بتوفيق من الله عزّ وجلّ يؤتيه من يشاء ويمنعه عمّن يشاء ، ومن كان لديه هذا التوفيق الإلهي لا حاجة له بالدليل والآية والحجة ، وكل من سوّد الله قلبه ولم يكن مستحقاً للفوز بالهدى ونوال هذه المكرمة الإلهية فلن ينفع معه الدليل ولا يمكن أن يهتدي إلى الحق بالمنطق والحجة والاستدلال ، لأن قضية الولاية هي بالأساس أجنبية عن مضامير البحث العلمي والاستدلالات العقلية والذهنية ، إنها قضية قلبية وتعبدية ! دعك من ذلك كله ، فالتولّي لأهل البيت والتبرّي من أعدائهم لا يتمّ بإيراد مئات الأدلة والشواهد التحليلية التاريخية على خطأ سياسة عمر وأبي بكر وبطلان الشورى وإدانة مؤامرة السقيفة وبيان الخطوط العامة لمنهجية عليّ ، بل هو يتمّ من خلال التعرّض للخلفاء وسبّ الصحابة والتعريض بزوجة النبي وما شابه ذلك من الأعمال التي قد تعدّ علامة للإنسان الشيعي!!

كما أن أراء و سلوكيات أجهزة الإعلام الديني الصفوي ساهمت في تلطيخ صورة الشيعة في أذهان إخوانهم المسلمين في شتى أنحاء العالم الإسلامى و صورت التشيع بأنه مركب من اليهود والمجوس يختبىء وراء لا فتة أهل البيت لتوجيه ضربة غادرة للأسلام و أنهم يعتبرون القرآن ناقصا ً ، و ينسبون الكفر إلى الصحابة و القول بأن الخلفاء منافقون و خونة و مشركون و أن الشيعة لا يؤمنون بالصلاة مع المسلمين ويعبدون علياً ، ويعدّون جبرائيل خائناً لأنه كان مأموراً بإبلاغ الرسالة إلى علي ولكنه قام بتبليغها إلى محمد ! الشيعة يعبدون التربة ويستشفون بالقبور ويشيّدون للأولياء أضرحةً ليطوفوا حولها بدلاً من الطواف حول الكعبة ، ويتقربون بالنذور لغير الله ويعتبرون أئمتهم شركاء لله في خلق الموجودات وتسيير أمور الكائنات وطلوع الشمس ونزول المطر ونبات الشجر ، ولهذا وغيره فالشيعة مشركون وأعداء للإسلام والمسلمين والقرآن والرسول



[1] يراجع كتاب : )راه بهشت = طريق الجنة ) طبع مشهد .
صقر الصقور
صقر الصقور
انصاري
انصاري

عدد الرسائل : 208
العمر : 46
نقاط : 0
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 03/03/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مختصر كتاب "التشيّع العلوي والتشيّع الصفوي "للدكتور علي شريعتي Empty رد: مختصر كتاب "التشيّع العلوي والتشيّع الصفوي "للدكتور علي شريعتي

مُساهمة من طرف صقر الصقور في الخميس 24 يوليو 2008 - 17:22

وختاماً، سوف أحاول تلخيص نتائج هذا البحث في رؤوس أقلام أؤشر من خلالها على الفوارق المبدئية والمنهجية بين التشيّعين المتشابهين في الشكل والمتناقضين في المحتوى والمضمون :



التشيّع العلوي.................................................... التشيّع الصفوي

الوصاية: هي توصية من النبي بأمر ...............................الوصاية : هي قاعدة تنصيب وراثي

من الله لتشخيص الفرد الأصلح .................................وسلاليّ للحكم على أساس العنصر

طبق معياري العلم والتقوى. .....................................والقرابة .

الإمامة : القيادة الثورية النزيهة الهادفة ..............................الإمامة : هي الاعتقاد باثني عشر

لهداية الناس وبناء المجتمع بناءً سليماً .................................إماماً معصوماً مقدساً من عالم (ما فوق

والارتقاء به إلى مستوى الطموح ...................................الإنسان ) وهم الوسيلة الوحيدة للتقرب

والنضج والاستقلال وتربية(الإنسان ....................................إلى الله والتوسل به والاستشفاع إليه ،

المافوق) لكي يمثّل التطبيق الحسّي ................................... ...وهم اثنا عشر ملاكاً غيبياً يلعبون دور

للدين ولكي يتسنّى للآخرين التأسّي ....................................الآلهة الصغار ويدورون حول إله

به والاقتداء بسيرته. ............................................... السماء الأكبر.

العصمة : الإيمان بنزاهة وتقوى روّاد ............................... العصمة : وهي تعبر عن وجود ذوات

المجتمع على الصعيد الفكري ...................................... استثنائية وموجودات غيبية ليست من

والاجتماعي وكونهم أئمة مسؤولون ................................صنف البشر المخلوق من الطين،

عن صيانة إيمان الناس وقيادتهم .....................................وليس بوسعهم ارتكاب المعاصي

بالعدل ونبذ الظلم والخيانة والتبعية .................................والأخطاء، والإيمان بأن المعصومين

وعملاء الأجهزة الحاكمة ........................................ الأربعة عشر هم جميعا كذلك .

............................................................... وبالتالي فإن الخيانة والظلم من غير

................................................................ هؤلاء المعصومين تعدّ أمراً وارداً ولا

................................................................. محيص عنه !

الولاية : وتعني المحبة والقيادة وقبول ..................................... الولاية : الاقتصار على حبّ عليّ

حكومة عليّ وأتباع عليّ دون غيرهم، ................................ والتهرب من كافة المسؤوليات وذلك

وحب عليّ لأنه المثال الأسمى ......................................... كفيل بضمان الفوز بالجنة والنجاة من

للعبودية ، ولأن قيادته للمجتمع ........................................ النار . مضافاً إلى الاعتقاد بأن الولاية

ستكون مصباح النجاة ، ولأن حكومته .................................... ليست من شؤون الناس والمجتمع بل

كانت وما تزال تمثل أمل الإنسانية. ...................................... هي شأن إلهي له صلة بخلق الكائنات

....................................................................... وإرادتها .

الشفاعة: هي سبب لكسب استحقاق ...................................... الشفاعة:طريق لنجاة غير المستحق !

النجاة.

الاجتهاد: سبب لبقاء الدين متحركاً ........................................... الاجتهاد: عنصر تحجر وجمود

وحيّاً ونابضاً في مختلف الأزمنة ............................................. وحيلولة دون التقدم والتطور

ومواكباً لحركة التاريخ وتكامل الرؤية ........................................ والتجديد وأداة للتفكير والتفسيق

الدينية ومواءمة تحولات النظم .............................................. وشجب وإدانة لكل تحرك جديد أو

الاجتماعي البشري. ...................................................... كلام جديد أو أسلوب جديد في فهم

....................................................................... الدين ونظم الحياة على الأصعدة

.......................................................................... الفكرية والعلمية والاجتماعية

................................................................................ وغيرها .

التقليد :علاقة طبيعية ومنطقية بين ............................................ التقليد:وهو الطاعة العمياء والتبعية

العالم والجاهل والمتخصص وغير ............................................. المطلقة !ل ( الروحاني ) في قناعاته

المتخصص في مجال الأحكام ............................................... وتصرفاته وفتاواه وبالتعبير القرآني

القضائية والشرعية ذات الطابع الفني ............................................. عبادة الأحبار والرهبان.

التفصيلي.

العدل: وهي عقيدة أن الله عادل وأن ............................................ العدل: هو بحث علمي في باب

نظام الوجود قائم على أساس العدل .......................................... الصفات الإلهية يرتبط بما بعد الموت

وكذلك نظام المجتمع والحياة ، وأن ........................................... وتوقع الكيفية التي سيحكم بها الله بين

الظلم والتمييز هو مظهر غير طبيعي ............................................ عباده يوم القيامة ، ولا صلة له بما قبل

ويتنافى مع الغرض الإلهي ، وأن العدل ............................................. الموت، فالعدل في هذا العالم هو مهمة

هو إحدى دعامتي المذهب وهو هدف ............................................ الشاه عباس ومن لفّ لفّه ، ما لله لله وما

الرسالة وشعار الإسلام الكبير . ................................................ لقيصر لقيصر ، والدنيا تقع ضمن دائرة

......................................................................... سلطنة الشاه عباس ، وليس لله سوى

......... الآخرة .

الدعاء : هو نصّ تعليمي تربويّ يربّي .......................................... الدعاء: هو مجموعة من الأوراد

الإنسان على الفضائل ، وهو ممارسة .......................................... والأذكار، إذا حملها الإنسان أو تلاها

عملية تكسب الروح صفاءً ومعنوية .......................................... تكفيه مؤونة السعي وراء رزقه وتحمل

وتعرج بها إلى مقامات القرب الإلهي . .......................................... مسؤولياته ، وتمنحه ثواباً وعطاء في

........................................................................... الدنيا والآخرة دون الحاجة إلى العمل

........................................................................... أو التفكير.

الانتظار: استعداد روحي وعملي .......................................... الانتظار:تلقين على الرضوخ

واعتقادي للإصلاح والثورة على .......................................... والاستسلام للوضع القائم وتبرير

الوضع الفاسد ، وقناعة راسخة بأن .......................................... لفساد الأوضاع ويأس من إمكانية

الظلم يزول وأن الحق سينتصر لا .......................................... إصلاحها وإدانة كل خطوة في هذا

محالة وأن الأرض يرثها المستضعفون .......................................... الاتجاه ، والانتظار السلبي لظهور

وأهل الصلاح. .............................................................. المصلح الكبير .
صقر الصقور
صقر الصقور
انصاري
انصاري

عدد الرسائل : 208
العمر : 46
نقاط : 0
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 03/03/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مختصر كتاب "التشيّع العلوي والتشيّع الصفوي "للدكتور علي شريعتي Empty رد: مختصر كتاب "التشيّع العلوي والتشيّع الصفوي "للدكتور علي شريعتي

مُساهمة من طرف صقر الصقور في الخميس 24 يوليو 2008 - 17:46

الغيبة: تحمّل الناس أنفسهم لمهمة .......................................... الغيبة :سلب المسؤوليات وتعطيل

تحديد المصير وقيادة المجتمع معنوياً .......................................... الأحكام الاجتماعية للإسلام

ومادياً ، وانتخاب الفرد الأصلح ليقوم .................................. والتملّص من مواجهة المسؤولية تحت

بمهامّ النيابة عن الإمام الغائب . .......................................... ذريعة عدم جدوى العمل والتغيير لأن

....................................................................ر الإمام هو الوحيد القادر على إصلاح

...................................................................... ما فسد وكل ما سوى ذلك هباء. ولا

.......................................................................يجوز العمل إلا بحضور الإمام ، حيث

......................................................................... أنه غائب فلا مشروعية لكل شيء!


التشيّع العلوي هو تشيّع الحب والمعرفة .......................................... التشيّع الصفوي تشيّع الجهل والمحبّة

التشيّع العلوي تشيّع السنة .......................................... التشيّع الصفوي تشيّع البدعة

التشيّع العلوي تشيّع الوحدة .......................................... التشيّع الصفوي:تشيّع الفرقة

التشيّع العلوي:تشيّع العدل .......................................... التشيّع الصفوي:تشيّع العدل!

(العدل الاجتماعي في المجتمع .......................................... (العدل الفلسفي لما بعد الموت )

والحياة )

التشيّع العلوي تشيّع السماء .......................................... التشيع الصفوي تشيّع الاسم

التشيّع العلوي تشيّع الاقتداء .......................................... التشيّع الصفوي تشيّع المدح والثناء

التشيّع العلوي تشيّع الاجتهاد .......................................... التشيع الصفوي تشيّع الجمود

التشيّع العلوي تشيّع المسؤولية .......................................... التشيّع الصفوي تشيّع تعطيل

.......................................................................... المسؤوليات

التشيّع العلوي تشيّع الحرية .......................................... التشيّع الصفوي تشيّع العبودية

التشيّع العلوي تشيّع ثورة كربلاء .......................................... التشيّع الصفوي تشيّع مصيبة كربلاء

التشيّع العلوي تشيّع الشهادة .......................................... التشيّع الصفوي تشيّع الموت

التشيّع العلوي تشيّع التوسل لأجل .......................................... التشيّع الصفوي تشيّع التوسل لأجل

التكامل ........................................................................... الخداع

التشيّع العلوي تشيّع التوحيد .......................................... التشيّع الصفوي تشيّع الشرك

التشيّع العلوي تشبّع الاختيار .......................................... التشيّع الصفوي تشيّع الجبر

التشيّع العلوي تشيّع نصرة الحسين .......................................... التشيّع الصفوي تشيّع ندب الحسين

التشيّع العلوي تشيّع الإنسانية ................................................ التشيّع الصفوي تشيّع القومية

التشيّع العلوي تشيّع الإمامة العلوية .......................................... التشيّع الصفوي تشيّع السلطنة الصفوية

التشيّع العلوي تشيّع الانتظار الإيجابي .......................................... التشيّع الصفوي تشيّع الانتظار السلبي

التشيّع العلوي تشيّع تقية المناضل .......................................... التشيّع الصفوي تشيّع تقية الخامل

الشجاع ........................................................................ الجبان



التشيّع العلوي ..................................................................... التشيّع الصفوي

تشيّع (لا) ........................................................................... تشيّع (نعم)!



انتهى الكتاب حمد الله ورحمك الله يا علي شريعتي
صقر الصقور
صقر الصقور
انصاري
انصاري

عدد الرسائل : 208
العمر : 46
نقاط : 0
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 03/03/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى